أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خطوط الصدوع

د. عبدالجليل الخليفة · القطيف اليومالثلاثاء 26 مايو 2020، 6:41 م
خطوط الصدوع

اكتشف العلماء أن الأرض تتكون من قشرة خارجية سمكها حوالي خمسين كيلومتراً، تسبح فوق وشاح ساخن جداً سمكه ٢٨٥٠ كيلومتراً، يسبح فوق لب الأرض شديد الحرارة والذي يبلغ سمكه ٣٥٠٠ كيلومتر.
وتمثل القشرة الأرضية الطبقة الصلبة، وهي تغطي أرض القارات اليابسة بسمك ٥٠ كيلومتراً، وقيعان المحيطات بسمك ستة كيلومترات فقط.
هذه القشرة الأرضية تتكون من صفائح تلتقي مع بعضها وتسمى مناطق التقاء الصفائح خطوط الصدوع، وتتحرك هذه الصفائح بمعدل ٦ سنتيمتر سنوياً تقريباً، وهي إما تتقارب مع بعضها فتندس إحداها تحت الأخرى أو تتصادم مكونة الجبال، ومثالها التقاء الصفيحة الهندية مع الصفيحة الأوراسية مكونة جبال الهيملايا.
أو تتباعد عن بعضها حيث تنفجر البراكين في مناطق الابتعاد مكونة جزراً جديدة في وسط المحيطات أو تنزلق على جوانب بعضها، حيث تتباعد المناطق وتتكسر الصخور مطلقة طاقة رهيبة في خطوط الصدوع في زلازل وهزات أرضية عنيفة، ومثالها سان أندرياس في كاليفورنيا بأمريكا.
إذن، خطوط الصدوع هي خطوط التقاء الصفائح الأرضية والتي تبدو هادئة ولكنها واقعاً تنتظر فرصة الانفجار عبر البراكين أو الهزات الأرضية لتنفس عن طاقات الصخور المطحونة وحرارة الأرض المخزونة في باطنها.
وهذه الهزات والبراكين قد يعتبرها البعض نقمة وشراً لما تسببه من كوارث ودمار، ولكنها من ناحية أخرى مصدر خير لأنها تطلق الحرارة من جوف الأرض إلى محيطاتها وقشرتها حيث نحتاجها لحياتنا العادية.
والسؤال هو: هل توجد هناك خطوط صدوع معنوية في عوائلنا قد تبدو هادئة ولكنها قد تنفجر مسببة الكوارث الرهيبة من تمزق ودمار وقطيعة للرحم والعلاقات؟
الجواب: نعم، فمثلاً في العوائل، قد تحدث تاريخياً منازعات ميراث مالية أو منافسة على وجاهة أو عدم توافق أسري بين أطراف العائلة المختلفة فيهدأ الصراع عبر السنين وتكبر الأجيال الجديدة بعيدة عن هذا الصراع، ولكن مع الأسف، ما إن تتأزم الظروف وتتوتر العلاقات حتى يلعب البعض الماكر حيلته، فينفخ في الرماد لينفجر هذا الإرث التاريخي النتن.
وهنا ينطلق أهل الخير والمسؤولية في العائلة ليجمعوا القلوب ويزيلوا التوتر ويشدوا اللحمة في عملية إطفاء لهذا الحريق العائلي.
وهل هناك خطوط صدوع في المجتمعات الإنسانية؟ الجواب: مع الأسف، نعم وما أكثرها، خذ مثلاً؛ العصبيات القبلية والطائفية والمناطقية والقومية، فهي قد تكون ناراً تحت الرماد حتى يلعب البعض فيثيرها سلباً ليهز المجتمعات في زلازل وبراكين تأكل الأخضر واليابس عبر خطوط الصدوع المجتمعية هذه.
وقد يؤسس المجتمع بغباء خطوط صدوع جديدة، فيقسم الناس إلى مجاميع، فهذا غني وهذا فقير وهذا مثقف وهذا جاهل وهكذا، فيقسم المقسم ويزرع بذور الشقاق.
وهنا ينطلق البعض من أهل الخير ممن تهمه وحدة الكلمة وسلامة المجتمع فيؤدي دوره ويحمل مسؤوليته، فيقرب القلوب ويخمد النيران ليزرع في القلوب والنفوس العلاقة الإنسانية الخالدة: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".