خواطر لابد منها 3

الدعاء:
هو عبادة توصل المخلوق بالخالق باعتباره يسمو بالنفس ويشرق بالروح، وكونه كذلك فهل ينحصر بزمن دون زمن حيث يقسم هذا الزمن إلى قسمين زمن الرخاء وزمن البلاء وكونه يسمو بهذه النفس ويشرق بالروح ويوصل هذا المخلوق إلى خالقه فلا يجب أن يكون منحصرا بوقت دون وقت يعني ألا ينحصر في وقت البلاء والاضطرار بل ما ينبغي للمخلوق أن يكون متصلا بالله في كل طرفة عين حال الرخاء وحال البلاء وذلك لأن علاقة المخلوق بالخالق علاقة متأصلة فيه متأصلة في نفسه لا تنفك يعني ملازمة.
سنختار في هذه الخاطرة الدعاء في حال البلاء كوننا نعيش هذه الفترة بحدث ينبغي فيه التوجه إلى الله بالدعاء وبالابتهال إليه بأن يرفع هذا البلاء عن الجميع ببركة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ولكن هناك أمر مهم وهو ألا نكون ممن يدعو الله حال الضر وبعد انكشافه ننصرف عنه كما أشارت إلى ذلك الآيات الشريفة.
الدعاء في البلاء:
كل مخلوق له طريق خاص ينبع من قلبه إلى الخالق وهناك كما قيل باب في كل قلب يفتح إلى من بيده مجريات الأحداث وهو بكل شيء محيط.
ولذلك حتى العاصي من يرتكب الكبائر من الذنوب تراه عندما يبتلي ببلاء أو إذا حلت عليه محنة من المحن وتنغلق عنده السبل بأكملها تراه يفزع إلى الخالق ويقع منكسرا حقيرا متضرعا إليه وهذا مما يعيشه كل مخلوق يعني يتساوى فيه جميع الخلق دون استثاء وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك فقال الله تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}…
وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
فعندما ننظر إلى الآيتن الشريفتين نجد أمرا مهما وهو أن توجه المخلوق لخالقه في حال الضر متأصل في فطرة الإنسان وقد أشارت الآيات الكثيرة إلى هذا المعنى أيضا.
هكذا علاقة المخلوق بالخالق فيا ترى ما قبل حدوث الضر ماذا كان منا تجاه الخالق هل توجهنا إليه بالتضرع والابتهال إليه سنرى في الخاطرة الآتيه مفردة الدعاء حال الرخاء وكيف هي تدفع البلاء حال حدوث الضر.
ولذلك إذا اقتصر هذا المخلوق على الدعاء في حال الضر والمحن فهل يمثل ذلك كمالا لهذا المخلوق؟
لا لأنه لا يمثل كمالا له ولا إخلاصا عباديا له وإنما يمثل الجفاء والقسوة فبذلك ابتعد كل البعد عن رحاب المغفرة والرحمة الإلهية. فلا ينبغي لنا أن نكون ممن نسوا الله فنسيهم.
فلنتوجه إلى الله ونبتهل إليه ونتوسل إليه بالوسيلة بوسائط الفيض الإلهي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين بأن يرفع هذا البلاء عن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وسائر البلدان.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.



