من العوامية: الفرج بدأ دورات النحو طفلًا بـ أزقة بلدته.. وبعد 22 عامًا في التدريس خصص «كفايات» للمعلمات

عزفت موسيقى اللغة، ألحانًا، تأملها، لحظات عاشها، عطرت أنفاسه، فأمطر عشقًا، تدثر ذات لحظة بحبها، فزادته تيهًا، يقظة.
حسين علي سلمان الفرج، المنحدر من العوامية، معلم لغة عربية في وزارة التربية والتعليم منذ 22 عامًا، صدر له كتابٌ بعنوان "شذا الإملاء"، يدير قناتين على قناة التواصل الاجتماعي "التليجرام"، هما؛ "مهارات التربية والتعليم"، و"كفايات المعلمات".
درس في جامعة الملك سعود بالعاصمة الرياض، يعمل معلمًا منذ عام 1419هـ، بداية بمحافظة رأس تنورة، ثم مدينة سيهات، وللآن في مدرسة السلام الابتدائية، في المفاضلة سنة تخرجه لتقديره العالي، فلم يعين خارج المنطقة الشرقية.
طفولة وكفايات
يسترجع "الفرج" ذاكرته، لتجده بين أزقة بلدته، معلمًا لأبناء ديرته، طفلًا في المرحلة الابتدائية، شارحًا لهم بعض القضايا النحوية، التي يدرسونها في المدرسة، مبينًا أنها تطورت إلى تقديم مراجعة كاملة للطلاب في بيوتهم أيام الاختبارات.
يقول: "شاركت سنوات عدة مع جمعية العوامية الخيرية، في تقديم دورات التقوية التي تقدم في الصيف للطلاب المكملين خدمة للمجتمع".
وحول سؤال «القطيف اليوم» عن بداية تأسيس قناته "كفايات المعلمات"، يجيب أنها تم إنشاؤها العام الماضي في شهر ذي القعدة، حينما أعلنت الوزارة عن اختبار الرخصة للمعلمين والمعلمات، الذين على رأس العمل، فانضمت لها 168 معلمة، مشيرًا لانتهائه من القسم اللفظي، وتجهيزه للجانب التربوي.
ويتابع: "تم وضع بعض المعلومات عن الاختبار التربوي والتخصيص بين حين وآخر".
وأردف: "دورات تدريب المعلمات على المهارات النحوية والإملائية، وطرائق التدريب، بناء الخطط العلاجية منذ سنوات كثيرة، نُقيم ما قدمناه بأننا خطونا خطوات جيدة في هذا المجال، ويكفي أن رمينا حجرًا في المياه الراكدة بالنسبة لنقل المهارات الإملائية من نطاق الطلاب لنطاق المعلمين والمعلمات، وغيرهم".
الرخصة المهنية
وعن الهدف من هذه القناة، أفاد: "لتعريف المعلمات الراغبات في دخول اختبار الرخصة المهنية، بكيفية الاختبار، وتدريبهن على المهارات التربوية العامة الخاصة به"، موضحًا أن ما يتم طرحه، هو في صميم اختبار الرخصة، الذي كان يسمى سابقًا "الكفايات"، منوهًا بتقسيمه إلى اختبار في التخصص، وآخر تربوي عام.
وقال: "هذا الأخير، ينقسم إلى تربوي ولفظي وكمي"، وقام بشرح الجانب اللفظي المتعلق باللغة العربية ضمن مقاطع فيديو، ويستعد الآن لشرح الجانب التربوي.
ما بعد القرار
وحول الأخطاء التي وقعت عند المعلمين والمعلمات بداية من إعلان الوزارة عن اختبار الرخصة، وإلزاميته للتنقل بين الرتب، الذي يترتب عليه أخذ العلاوة النسوية، يقول: "حصل نوع من الفزع عند المعلمين والمعلمات، فصار التوجه إلى حفظ الأسئلة للأعوام السابقة"، لافتًا إلى أن اختبار الرخصة "الكفايات سابقًا"، طبق من عام 1430هـ على المعلمين والمعلمات الجدد فقط.
ويضيف: "فتم إنشاء مجموعات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكلها تبحث عن تجميع للأسئلة السابقة، وهذا غير صحيح نسبيًا"، مشيرًا إلى أن توجهه مختلف، يأتي لفهم المعايير التربوية التي تنطلق منها الأسئلة لا حفظ الأسئلة.
واستنكر بلغة الألم: "إذا كنا نحن المعلمين نفكر بهذه الطريقة، فطبيعي جدًا أننا سننقل هذا التفكير للطلاب تباعًا".
لا للتلقين
ورفض "الفرج" عملية التلقين، سعيًا وراء حفظ أكبر قدر من المعلومات من أجل الاختبارات فقط، منوهًا إلى أنه يجيء خلافًا لتوجه الوزارة، التي تسعى إلى تطبيق ما يسمى "التقويم من أجل التعلم".
وبين أن التدريس من أجل أن يتعلم، وليس من أجل الاختبار، كي يحافظ على معلوماته بعد انتهاء الاختبار، وقال: "للأسف لم يحصل ذلك".
وأضاف: "دعونا المعلمين والمعلمات عبر قناتنا، وعبر تسجيل مقطع فيديو للحديث عن هذا الخطأ، ووضعنا الكتب التي تشرح المعايير التربوية، كنظريات التعلم لـ الدكتور عماد عبد الرحيم، والمنهج المدرسي المعاصر لـ حسن جعفر خليفة، حيث إن فهم النظرية سوف يجعلك تجيب مهما تغيرت صيغة السؤال".
وأكد أهمية تطبيق الرخصة المهنية، كونه يربط المعلم والمعلمة بالتدريب والاطلاع والبحث، منوهًا إلى أن "بعض المعلمين والمعلمات عهده بالكتاب منذ أيام الجامعة، وهذا خلاف ميثاق عمل المعلم، الذي وقعنا عليه عند التعيين، وينص على كون المعلم متابعًا لكل جديد من فنون المعرفة، واسع الاطلاع والبحث، وهذا مطبق في كثير من دول العالم، ويكفي أنه أحدث حركة إيجابية في الميدان التربوي".
كارثة اللغة
وذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي لها جانبان، الأول مضيء بالنسبة للأمور اللغوية، حيث كشفت حاجة الأقلام للتدريب على المهارات اللغوية، وساعدت على نقل المعرفة للجميع، وبسهولة كبيرة، أما جانبها السيئ فهو استعمال اللغة العامية في الكتابة أو الكتابة دون مراعاة قواعد اللغة.
وشدد على عدم تكرار الخطأ ممن يعول عليهم في معالجة المشكلات اللغوية، واصفًا إياها بالكارثة، لافتًا إلى أن وقوع الطالب في الخطأ النحوي، أو الإملائي، ربما يكون له مبرر، لكن أن يأتي الخطأ من المعلم فهذه كارثة تربوية.
كما شدد على ضرورة مراجعة المناطق الرخوة عند كل معلم والعمل على تقويتها، فلا يوجد أحد ليست لديه مناطق رخوة، لكن تركها هو الخطأ الكبير.
وأوضح أن تساهل المجتمع وسكوته عن هذه الأخطاء الإملائية واللغوية، ساعد في تمادي بعض الواقعين فيها.
قناة وحدث
وحول قناته "مهارات التربية والتعليم" ذكر "الفرج" أنها تأسست منذ سنتين، انطلاقًا من نافذة التسهيل على الأخوات من عناء الحضور، أو مشقة المواصلات -بحسب قوله - موضحًا أنه قام بفتح جروب على الواتساب، وحين زاد العدد توجه إلى برنامج التليجرام، لاتساعه لأعداد كبيرة.
وحول توجهه في القناة، أوضح أن اللقاءات تكون على شكل محاضرة في الجانب التربوي، أو التعليمي، ثم تلي المحاضرة استفسارات الأخوات، لتأتي أشبه بالمحاضرة الواقعية تمامًا.
ودعا كل محبي اللغة العربية من مثقفين ومثقفات ومعلمين ومعلمات وغيرهم، لضرورة بذل المزيد من الجهد لحماية اللغة العربية، والاعتزاز بها في ظل الاغتراب باللغات الأجنبية بين أهل اللسان العربي.
من هو؟
حسين علي سلمان الفرج، من العوامية، يعمل مدرسًا بمدينة سيهات في مدرسة السلام الابتدائية.
كتب العديد من المقالات اللغوية التي تعالج المشكلات اللغوية، شارك في المهرجانات العامة بركن للغة العربية، مبادرة منه للنزول باللغة العربية ضمن أماكن تجمعات الأسر والعوائل، أسس صفحة على "فيس بوك" للعناية باللغة تحت مسمى "شذرات لغوية"، أسس جماعة للغة العربية في برنامج الواتساب تحت مسمى "المهارات اللغوية"، قدم العديد من الدورات والمحاضرات في المجال التربوي واللغوي للصغار والكبار، تمت استضافته في العديد من القنوات الفضائية والصحف والإذاعة ومواقع التواصل الاجتماعي، وبصدد تأليف كتاب عن القضايا اللغوية، وكتاب آخر ما زال في جمع مادته تحت عنوان "أثر المعتقد على النحو".





















