الترادف والتغاير

من اختلاف المعاني الكثيرة للكلمتين نصوب على ما نود التطرق إليه في حديثنا بغية الوصول للمقصد.
فالترادف الذي نعنيه هو المعية أو العلاقات الشخصية المختلفة بين فردين أو أكثر، فربما تكون الصحبة أو الزمالة أو الشراكة أو الصداقة، أو حتى التزاوج.
فهو إذاً إما يخص مجموعة أشخاص أو أقل حتى اثنين بالتحديد.
وهذا الترادف له عناوين مختلفة تنسجم مع الحالة التي هم / هما عليها، كأن يكونوا شركاء أو زملاء عمل على اختلافه، أو صحبة، أو قرابة، أو أفراد فريق لمهمة قصيرة أو طويلة الأمد، وبغض النظر عن الانسجام الشخصي البيني، إلا أن ذلك لا يعني أبداً التطابق في أمور هي في الأصل حتمية الاختلاف بطبيعتها.
هذا الاختلاف هو ما يطلق عليه كلمة التغاير، والذي نحدده بالتغاير في الرؤى والأفكار بين الأفراد والناتج عن اختلاف العقول والثقافات والأفكار والخبرات والمستويات العلمية المعرفية، وكذلك مستوى الذكاء ومحصلة الملكات، وتبعاً لذلك تتغاير النتائج.
كل ذلك لا يعني التباين المطلق للاختلاف بالضرورة، وعدم الالتقاء من بداية المطاف أو نهايته، بل على العكس من ذلك تماماً، حيث إنه من المسلم به، وخاصة بين المجموعات المترادفة، وكذلك الشراكات الجمعية أو الثنائية أن تلتقي الأطراف، أو الطرفان عند نقطة مشتركة في نهاية المطاف وهي نقطة التوافق.
إن ضرب الأفكار بعضها ببعض وإن تباينت سوف تصل حتماً لرأي مشترك، ثم لقرار صائب كنتيجة فعلية منبعثة من بين النقاشات والتي من الضرورة أن تكون نقاشات جدية وحيوية وعلمية بعيدة عن المكابرة أو الانتصار للرأي الشخصي والإصرار عليه.
لا يوجد ترادف وتطابق في العلاقات والأفكار المختلفة، بل ويستحيل ذلك، وإن حصل فهذا يعني أن هناك خللاً ما، ربما يكون ضعف الرأي أمام الرأي الآخر، أو هيمنة رأي الرئيس على المرؤوس، أو ضعف الطرفين من البداية أساساً.
أي منظومة لابد وأن تفعل مبدأ الآراء الجماعية، وخاصة آراء وأفكار أهل الاختصاص، سواء خلال الاجتماعات الدورية أو العرضية، أو النقاشات البينية أثناء النشاط والعمل، مع الابتعاد بالضرورة عن الإصرار على الرأي الواحد وبالذات من قبل الجهة المسؤولة سواء كان فرداً والذي هو بصفة القائد، أو أن تكون جماعة، وهي الممثلة في مجلس أو مجالس الإدارات.
ونتيجة لذلك وكمحصلة أخيرة لطرحنا، فإنه لا تطابق ولا تلاقح للرؤى والأفكار البينية على مختلف الأوجه لمختلف الأفراد، لا بين الأشخاص القريبين من بعضهم ولا الأصدقاء ولا الإخوة ولا حتى الأزواج أو الآباء بأبنائهم، وقس على ذلك، وفي الاختلاف رحمة.



