الوَصل

مِن الكَامِل:
قَد ذُقتُ طَعمَ الوَصلِ فِي الأحلامِ
حِينَ التَقيتُ أحبَّتي بِمَنامِي
لَمَّا أفَقتُ ذَكرتُ أيَّامًا خَلت
كُنَّا نَعيشُ بألفَةٍ ووِئامِ
كَنَّا نُقَضي لَيلَنَا بتَسامُرٍ
مابينَ ضحكٍ مفرط وَكَلامِ
كُنَّا يُسلِّي بَعضُنَا بَعضًا اذا
آذَاه وَقع تَذاكُرِ الآلامِ
كُنَّا إذَا لَم نَلتَقِي فِي لَيلَةٍ
بَاتَتْ كَأغنِيَةٍ بلا أنغَامِ
كَان التَّوَاصُلُ بَينَنَا مُتَوَاصِلًا
لَم يَنقَطِع يَومًا مِن الأيَّامِ
الآنَ صِرنَا نَلتَقي بِتَصادُفٍ
وَاذا التَقينَا نَكتَفِي بِسَلامِ
اومَاجَلَسنَا كَان جُلُّ حَديثنَا
مَابينَ لَائمِ غَيرِه وَمُلامِ
مَاذا جَرَى حَتَّى تَشَتَّتَ جَمعُنَا
كَتُرَابِ أرضٍ ثَائرٍ بِزِحَام
الكَلُّ تَشغَلُهُ الحَياةُ وَعيشُهَا
وَالكُلُّ يَسعَى فِي بِنَاِءِ حُطَامِ
يَسعَى لِيبنِي مَنزِلًا مُتَكَامِلاً
يَسعَى لِجَمعِ المَالِ دُونَ تَمَامِ
مَاقُلتُ أن الحُلمَ هَذا بَائسٌ
لا بَل وَرَبي خِيرَةُ الأحلَامِ
لَكنَّكُم صَيَّرتُم الدُّنيَا لَهُ
فَغَدا مَقام الصَّحبِ وَالأرحَامِ
تَنسونَ ان سَعَادَةَ الإنسَانِ في
لُقيَا أحبَّتِهِي بِغَير خِصَامِ
تَنسونَ إذ تتخَاصَمُونَ بِأنَّ حُكْــ
ـمَ الصُّلحِ فِينَا سَيِّد الأحكَامِ
تَنسَونَ حِين تُكَابِرُونَ بأنَّكُم
فِي المُنتَهَى لَبِوِحدَةٍ وَظَلَامِ
المَرْء تُنسِيه الحَياةُ أحبَّةً
إذ أنَّهَا تُغرِيه بالأوهَامِ
صِل مَن تُحِب فَتلكَ نِعمَةُ مُنعِمٍ
وَصلُ الأحِبَّةِ غَايَةُ الإنعَامِ



