الخنيزي.. مصور خرج عن المألوف بـ19 ألف لقطة ومن عمق البحر عنفوان عدسته

أن تعشق الخروج عن المألوف، لتبحر خارج الصندوق، تنظر من النافذة إلى وجهة أخرى، لتجد ذاتك من خلال ضوئها، منعكسًا، كالمرآة، تستقرأ عالمًا آخر، تبحث، تستكشف حياة، لها طبيعتها، وعالمها، حكاياتها، التي تختلف عن حياة الإنسان، وحكاياته.
نجلس على متكأ، نبصر زرقة البحر، أمواجه، أحيانًا، نأخذ الصنارة، نلقي بها في صفحات المياه، لنلتقط سمكة، تعلونا الابتسامة، ولكن، ثمة أناس، أخذتهم أحلامهم، إلى أبعد من هذا، إلى الاستغراق في الحلم، اكتشاف ما تحت الأزرق من المياه.
الفوتوغرافي أحمد عبد العلي الخنيزي، المنحدر من محافظة القطيف، والمدرب في الغوص الترفيهي، والتصوير تحت الماء، عضو جماعة التصوير في القطيف، وضوء وظل بصفوى -سابقًا-، متجرد منهما، لعدم التفرغ، يحمل في أرشيفه 76 ألف لقطة، يرى في أعماق البحر، حبه الشغوف، وعنفوان عدسته، مستكشفًا دهاليزه، ومنحنياته.
يقول: "كنت أحب السباحة، وأمارسها بشكل مستمر، حتى في البحر، تنتابني الدهشة، إذا ما صادفت سمكًا أثناء السباحة، يأخذني الفضول، لأقتحم هذه الحياة مباشرة، وليس عن طريق التلفاز".
20 عامًا واللحظة
أن تعيش اللحظة، تشعر بذاتك، تسترجع دقائق، سافرت، لتعيدها اللحظة من جديد، وهذا ما تمنحه الكاميرا من توثيق للحياة، التوثيق ليس معنيًا فقط بالمباني والطبيعة وحياة الشارع، ولكنه يأتي في جنباتها الأخرى، ليوثق الإنسان حياته الشخصية، وحياة عائلته.
جاء الخنيزي، الذي بدأ الدخول في عالم التصوير الفوتوغرافي، تقريبًا منذ ٢٠ عامًا، حيث لم يكن الإنترنت والمعلومات متوفرة حينها كوقتنا الحاضر، ولا تتوفر الكتب المتخصصة، أو الوصول إليها بسهولة، كالآن، حيث أصبح الإنترنت والمعلومات بين أصابع كل قاصد ومريد.
وأشار إلى أن أول دورة تصوير أخذها، لتكون بوابة تعليمه أبجديات التصوير الفوتوغرافي، كانت على يد الفوتوغرافي السيد عدنان الشبر.
وتعلق من خلالها بالصورة ذاتها، إلى صناعتها، سعيًا إلى توضيح أن التصوير هواية يمكنها النفع في أغلب الحياة، ويمكن دمجها، مع كل الهوايات، مبينًا أن علاقته بالعدسة، تأتي بأنها إيقاف "الآن"، للتمتع به لاحقًا.
وأكد أن الإمساك بالكاميرا، يعطي الفوتوغرافي إحساسًا رائعًا بعدم فوات اللحظة، ويقول: "جل تفكيري، يميل لتوثيق حياتي، مع حب دمج الهواية، مع أي شيء أقوم به".
الأرشفة والوقت
يقال: "الوقت، كالسيف، إن لم تقطعه، قطعك"، فالوقت في لغة المبدعين، له قيمة، لا تقل عن قيمة العوامل الأخرى، فإنه قد يكون عائقًا حينًا، ومحفزًا في أحيان أخرى. فهل لديك القدرة على الصبر على منح موهبتك الوقت لتنضج وتتألق؟
يجيب الخنيزي: "إن أبرز الصعوبات التي واجهته في بداياته، تكمن في تقبل أن التصوير يحتاج إلى الوقت، من خلال التعلم والممارسة"، مشيرًا: "كنت أدهش، كيف أن شخصًا، يمتلك نفس المعدات، التي أمتلكها، ولا تصبح صوري، كصوره إبداعًا".
وفي ذات الصعيد، أكد أن التغلب على الصعاب، والعوائق، يجيء من خلال المعرفة والصبر الجميل، أن يعيش الإنسان في ذاته، الرغبة الكبيرة في التعلم، والقلب الكبير في أن يكون جميلاً في صبره، مطمئنًا من قطف ثمار مشواره، رطبًا، وماء.
ثقافة الأرشفة، قد يتقنها المصورون، أكثر من غيرهم، لتعلقهم بما تحمله الصورة من معان دافئة في ذواتهم، وتذوقهم، للمسافات الزمنية، بنكهة أخرى عن سواهم.
يشير إلى أنه وبعد امتلاكه كاميرا فيلم الأولى، امتلك أول DLSR، التي كانت من شركة مينولتا، ولم تكن الأغلى في فئتها، بأن أهم إنجازاته فوتوغرافيًا، امتلاكه أرشيفًا لعائلته والأصدقاء على امتداد مسيرته، بقرابة نصف أرشيفه الـ76 ألف لقطة.
وذكر أنه لم يقِم معرضًا شخصيًا طوال مسيرته الفنية، إلا أنه في الآونة الأخيرة، فكر مليًا في إقامة معرض شخصي، لصور تحت سطح الماء، قد تتمخض الأيام في المستقبل عن إقامته.
أجدني في الغوص
ومن شرفة "لا تأتي فرصة إلا بذهاب أخرى"، فإن الخنيزي ترك المشاركة في المسابقات الفوتوغرافية المحلية بسبب الانشغال. يا ترى، هل الغوص أحد أسبابها، ليسرقه منها، في حين أن الكثير من الفوتوغرافيين، يهرقون كل الجهد، للمشاركة فيها، وإحراز جوائزها؟!
يجيب: "نعم، إن العمل والغوص، يأخذان أغلب الوقت، وتحديدًا الغوص قد يستحوذ على أغلبه حاليًا، لأجدني في الغوص، داعيًا كل من يريد معرفة سر ذلك، ليجرب الغوص".
ويطلعنا عن بداياته في الغوص، بأنها جاءت في عام ٢٠١٤م، وتعلمها في محافظة القطيف، دفعه الحب في اكتشاف ما تحت سطح البحر.
يقول: "كنت أحب السباحة، وأمارسها بشكل مستمر، حتى في البحر، تنتابني الدهشة، إذا ما صادفت سمكًا أثناء السباحة، ليأخذني الفضول، لاقتحام هذه الحياة مباشرة، وليس عن طريق التلفاز".
وذكر أن أطول وقت قضاه غوصًا في البحر، كان ٣ ساعات متواصلة باستخدام أسطوانتين، لافتًا إلى أنه في الآونة الأخيرة، يوجد إقبال واضح على الغوص في القطيف، وفي كل أنحاء المملكة.
لغة الإشارة
حين تقرأ جملة "لغة الإشارة"، يتبادر إلى ذهنك، مترجمًا للصم على شاشة التلفاز، يترجم لمحاضر هنا، أو نشرة أخبار هناك، ولكن أن تقرأ عن لغة الإشارة في أعماق البحر، يستفزك الفضول، لتعرف كنه هذه اللغة، وماهية الإشارة فيها، هنا، نطرح سؤالاً على ضيفنا، مفاده: ما الفائدة، التي يقدمها الغوص إلى ممارسيه؟
يجيب: "الفائدة العملية، التي يقدمها الغوص، تكمن في أن الغوص يعلم الشجاعة، ويبعث الترفيه عن النفس، يأخذنا خارج عالمنا السريع الرقمي إلى حيث الطيران في الماء، لا أحاديث إلا بلغة الإشارة، هدوء ما عدا صوت التنفس".
وعرف الغوص الحر بأنه غوص دون معدات تنفس، والبقية، تسلسل للغواص في بداية مسيرته، كالتالي: غواص مياه مفتوحة، غواص متقدم، غواص إنقاذ، مرشد غوص، موضحًا أن هذا التسلسل عمودي، يوجد الكثير من التخصصات الجانبية.
وأضاف معرفًا الغوص التقني، بأنه اختراق لحدود الغوص الترفيهي في العمق والوقت، ويلزمه معدات خاصة وتدريب خاص، لضمان سلامة الغواص.
توثيق بطعم الماء
وعن سر التحول من التصوير الفوتوغرافي، إلى التصوير تحت الماء، وفي أيهما يجد ذاته، يخبرنا، أنه لا يزال يصور خارج الماء ولكنه قليل، مبينًا: "إجمالاً الفكرة بدأت منذ بداية الغوص، سعيًا في نقل العالم الغريب والجميل للناس والممتع" -بحسب وصفه-، لافتًا إلى أنه حاليًا، متوجه للتصوير في البحر أكثر من غيره.
وأشار إلى أن جمالية الغوص، عطفًا على التصوير تحت الماء، يكمن في الشعور بالراحة والاطمئنانً وقال: "في الغوص، تلاحظ الغواصين مندمجين في العالم الغريب، مؤكدًا أن التصوير تحت الماء، يمنحني شعورًا مختلفًا، يجعلني مستمتعًا من خلال التصوير نفسه، أو من خلال مشاهدة الصور، أو مشاركتها، وكما أن في حياة الشعراء نص له فرادته في ذات الشاعر، يسكنه من مجمل النصوص، التي نسجها، أيضًا المصور، لديه صورة، يبصرها الأقرب لذاته.
وتابع: "أفضل صورة التقطها تحت الماء، والتي أحبها، إنها صورة القرش الحوتي"، لافتًا إلى أن معاناة الغوص معه تتطلب الوقت المناسب والمكان المناسب، معللاً بأنه كائن مهاجر، ولا يتواجد طوال العام.
وأردف: "لذا، فإنه يتطلب مجهودًا في السباحة، حيث إنه لا يتوقف، والمجهود يستهلك الهواء من أسطوانات الغوص بسرعة، والتفكير في التوازن بين هذا، وبين التصوير، الذي يتطلب مجهودًا، مضنيًا وتليها صورة لصدفة في ينبع، ألوانها ساحرة، وتغلق نفسها عند ملاحظة أي حركة غريبة.
وفي دهشة استفهامية عن المفارقة بين المصور فوق الماء، وتحت الماء، وكل ما يتطلب، ليتقن وظيفته، أن الفرق الأساسي، يأتي في مهارات الغوص، والبيئة، كلاهما لديه معدات، يحتاج التعديل عليها، ولكن الأول على الأرض الثابتة، والثاني موجود في الماء.
وقال: "نحن في الماء فعليًا نطير بداخلها، ولا نرسو في القاع، كما يوجد بعض التيارات، التي تصعب من الثبات في أخذ اللقطة، يلي كل هذا كون أغلب كائنات البحر، تتحرك بشكل مستمر في النهاية، بكونها حياة مخلوقات، تشبه بعض الحياة للحيوانات البرية، فإنها الأصعب".
ونصح مصوري تحت الماء بالعلم أولاً قبل المعدات، والمحافظة على الحياة البحرية.
إنجازات
وذكر الخنيزي الحاصل على أول رخصة احترافية، وهي "مرشد الغوص"، بأنه على المستوى الشخصي، يأتي أول إنجاز بوصوله للاحتراف، وعلى صعيد الآخرين، تمكينه الغواص الخائف من تجاوز الخوف.
وعطفًا على ما سبق، أوضح أن رخصة "مشرف الغوص"، يستطيع الغواص الحاصل عليها، من الإشراف على الغواصين، وتقديم بعض البرامج البسيطة، ومدة الدورة طويلة نوعًا ما، تعتمد على مهارات الغواص وإتقانه لها، وفهم نظريات الغوص".
وأضاف: "لدي الكثير من الرخص، تندرج تحت الاحتراف، جزء منها في مستويات المدرب والآخر في تدريب التخصصات".
وفي مجال التدريب، عربيًا، هو مدرب للسباحة في "الاتحاد العربي للسباحة"، ومقره الأردن، وعالميًا، مدرب في منظمة بادي العالمية PADI Association of Diving Instructors، و"إس إس آي" SSI، .Scuba Schools International
وأردف: "كذلك، مدرب إسعافات في منظمتين SSI وEFR، والمشاركة في حملات بيئية تحت الماء".































