صلة الرحم الميتة

عن صلة الرحم نتكلم.. فنتألم
وكيف نتكلم؟
وقد أصبحت البيوتات باهتة، والعواطف باردة المشاعر.. صامتة القلوب..
وأمسى القريب غريباً، والغريب قريبًا، والأب يقطن زوايا الغربة، والأم تنام متوسدة ساعدها، واللحاف الأنين.
الصمت يطبق على تواصلنا، وقد أخذت التقنية مأخذها، حتى أصبحنا نبحث عن فتوى تجيز لنا التواصل بالأرحام عن طريق الحديد والأسلاك، وبرامج الخراب والسراب، والأقربون أصبحوا أبعدين.. فلا الزوجة هي الزوجة أو الأم، ولا الزوج هو الزوج أو الأب، وقد شغلتهم أنفسهم وأموالهم وحفلاتهم وخلافاتهم عن ذكر الحق، فحق لهم الاستغفار..
وفي البيت خادمتان وسائقان، يكفيان المؤنة، فلا وقت لغير الهوى واللهاث وراء اللاشيء.
والباقي على الخادمة والرفيق (رفيق).
لنراجع أنفسنا أولاً، ولنصحح أوضاع بيوتنا، ولنتواصل فيما بيننا نحن الذين لا تفصل بيننا سوى الحيطان. لنتحدث ولنتلامس عاطفياً نحن القريبون البعيدون عن بعضنا بعاد التحلل والانسلاخ عن ديننا وأعرافنا وماضينا وعواطفنا ومشاعرنا، نحن الذين قبلنا بحاضرٍ يمتلئ بالفراغ.. وتتماوج فيه ازدحامات الشكليات، فلا غد أمامنا سوى الفسحة والصالة والمزرعة والسفر، وربما المسجد والحسينية وقت الفراغ وعلى استحياء، وننسى أن وراءنا منزل مثقل بالهموم والمشاكل والفتور، والخوف من مستقبل ربما يكون قاتماً حد العمى.
علينا أن نغسل أنفسنا أولاً ونتطهر قبل أن نذهب ونصافح الخال أو العم أو الأخت أو الأخ، فلربما مات أحدهم بين ذراعي جفاء من فجاءة الصلة المزيفة.
لقد ماتت القرابة من زمن جدي وجدتي عليهما السلام.
والسلام..



