أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الكاريكاتير في قفص الاتهام.. و«آل زايد» يدافع

فاطمة البدن · القطيف اليومالخميس 7 مايو 2020، 4:34 م
الكاريكاتير في قفص الاتهام.. و«آل زايد» يدافع

جسّد الرسام حسن علي آل زايد دور المحامي ليترافع عن موكله "فن الكاريكاتير"، حين وقع في قفص الاتهام وطالته العديد من التهم التي علِقت وتركزت في أذهان المجتمع عنه، منها أنه مجرد رسم ساخر لا يحمل أي هدف ورسالة، وذلك على منصتي "يوتيوب" و"إنستجرام" خلال استضافته يوم الأربعاء 6 مايو 2020 م، بمركز "مشكاة" للتنمية البشرية.
رسالة للأطفال بداية المرافعة
وبدأ "آل زايد" جلسة الدفاع بذكر موقف البداية الذي جعله يختار فن الكاريكاتير ليترافع عنه، مؤكدًا أنه رافقه منذ 15 عامًا، وغير اتجاهه من الكتابة والتأليف إلى رسم الكاريكاتير، وذلك حين لم ينجذب الأطفال لموضوعه في إحدى النشرات الكتابية في شهر محرم والذي كان متشوقًا لرؤية إعجابهم به وردة فعلهم، ولكنه رأى كيف "يكرفس" أحدهم الورقة ويرميها، وينظر آخر إليها نظر الباحث عن شيء ولا يجده، ليضعها في جيبه بدون أن يقرأها، مما أثار حفيظة "آل زايد" ليسأل عن ماذا كان يبحث هذا الطفل، ليتوصل إلى حقيقة أنه يبحث عن عنصر جذاب، كان يبحث عن الصورة لأن الصورة أبلغ من الكلام.
ومن بعد ذلك الموقف، ارتأى "آل زايد" أن يستخدم رسم الكاريكاتير ليكون القالب المناسب لإيصال رسالته والفكرة المقصودة ليرى النتيجة الصادمة، حسب قوله، لأن الكاريكاتير بتلك النشرة لم ينل إعجاب الأطفال فقط، بل حتى الكبار شد انتباههم، ليخرج بنتيجة أن الكاريكاتير سلاح فتاك وله جاذبية كبيرة في إيصال المعلومة وقوة في لفت الأنظار لرسالة الفنان رغم قصر المدة الزمنية التي تعد بالثواني التي يحتاجها القارئ ليفهم المقصود، والذي قد يستطيع فهمه وقراءته حتى الأميّ، ليبدأ من ذاك اليوم مشواره مع عالم الكاريكاتير إلى يومنا هذا.
علاقة محفوفة بالمخاطر
وذكر مدى خطورة استخدام موكله الكاريكاتير، حيث اغتيل بسببه الفنان ناجي العلي، والذي استطاع بقلمه وورقته اللذين كانا يمثلان سلاحه، إثارة هالة وضجة إعلامية حول قضية فلسطين المحتلة، لتغتاله رصاصة غادرة بالنهاية اودت بحياته .
وأضاف أن الكاريكاتير كان يمثل خطرًا يهدد الحكومات والسياسات البائدة، لهذا قال أحد السياسيين عنه: "أنا لا أخاف إلا من الموت ومن رسامي الكاريكاتير".
دعوى قفص الاتهام
وتصدى "آل زايد" لدعوى التهم الموجهة لفن الكاريكاتير، والتي كان أولها يتهم رساميّ الكاريكاتير أنهم ليس لديهم هدف سوى السخرية من الناس، فسأل الحضور: "هل هدف الكاريكاتير هو للضحك فقط أم هناك هدفًا آخر يحمله الكاريكاتير؟"، ليجيب أنه بالتأكيد هناك هدف ورسالة منه، مؤكدًا ضرورة التفريق بين ما هو متداول ومرسوم في أذهان الكثير، وما هو أصل الكاريكاتير، وعدم الحكم عليه بما هو متداول بل يجب النظر له بنظرة موضوعية.
ونوه إلى غياب ثقافة الكاريكاتير ورسالته وهدفيته، والدليل على ذلك تعرضه لانتقاد لاذع خلال مشاركته برسومات الكاريكاتير في معرض كربلاء الصغرى بالقديح في شهر محرم في إحدى السنوات، حيث انتقده الكثير ممن يعتقدون أن الرسم الكاريكاتيري للضحك فقط وليس لحمل الرسالة، ممثلًا ذلك بدور المسرح ورسالته التي لا تقتصر على القالب الكوميدي ولكن هناك أيضًا مسرح بقالب تراجيدي.
الكاريكاتير يحبو بخجل في الخليج
وأثبت "آل زايد" صحة مقولته أن الكاريكاتير لا يزال يحبو في الخليج بخجل، فلا توجد مدارس ومعاهد تدرب على الكاريكاتير حتى لو كانت هناك جمعية للكاريكاتير في الرياض إلا أنها لم تفعّل حسب ما يفترض، مشيرًا لغياب ثقافة الكاريكاتير لأن هناك تخوّفًا من رسالته لأنها لاذعة وتكتم عليه.
وطبّق البحث عن معلومات حول فن الكاريكاتير وعناصره عبر شبكة الإنترنت، ليؤكد النتيجة الصادمة أنه لا توجد إجابة واضحة لفن الكاريكاتير، وأن هناك عناصر لم تُذكر بالشبكة العنكبوتية، وما يوجد هو محاولات واجتهادات شخصية من بعض الرسامين مقارنة بينه وبين عناصر الرسالة، والتي تكون أقل جاذبية من الكاريكاتير، لكن ما يوجد عنها وعن عناصرها يفوق ما يتوفر عن الكاريكاتير، لهذا هو لا يزال يحبو في الخليج العربي.
وشرح عمليًا على أحد الرسومات عناصر الكاريكاتير، والذي يحتوي على الشخصيات التي تحمل الفكرة، وتعليق لتلك الشخصيات أو الشخوص، والذي يوضح كونه حديث نفس أو كلامًا مسموعًا، والخلفية التي تدعم الفكرة، والتوقيع الذي يحفظ هوية الرسام وعمله الكاريكاتوري.
ختام الجلسة
وختم "آل زايد" دفاعه عن موكله الكاريكاتير بالرد على دعوى عدم كونه ذا فائدة لأنه لا يحل المشكلة، لافتًا إلى خطأ اعتقاد أن الكاريكاتير يحل المشاكل، ولكن هدفه هو لفت الأنظار إلى المشكلة وخلق الرأي العام، خاصة بالكاريكاتير الجاد، حتى تصبح هالة إعلامية ليدعو من لهم شأن لحل المشكلة التي يتناولها.
وطبّق بالنهاية كيفية رسم شخصية تارة بصورة ساخرة، وتارة بصورة ناقدة، ومرة بصورة الخير، ومرة بصورة الشر، مع الإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة بفن الكاريكاتير واتهامه، لتُرفع الجلسة بالحكم ببراءته مع تضمين التوجيه بأنه الوسيلة لإيصال أي رسالة بوقت قياسي لمختلف أطياف المجتمع.