أثر الكلمة في نفوس الآخرين

لكل حديث بادئة ولكل بادئة تفصيل عميق بعلامات الانتظار والترقب، ولخاتمة البهجة والسعادة قافلةٌ تَسير بالكلمة الطيبة ذات الطهرِ والصفاء بما تُمليه من آثارٌ عظيمة في نفوس الآخرين.
عزيزي القارئ: هل تفكرت يوماً في مخارجِ كلماتك وفي نبعها الأساسي وما تتضمنهُ من أثرٌ عميق في نفوس الآخرين؟
هل تفكرت في كلماتك ومدى مردودها النفسي العميق من الكآبة والحزن في قلوب الآخرين؟
هل تجنبت الفضفضة في الحديث مع أحدهم حتى لا تتسبب لهُ بأذى نفسي يعودُ عليه بالدمار؟
هل منعت نفسك من التفوه بكلمات قد تُخذِلَ من حافظ عليكَ من الأذى دوماً؟
كُل هذهِ التساؤلات ذات قيمة سواء حدثت بقصدٍ عميق يتجلى لمن حولك وفي حياتك أو بدونِ قصد مما تحتويه كلماتك.
إن الكلمات تتفرع إلى فرعين ويكون لكلِ فرعٍ منهم أثرهُ الخاص، الكلمات الطيبة وتُقابِلُها الكلمات الحادة وما تُسمى الجارحة.
هناك من الناس من يجهل المردود الفعلي للكلمات الجارحة، فـيتفوه بها بلا مُبالاة لمشاعر الآخرين ولا اكتراث لقلوبهم.
فيكون أثرها يمتد على مدى سنوات طويلة، كالسكين الحادة التي تُقطِع قلبهُ في كل مَرةٍ تعودُ بهِ الذاكرة للموقفِ ذاته بالتصورِ ذاته والجرحَ أيضاً.
ولها القدرة على أن تصل إلى أعماق القلب مُتسببةٌ لهُ بـنزيف مُستمر من الحزنِ والكآبة الدائمة، بينما الكلمة الطيبة قد اُختصِرت بوصفها في قولهِ تعالى {ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}.
كما يتمتع الإنسان بالعديد من القوى، منها الصحية والنفسية والجسدية، ولا تكن أقل قيمة من قوة الكلمة التي تترك أثراً عظيماً في أنفسنا قبل الآخرين، فاختر للآخرين ما ترجو أن يكون لك في الموضعِ ذاته.
لكون الكلمة لا تقتصر على ترددات صوتية على مسامع الآخرين ولا تكن بمثابة مجموعة من الأحرف نُسطِرُها ونُشكِلُها كيفما أردنا وكفى، بل هي مجموعة من المشاعر والصور التي تتمثل في أخلاقيات الشخص المتفوه بها وتعكس سلوكهُ بين الناس بطابعها البسيط.
الكلمات قالبٌ مُتشكل لشخصيتك بعينها، كما أن لها القدرة على البناء أو الهدم، لهذا نستطيع أن نتطرق إلى أبسط مثال في وصفها، تخيل معي كأنكَ تُشكِلٌ منزِلاً يليقُ بك تسعى جاهداً في بنائه بما لا يقلُ عن مقامكَ شيئاً وتُحاول أن تُبنيه بكل عزم، بدون مُبالاةٍ لتكاليفه، حيثُ إنه سيكون مأوى العمرِ بأكمله حتى آخر اللحظات، فحدثَ خطأ تسبب لكَ بالخسارة والضرر كأن يكن البنيانُ ضعيفاً وآيلاً للسقوط، هنا سوف يكون لك مردود مختلف، من العصبية وغيرها بسبب الضرر الذي حدث في بيت أحلامك.
هذهِ الصورة لا تختلف أبداً عن قلوب الآخرين ومشاعرهم، فالأشخاص يُحاولون دائماً أن يتخطوا ظروفهم الصعبة، وأن يبنوا أنفسهم بما يتناسب مع حياتهم، فاختر لهم من الكلمات ما يُحفزهم ويكون سبباً في وصولهم للمنى بعينه.
وأخيراً، أكد علماء النفس أن الكلمات الجارحة قد تسبب جروحاً حقيقية في الدماغ وتُميت عدة خلايا ولربما تتلف عملها، مُسببةَ عطلاً في التفكير، فيصبح الشخص يُعاني من إحباط وتثبيط لعزيمتهِ وقدرته على مواجهة الأشياء في حياته.
بينما الكلمة الطيبة قد تجبرُ كسراً وتُسكِنَ ألماً، وتُضمدٌ جُرحاً، وتشرحُ صدراً، فلهذا احرص على أن تبني شخصيتك بالكلمات الطيبة التي تقدمها للآخرين والمشاعر الحنونة.
وأن تُغذي من تُحِب بحرصك عليه وعلى قلبه.
اعطفوا على أحبابكم وحافِظوا عليهم ولا تكونوا سبباً في بُكائهم وخُذلانهم.
أحبتي لا تكسروا القلوب فالقلوبَ شواهد.
غدير الحصار - الصيدلانية



