أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التشكيلية أبو حسين: الصعود على أكتاف العمالقة.. لا يعني الاستغلال فنيًا

حميدة الزاهر · القطيف اليومالأربعاء 27 مايو 2020، 4:02 م
التشكيلية أبو حسين: الصعود على أكتاف العمالقة.. لا يعني الاستغلال فنيًا

ذكرت الفنانة التشكيلية زينب أبو حسين أن الفن عبارة عن بناء، وكل فنان يبني على عمل الفنان الآخر، وهذا ما يسمى "على أكتاف العمالقة"، فكل عملاق يحمل العملاق الذي يليه، وهذا ليس بمعنى الاستغلال وإنما يرفعوا بعضهم.
وأوضحت "أبو حسين" معنى صناعة العمل الفني التي تجعل من يشاهد اللوحة يعود مرة أخرى ليرى العمل الفني من البداية، فتبدو التفاصيل الصغيرة واضحة.

وأكدت أن العمل الفني يفتح الأبواب والنوافذ ويطرح الأسئلة أكثر من أن يجيب عنها أو يجعلها مغلقة ومحددة القراءة.
جاء ذلك في لقاء حواري دار بين "أبو حسين" وفاضل التركي بعنوان "متعة السمع والبصر على صعيد آخر"، يوم الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٠م، عبر منصة "إنستجرام".
وتناولت "أبو حسين" قصة الميثولوجيا، وهي مجموعة أساطير وخرافات قديمة كانت في العهد اليوناني والمنافسة الشديدة بين أثينا الآلهة وآركني الناسجة التي تحولت إلى عنكبوت، وتحدثت عن أبرز الفنانين الإسبان في ذلك العصر، بل وفي تاريخ الفن بشكل عام.
وبينت أن أهم لوحتين رسمتا في تاريخ الفن الأوروبي هما لوحة لاس مينيناس، ولوحة المغزل أو لوحة الأسطورة الآركوني لفلاسقس، ولها اسمان، حيث يمكن أن تقرأ بشكل سطحي "غازلات - مغزل - مصنع نسيج"، أو على صعيد آخر تقرأ "القصة الأسطورية".
وشبهت لوحة فلاسقس بالتقاط صورة سناب شات في لحظة عادية، وفصلت ما في تلك اللوحة وكأنها حياة مصنع عادي، فتيات يغزلن ويتبادلن الأحاديث، وفي الخلفية الحدث بين آركني والآلهة، فيترك فلاسقس الشيء الأسطوري ويجعل الحياة وكأنها حياة عادية.
وقالت إن العالم اليوناني فلاسقس، كان رسام البلاط للملك كليب الرابع، ملك إسبانيا، مشيرة إلى أنه في نهاية حياته الفنية ووقت رسمه المغزل كان يرى أنه وصل لمرحلة جعلته يكون مع الكبار، ومن ذلك المنطلق تكلمت عن مصطلح "الكبار في حضرة الكبار"، والذي أسمته "آداب العبور".
وشرحت "أبو حسين" فكرة آداب العبور، مؤكدة أن العالم فلاسقس فكر أن يكون مع العظماء، واختار أن يرسم لوحة المغزل احترامًا لأحد العلماء، لافتة إلى أن عملية خلق العمل الفني الإبداعي تكمن في بداية الفنان منذ انطلاقه لحين وصوله إلى عمله.
ونوهت إلى وجود عالم آخر يدعى روبنز رسم نفس الأسطورة ولكن بطريقة مختلفة.
وتطرقت للدراما المعهودة في رسم الأساطير عند الفنانين الأوروبيين، وأنهم مقدسون وأشياء ليست بشرية.
وختمت حديثها عن متعة البصر، مشيرة إلى أن القراءات متعددة وباستطاعتنا تنظيف العمل الفني، فنحن لا نحدد القراءات بل نضع حدودًا للقبول، والمبالغات أحيانًا تكون جميلة ولكن يبقى للقرارات حدود.
من جانبه، انتقل فاضل التركي من متعة البصر ليلقي الضوء على متعة السمع، فعرف الموسيقى بأنها قطعة موسيقية مهولة جدًا لا يُمل من سماعها، وأوضح أن الصعيد الأول عند الاستماع للموسيقى هو الاستيعاب، وذلك يعتمد على خبرة المستمع وشفافية إحساسه، منتقلًا للصعيد الثاني وهو كيفية رؤيتنا شكل العمل بعد سماعه.
وعرف "التركي" التخميس في الشعر بأن تكون الثلاثة الأبيات الأولى لشعر جديد والبيتان الآخران لشعر قديم، مبينًا أن التخميس موجود من ناحية "آداب العبور -المنافسة – الندية" بين شاعر وآخر.
وأوضح أن مقدار الصوت وكمية الصدق وتكثيف العمل الموسيقي شيء مؤثر جدًا للمستمع، مشيرًا إلى أن أجمل ما في الموسيقى أنها مفصلة لكل شخص، فكل شخص لديه معنى مختلف، ولا يقصد بالمعنى الكلام بل الإحساس والشعور الذي لا يوصله شيء سوى الموسيقى.

وختم "التركي" حديثه قائلًا: "العمل الموسيقي أمامك، أما القصص التي تعطى للعمل الفني سواء كانت أغنية أو عمل تشكيلي لا دخل لها بالعمل، فهي قصة خارجية هامشية، ويفترض أن يكون العمل مستقلًا ويتحدث عن نفسه ونفهم الشيء الذي يوصله من قوته ومؤديه".