دعوة للوقاية من المواد الضارة.. زيت الزيتون.. وأهميته الخاصة

سبق أن تحدثنا بما فيه الكفاية عن زيت الزيتون؛ خصائصه وقيمته الغذائية، وأنواعه وطريقة استخلاصه، وسلامة ومأمونية استعماله.
كنت أظنّي أوفيت الموضوع ولكنّي تلقيت من أسبوع مقطع فيديو ترويجيًا، فيه توصية خلاف التوصية التي أشرتُ إليها سابقاً.
يُعد زيت الزيتون مادة غذائية مشهية تضاف لبعض الأطعمة والمقبلات بعد تجهيزها لإضفاء المذاق المميز والطعم الطيب للأكل وتحسين نوعيته، وخصوصاً أطباق الفول والحمص والمتبل واللبنة وورق العنب والمحاشي والزعتر والسلطات الخضراء بأنواعها وغيرها، فهو أحد أفضل أنواع الزيوت النباتية الطبيعية.
يفضل استخدام زيت الزيتون بدلاً من الزيوت النباتية الطبيعية والمهدرجة في قلي وطهو الأطعمة!! وفق توصية الخبير الدولي ومستشار إحدى الشركات المصنعة، هذه التوصية لا تستند على دراسات وأبحاث ودقة علمية تدعم مركزها ومنتجاتها، أن ما تدَّعيه هو مجرد أفكار وحملات تسويقية!
وهنا وبعد أن استمعت إلى الخبرة الدولية، يجب أن نتوقف ونناقش، فالأمر أصبح في أشد الحاجة إلى توضيح من أجل سلامة ومأمونية المستهلك.
فهل يعقل أن تسيطر علينا الادعاءات الشائعة في كيفية استخدام زيت الزيتون باعتمادنا على أقاويل لم يثبت حقيقتها، ويتولد لدينا شكوك يصعب تصديقها.
زيت الزيتون يختلف عن الزيوت النباتية الأخرى في تعدد الأنواع والخصائص التي لها أهمية في قياس الجودة، فالسلطات الرقابية والتشريعية المحلية والخليجية وضعت لوائح فنية تبين خصائص وأنواع، والمتطلبات الواجب وجودها في زيت الزيتون وكل ذلك لحماية المستهلك.
GSO 1019/2015)) زيت الزيتون وزيت متبقي الزيتون المعد للطعام".
• هناك أنواع كثيرة من الزيوت المستخدمة في أغراض القلي وهي زيوت سائلة ومنها: زيت الذرة، وزيت دوار الشمس، وزيت الصويا، وزيت أولين النخيل، وزيت الكانولا، وزيت الكتان، وزيت بذرة القطن، وزيت الفول السوداني، هذه الزيوت وخصوصاً زيت الذرة ودوار الشمس هما الأكثر استخداماً على نطاق واسع في المنازل والمطاعم، وتتحمل ظروف القلي نوعاً ما لكنها سريعة التدهور في أثناء القلي الجائر، خلاف زيت النخيل لأنها عالية في درجة عدم التشبع.
هناك زيوت مهدرجة جزئياً أو كلياً ذات الثبات الأقصى وهي نصف صلبة أو صلبة، تتحمل ظروف القلي القاسية ولفترات طويلة وتصنع من زيت فول الصويا وزيت بذرة القطن وغيرهما من الزيوت وتستخدمها مطاعم شركات الامتياز "الوجبات السريعة"، ويتم استيرادها من خارج المملكة، ولا يوجد خلاف حول أضرارها الصحية، وأيضاً لا تصح المقارنة مع الزيوت النباتية الطبيعية.
ينتج عن الاستخدام الجائر لزيت القلي تكون العشرات وأحياناً المئات من المركبات الجديدة كنواتج ثانوية للأكسدة والانحلال الحراري والتحلل المائي، ومن هنا يبدأ تكون المركبات الحلقية نتيجة تحول المادة الدهنية إلى أحماض دهنية، وأخطرها مركب الاكريلاميد (Acrylamide)، والذي له علاقة ببعض الأمراض المستعصية والسرطان والتسمم العصبي والمشاكل التناسلية.
فالمستهلك يفضل قلي الأطعمة بزيوت صحية مغذية، مقاومة للتدهور السريع، واقتصادية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن معظم ربات البيوت يفضلن التخلص من زيت القلي بعد استعماله لمرة واحدة لضمان سلامة ومأمونية الغذاء، وهذه الثقافة التوعوية الغذائية قد لا تتوافق مع خصائص زيت الزيتون.
إذن، ما مدى ملاءمة استخدام زيت الزيتون في القلي أو الطهو؟
تتسبب حرارة زيت الزيتون العالية (إلى أكثر من 180 °م) في تفكك الزيت وانحلاله، وظهور نواتج متطايرة، ونواتج غير متطايرة، من جراء الأكسدة الحرارية، وفي المراحل الأخيرة من القلي تتكون مركبات كيميائية مختلفة، وتزداد لزوجة الزيت، وتتكون الرغاوي، والدخان، ويتغير اللون، ويصبح الغذاء المقلي داكناً ورديء المذاق.
بالطبع تلك المؤشرات تدل على تدهور الزيت عند درجات الحرارة المرتفعة وتكون مركبات كيميائية خطيرة تتشكل في بعض المواد الغذائية.
والنتيجة أن زيت الزيتون لا يتحمل حرارة القلي وغير ذلك، لأن تسخين هذه النوعية من الزيوت يفرز مواد سامة تسبب مشاكل صحية، وهي مبنية على ثلاث معايير تتمثل في: طريقة الاستخلاص، وتعدد الأنواع، والخصائص التي يتميز بها زيت الزيتون عن الزيوت النباتية الأخرى.
وقد سبق أن طرحت تلك المعايير وغيرها في مقالات سابقة نشرت عبر قناة «القطيف اليوم»، يمكن الرجوع إليها في أرشيف القناة تحت عنوان "اختر زيت الزيتون الجيد.. وهذه المحاذير" و"زيوت القلي.. استخدام أكثر يعني خطورة أكثر".
ولتوضيح الأمر أكثر، يمر استخلاص زيت الزيتون بمراحل متدرجة، أولها عصر ثمار الزيتون على البارد، وهذه المرحلة تعطينا أنواعاً عالية الجودة وأغلى ثمنًا، مثل "زيت الزيتون البكر الممتاز" و"زيت زيتون بكر" و"زيت زيتون بكر عادي"، وهذه أفضل الأنواع يتم تداولها في الأسواق، يُفضل تناولها طازجة دون تعريضها لحرارة الطهو، وهي غنية بالمعادن والفيتامينات، إضافة إلى غناها بالحامض الدهني المسمى أوليك "Oleic" وهو مضاد لتخثر الدم، بينما المراحل التالية يستخدم فيها الحرارة والمذيبات الكيميائية، وهي أرخص ثمناً وأقل احتواءً على الفيتامينات والمعادن.
• كما أسلفنا فإن الحرارة العالية تحرق الزيت وينتج مواد ضارة بالصحة، كما تفسد العناصر الغذائية الموجودة فيه.
وفي حالة ضرورة إضافة زيت الزيتون عند الطبخ، يفضل أن يضاف الزيت أخيراً بعد نضج الوجبة تماماً.
استعمال المذيبات الكيميائية في مرحلة الاستخلاص النهائية من نواة الزيتون ينتج أقل الأنواع جودة، ويعرف "متبقي زيت الزيتون"، وقد أكدت نتائج الفحوصات المخبرية تواجد مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات التي الزيتوخلال عملية استخلاص الزيوت ومثال لها: البنزوبايرين، والأنثراسين، والنفثالين، واخطرها البنزوبايرين "Benzopyrene" له علاقة ببعض الأمراض المستعصية.
لا شك أن زيت الزيتون له قيمة عالية في التغذية والاستشفاء، وأسعاره تتفاوت حسب طريقة استخلاصه، فمع التسليم بأن الزيت بكر ممتاز، المستخلص من أول عصرة تتوافق مع عملية القلي فهذا يترتب عليه تجنب الأغلبية الساحقة من المستهلكين استعماله في قلي وطهو الطعام لسعره المرتفع، فهم يبحثون عن الجودة والسعر الأرخص بحكم كثرة استهلاكه.
لحماية الزيت والمحافظة على جودته والقيمة الغذائية له، يجب أن يقترن ذلك بتحسين طرائق استعماله.
وأخيراً نقول: إن إضافة زيت الزيتون إلى المأكولات يعطيها شيئاً من القيمة الغذائية والنكهة الشهية، والطعم القوي الحاد، لا يستغنى عنه في وجباتنا الغذائية باعتباره جزءاً هاماً ومكملاً للطعام فهو زينة موائد الشعوب، دعونا نتجنب السلوك الغذائي الخاطئ والتلذذ بأكل الطيبات، وهذا جزء من تفادي السلبيات والمشاكل الصحية.
منصور الصلبوخ
اختصاصي تغذية وملوثات
[banner id="82155" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



