أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تخمة العلم وموت الضمير

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 3 يوليو 2020، 9:37 ص
تخمة العلم وموت الضمير

من البين والواضح أن في العالم اليوم ما يشبه التخمةَ من الإنتاج والاختراع التقني، ويبدو أن ماكينة الاختراعات والإبداعات لن تتوقف عند أي محطة من محطات المستقبل. فها هو الإنسان الآن يصنع كل شيء في المواصلات والزراعة والاتصالات والسلاح ويغزو الفضاء اللا محدود ولا تكاد تمر ساعة إلا ويصنع فيها شيئًا جديدًا.
لكن تبقى معضلة الضمير الإنساني، فكلما ازداد التقدم العلمي والإنتاج الصناعي الذي تدفعه المادة تقهقر الضمير وغرق في التخلف أكثر. ولأن الضمير يختزن سعادة واستقرار الإنسان يواجهنا سؤالٌ أساس: هل خلاص العالم يكون على يد العلم المادي المحض الذي يكون في الاختراعات المكثفة ويتصرّف دون وازع أو حدٍّ أخلاقي؟ أم في صحوة الضمير الذي يكرس وجود مشاعر في نفوس البشريّة جمعاء تهديهم إلى مبادئ الأخلاق بعفويّة وتلقائيّة وإن في غياب بعض المنتجات البشرية؟
قد تكون الإجابة المبتغاة أن يكون خلاص العالم في العلم الذي يتوافق ويتماشى مع الضمير، وقد جرب العالم الثورة العلمية والتطور الصناعي الخالي من الضمير ولم يجده نفعًا، حتى صار العلم المنعدم الضمير سببًا في علة العالم وعدم راحته. إذًا، لم يتبق سوى أن يكون الضمير قاعدة ارتكاز وانطلاق لمنتجات العلم الذي هو في الأصل لا يمانع أي تقدم علمي بل هو أرضٌ خصبة لتطور العلم والحضارة.
ولكي لا يكون القصد خفيًا، ليس الضمير سوى صفة ينميها الفرد ويعمل على تطويرها ويكون هو مسؤولًا عنها لتكون أداة أمينة تعينه على التمييز والتفريق بين الخطأ والصواب. ويعينه في تطويرها الدافع الإنساني المشترك والرادع الديني في سلسلة من المعالي لا تتوقف عند حد، فإذا ما أنتج العلم آلةً جديدة يكون حداها السلم والسلام الجماعي. وإلا فليس من الممكن أن يتطور العالم ويتقدم في جو خالٍ من السلام الاجتماعي والوئام الروحي.
لا يجب أن تكون هناك نسبة عكسية بين العلم والضمير، فإذا قوي أحدهما اضمحل الآخر، بل يجب أن تكون هناك علاقة طردية يحيا فيها الضمير ويتقدم فيها العلم.
حتمًا دون حضور العلم والإبداع البشري بفعالية، يكون الإنسان الآن لا يزال يعيش في العصر الحجري دون مخرج يجري خلف طرائده حافي القدمين، لكنه أيضًا لم يتمايز عما كان يصيده من حيوانات إلا بما يملك من الضمير والأخلاق، وهكذا هو مهما ارتقى في إبداعه وعلومه.