لكي ننجح

النجاح ليس هو الغاية المنشودة ولا هو الهدف المرسوم والمراد تحقيقه.
النجاح شجرة فواحة بالألق، متجذرة بالعزيمة والاتقاد، متفرعة بالآمال والاستشراف، مورقة بالاخضرار والنضارة والجمال، ظلها ينبسط كانبساط الغيوم، وأغصانها ترتفع بارتفاع الرغبة لمعانقة النجوم.
النجاح ليس نهاية مطاف، بل هو بداية مسار على سكة قطار، يسافر من فيه إلى حيث مدرج الغايات، على مسافات مختلفة، وأمدٍ متفاوت حتى بلوغ ساحة الحصاد، وقطف الثمار.
ولكي ننجح، لابد أن نتسلح بمقومات فتية ومرتكزات قوية نرتكز عليها لننطلق أفراداً وجماعات..
النجاح للفرد يعتمد على سقف طموحه، وكيف تهيأ للانطلاق داخله، ومن وما الذي يدفعه إليه، وهنا لابد للطموح أن يكون بمستوى العزيمة، والعزيمة بقدر الاقتدار الذي يوقد الجهد والعطاء حيث ينمِّي الذات علماً ومعرفة وسعة اطلاع لتمتلك مفاتيح السكك السالكة للهدف المنشود والذي هو النتيجة الحتمية للنجاح.
يحتاج الفرد باختصار أن يتهيأ جيداً في بداية المشوار، بأن لا يعبث بحياته ابتداءً، ولا يلتفت سوى لبناء ذاته، والحفاظ على إنسانيته وتحصينها ومراقبتها وتقويمها وتهذيبها إن حادت عن الجادة، والحرص على الانغماس في كل ما يرتد عليه بالمنفعة والفائدة، لتعزيز انطلاقه نحو حياة مشرقة، ومستقبل واعد، وليضمن من ذلك تحقيق النجاح المنشود أولاً، قبل البحث عن تحقيق أهدافه المرجوة.
وأما لو كنا جماعة فنحتاج لثوابت ومسلمات لابد من توفرها لتحقيق نجاحنا أياً كان مجالنا ونشاطنا.
فلكي ننجح كمجموعة يجب علينا أن نكون بمستوى متقارب من التجانس والتناغم والتفاهم.
لكي ننجح، علينا أن نكون فوق مستوى التطلعات الفردية، وأن ننصهر في بُوتقة جماعية واحدة، ونعمل عمل الخلية المترابطة رغبة في تحقيق نجاح بمستوى تطلعاتنا المرسومة.
لكي ننجح، علينا تقاسم الجهد والتنافس الحميد والذي يصب في مصلحة واحدة ينسب عطاؤها لكل للجماعة دون تمييز.
لكي ننجح، علينا الهيكلة والتنظيم والدراسة والتخطيط ورسم الأهداف والمراقبة والتقييم.
ولكي ننجح، لابد أن نملك الكفاءة والقدرة والخبرة والحافزية والرغبة للعمل قولاً وفعلاً، حتى يكون الناتج متوافقاً مع التطلعات.
وعلينا لكي ننجح أن نثق في بعضنا وقدراتنا، وأن ندفع بعضنا بعضاً، ونشد إزر بعضنا البعض، وأن لا نخذل أو نتخاذل، أو نُحبَط ونُحبِط بعضنا، بل أن نقاوم ذلك بالتآلف والتعاون والتآزر والالتفاف حولنا من كلنا
لكي ننجح، لا بد من التضحية بالوقت والجهد والمال في سبيل أن نقطف الثمار والتي سوف يعود مردودها علينا وعلى مجتمعنا ووطننا وأهالينا بلا شك.
لكي ننجح، يجب أن نكون بعيدين عن التحزب والتعصب وإسقاط بعضنا، بل العمل بالتفاهم وعياً ومنطقة وحجة، لا صراعاً وغلبة.
ومن الضروري لكي ننجح أن نواكب التطور والحداثة وعلى مختلف المجالات، تقنية ومعرفية، وأن ننفتح على الآخر أياً كان، شرط المحافظة على مسلماتنا ومبادئنا المشتركة إنسانية وسماوية وعرفية وقيمية، وتلك النابعة من أصالتنا القوية النقية المتوارثة.
وعلينا أيضاً لكي ننجح أن نحافظ على المكتسبات، وهي ما تعد بمثابة الخطوات المتتالية التي خطوناها بجهد وعزيمة وإخلاص من أجل الوصول للغاية المثلى، والأهداف التي تم التخطيط لها.
علينا أن نعلم لكي ننجح أن بعض الأهداف التي تتحقق ونحن في الطريق ليست هي الهدف الأسمى، بل هي بعض الثمار المتساقطة التي تؤشر إلى سلامة العمل وتبشر بأن النجاح قادم، ولذا لا بد أن تعطي الحافزية والدافع لكي نمضي، ونبدع ونتألق، ونبحث عن التغيير للأفضل فالأفضل، وأن لا ننسى في خضم ذلك الوقوف على الأخطاء وتدارسها والعمل على إصلاحها بروية وحرفية حتى نحقق ما هو أفضل على المستويين القريب والبعيد دون عوائق وعراقيل.
وأخيراً، ولكي ننجح، علينا أن نكون حذرين كلما ارتفع مستوى الإنجاز، واقترب الوصل لخط النهاية، لأن أي عثرة ربما تكلف الكثير، وتسبب تراجعاً للوراء، يعيدنا لخط البداية من جديد.
إذاً النجاح ليس هو الغاية القصوى التي نتمناها، إنما هو الوسيلة التي توصلنا للهدف، بتميز واقتدار، فنحافظ عليه ثم نحقق غيره وغيره من الأهداف بامتياز واقتدار.



