أمي وزوجتي .. صراع قلبين على قلب؟!

لا يخلو النقاش حول قضية "أمّي أم زوجتي" الأزلية من مناكفات فكرية فهناك مَن يُحشّد الجيوش رافعًا راية الدفاع عن (الأم) في كل نزال حتى لو وصل الأمر لطلاق (الزوجة) وآخر ينتصر للزوجة وإن كان نصيب الأم الإهمال وتبقى المعادلة صعبة الحل لا يمكن تجاهل أحد أطرافها الثلاثة!
ربما تعيش الزوجة الجديدة أسعد أيام حياتها مع زوجها في الشهور الأولى ولكن سرعان ما تصاغ علاقتها مع عمتها "أم زوجها" وتتشكل من جديد خصوصًا عندما تكون الشخصيتان قويتين لتتخذ العلاقة مسارها وتختار أحد فرعين : حالة وفاق والتئام، أو حالة خصام وتوتر ويحتدّ حينها صراع القلبين للفوز بقلب الزوج!
هذه العلاقات المتشابكة بين الزوج وأمه وزوجته تخلق صداعًا مستمرًا لا يخلو من ضحايا وربما يكون الزوج الضحية الأولى في الغالب؛ لأنه لم يكن حمامة السلام بينهما أو أنهما لم يقبلا (غصن الزيتون) الذي قدمه لهما ، فالأم تريد اصطفاف ابنها بجانبها وتذكره بوصية الله له والزوجة تنادي بحقوقها وأن بيتها مملكتها تديره كيفما تشاء فينشأ الصراع مع تصادم المصالح والرغبات فأي طرف يقدم الزوج عندما تتقاذفه أمواج الحَيرة في بحر الخلافات؟!
لا أشك أن هناك أفكارًا متطرفة انفعالية وعاطفية تقول بأن استرضاء الأم مقدم على كل شيء حتى لو بُني هذا الاسترضاء على هدم حقوق واضحة للزوجة وسلبها راحتها واستقرارها النفسي مع أن هذه الأصوات نفسها تعيش التناقض لأنها لا ترضى لنفسها أو أخواتها غصب حقوقها وإيقاع الظلم عليهن من عمتهن فحقوقهن مقدمة على حقوق العمة!
ولذا فإنه من السذاجة أن ينظر الإنسان للقضية من زاوية واحدة ويترك حكمه عليها والعواقب حينها ستكون وخيمة بكل تأكيد فحين تفيضُ كأسُ الصبر عند الزوجة من قسوة الأم وإهمال زوجها لمعالجة قضاياها فالأمر يتحول إلى جحيم لا يطاق وأي زوج هذا الذي لا ينتصف لها ولا يراعي مشاعرها ويقبل بإيقاع الظلم عليها بحجة مكانة أمه في قلبه!
وفي الجانب الآخر كيف يهنأ إنسان بحياته الزوجية ويتطلع للتوفيق والسعادة وهو يسترضي زوجته ويحابيها ويهضم حقوق أمه ويمارس العقوق ويستخف بالحقوق؟!
قلت لكم إنها معادلة صعبة فما الحل؟!
في يقيني أن الإنسان لا يملك حق اختيار والديه ولكنه يملك حق اختيار زوجته والاختيار الصحيح هو البذرة لشجرة الحل ومهما تفرعت المشاكل فإن الزوجة الصالحة قادرة على احتوائها وإدارتها بطريقة لا يقع فيها الظلم الفاحش على أم الزوج وعليها وبإمكانها أن تبدو متسامحة ومتعاونة تتهادى الحب والسلام، وقد ورد في مضمون الرواية أن الزوجة الصالحة من عمّال الله في أرضه.
وثمة حل آخر يكون على عاتق الزوج حيث إن شخصية الزوج وحنكته تحددان طريقة تعامل زوجته مع أمه واحترامها وتقديرها فمن جهة لا يسمح لزوجته أن تتجاوز الخطوط الحمراء مع أمه ومن جانب آخر يوفر لزوجته سبل الراحة والاهتمام والتقدير وستكون المشاكل العارضة ملح الحياة الزوجية.
وآخر الحلول أن تربّي كل أم داخل ابنتها ثقافة المعاملة بالمثل وتعلمَها أنها ستكون يومًا ما زوجة ثم حَماةً لزوجة ابنها وستشرب من ذات الكأس الذي شربت منه.



