هو في العبادةِ مَعلَمٌ ...

لإمامِنا السَّجّادِ جاءَت بسملَه
تحكي عبادَتَهُ لَنا و تَبَتُّلَه
تروي فُصولَ عِبادةٍ بحياتِهِ
إذ كانَ قد عرَفَ الإلهَ و هلَّلَه
هو في العبادةِ مَعلَمٌ و مُعَلِّمٌ
بَلَغَ الثُّريا بل و أعلى منزِلَه
و كذاكَ تروي عن عظيمِ نوالِهِ
بالجودِ و الإعطاءِ قبلَ المسألَه
ثفناتُهُ ظهرت لطولِ قيامِهِ
و سُجودِهِ يرجو الذي قد أمَّلَه
ألِفَ الصّلاةَ و ألفُها ألِفتهُ في
يومٍ يؤدِّيها و ليلٍ مُكمَلَه
شَفَتاهُ تلهجُ بالدُّعاءِ و عينُهُ
من خشيةِ المعبودِ فاضت مُرسَلَه
يُجري الدُّموعَ السَّاخناتِ مَخافةً
و كأنَّهُ العاصي لربٍّ أمهلَه
يُعطي بذلكَ للبريّةِ دافعًا
للإجتهادِ بطاعةٍ مُتَقبّلَه
و رأى الدُّعاءَ و سيلةً للقُربِ مِن
ربِّ الورى و مطيّةً للمُعضِلَه
سَهِرَ الليالي بالقيامِ و بالدُّعا
و صِيامُهُ بنهارِهِ قد أنحلَه
كالشِّنِ أصبحَ مَن يراهُ يظُنُّهُ
في علَّةٍ و السُّقمُ أظهرَ هيكلَه
خافوا عليهِ مِن الهلاكِ لفرطِ ما
قد كانَ مِن ثِقلٍ عليهِ أنزلَه
و عنِ الملامةِ قَالَ كُفُّوا إنَّني
عَبْدٌ توجَّهَ للإلهِ و بجَّلَه
كُلُّ امرئٍ سيجي ءُ فرداً في غَدٍ
ليرى الذي مِن فِعلِهِ ما عَدَّ لَه
أبكي على رُوحي إذا هي فارقت
جسمي و قبرٍ مُظلمٍ ما أهولَه
مَن لي و مَن في القبرِ يُؤنِسُ وحشتي
و كأنَّني مِمّن غدا لا أَهْلَ لَه
و إذا بُعِثتُ إلى الحسابِ فليسَ لي
مُنجٍ سِوى عملي و ما قدَّمتُ لَه
هذا إمامُ العالمين و حالُهُ
يُنبيكَ عن قبَسٍ هُنالِكَ مثَّلَه
لِجدودِهِ الأطهارِ ساداتِ الورى
حيثُ العبادةُ جوهرٌ قد سجَّلَه
قد كانَ للقُرآنِ عِدلاً مثلما
قَالَ النَّبيُّ و أمرُ ذلكَ فصَّلَه
هو خيرُ تالٍ للكتابِ و ناطِقٍ
بل خيرُ مَن حَفِظَ الكتابَ و رتَّلَه
في كفِّهِ نبعُ العطاءِ مُشَرَّعٌ
إذ لم يَكُن في خيبةٍ مَن أمَّلَه
قد كانَ يحمِلُ في الجُرابِ مَؤونةً
لرعايةِ الأيتامِ بل و الأرملَه
عالَ العوائلَ مِن ذَوي الحاجاتِ في
صدَقاتِ سرٍّ في الظُّروفِ المُمحِلَه
لا غروَ فهو إلى المُهيمنِ قد غدا
باباً و ما أبوابُهُ بالمُقفَلَه
صَلَّى عليهِ مَليكُنا و إلهُنا
ما حطَّ طيرٌ بالغصونِ المُثقَلَه



