نهج التخصصية

تزايد المطاعم ظاهرة لفتت أنظار الجميع، وبغض النظر عن سلبياتها أو إيجابياتها إلا أنها احتلت مكانة جيدة ضمن المشاريع الرابحة. تزايد التجار الداخلين على هذا القطاع جعلهم يتجهون نحو التخصصية لتحقيق ميزة تنافسية وإظهار جانب إبداعي فيما يتقنون من طعام، فعلى سبيل المثال لم نشهد في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ افتتاح مطعم جديد (ابتاع كله) على العكس، شهدنا افتتاح مطاعم متخصصة في أطعمة معينة مثل مطعم مختص بالشاورما، والروبيان، والكنافة والقائمة تطول. ولتحقيق ميزة تنافسية أكثر انتهج التجار نهج العلامة التجارية branding ونتيجة لذلك ظهرت مؤسسات مختصة بالتسويق الرقمي Digital Marketing والعلامة التجارية رغم أنها كانت إحدى خدمات المطابع.
التخصصية هو وليد الاستجابة لنمو السوق والسعي نحو تحقيق ميزة تنافسية، فلو طبقنا المنهجية نفسها على مستوى التخصصات الجامعية سنجد جملة من التخصصات ظهرت كاستجابة لاحتياج سوق العمل، فعلى سبيل المثال تخصص نظم المعلومات الإدارية MIS جاء نتيجة لتزايد حجم ERP بين الشركات وضرورة وجود تخصص يستطيع التعامل مع ERP، تخصص آخر مثل Automation ظهر نتيجة تزاوج بين مجموعة تخصصات منها الهندسة الدقيقة، والحاساب الآلي وهندسة الإلكترونيات.
في المقابل، تخصص إدارة الأعمال والذي دائمًا ما أشبهه بالتخصص العائم خرجت عدة تخصصات من رحمه حتى فقد حجمًا كبيرًا من قيمته نظرًا لافتقاره للتخصصية. فعلى سبيل المثال تخصص الموارد البشرية وتخصص إدارة سلسلة الموارد وغيرها من تخصصات أخرى كلها وليدة من تخصص إدارة الأعمال.
ولأن عملية التطور مستمرة أصبح من المُلِحّ مراجعة تخصص الموارد البشرية ومدى قدرته في لعب دوره القيادي إن لم ينتهج نهج التخصصاتية. في تقديري الشخصي ينبغي لتخصص الموارد البشرية أن يتزاوج مع التخصصات الهندسية لينتج عن التزاوج ظهور جيل من موظفي الموارد البشرية لديهم القدرة على تغطية الجانب الإداري والتقني فيصبح دورهم التوظيف في التدريب والتطوير وإدارة الأداء أشمل من ما هو عليه الآن. نفس المعادلة ينبغي أن تطبق على مستوى طلاب القانون، والسوق اليوم بحاجة لمحامٍ طبيب ومحامٍ مهندس، شخص يمكنه أن يحمل نفس المحامي الطبيب والمحامي المهندس نحو منهجية تخصصاتية وإضافة ميزة تنافسية.



