أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إلى صديقتي التي لم تمت.. سوسن عبدالكريم آل مطر

ذكريات الزوري · القطيف اليومالسبت 1 أغسطس 2020، 8:44 م
إلى صديقتي التي لم تمت.. سوسن عبدالكريم آل مطر

أعلم أنكِ يا صديقتي هُنا.. مازلتي هُنا في هذا الوجود، كُلهم كذبوا واخترعوا قصة رحيلك من مخيلتهم.. نعم ألّفوا تلك القصة وحبكوها وطعّموها بفيض من الدموع، وصاحُوا: "رَحِمكِ اللهُ يا سوسن، كمْ كُنتِ وكُنت ِوكُنتِ.."، وانتشرتْ رسائل العزاء فيكِ يا صديقتي كالشرارة.. وزادوا في البكاء كي يقنعوني أنكِ ما عُدتِ هنا.. لم أصدقهم لكني بَكيتكِ بحرقة يا غالية.. وتوالت تلك الأحاديث القاسية على فؤادي وكثر فيها العزاء.. لم أصدقهم لكني رأيت وجع الفراق في رسائلهم سمعت أصوات العويل في تلك الرسائل، كابرت وكذبتهم لكن تلك الحرقة خذلتني وفضحت دهشتي ووجعي ورأيت شمعة الشباب يا صديقتي وقد انطفأت بإحدى الصور المتداولة، وكتمتُ عبرتي وأنا التي قد فاجأتكِ بكعكة كنتُ قد أحضرتها يوم ميلادك وأشعلت لك شمعة حتى أرى الفرحة تعلو وجهك، تلك الشمعة التي تعاهدنا عندها وعلقنا عليها كل أحلامنا وآمالنا.
فأين أنتِ اليوم يا صَديقتي حتى آتيك بِكعكة مثلُها وأشعل الشمعة وأجدد جميع عهودنا التي تقاسمناها معاً.
أين أنتِ حتى آتيك بقلبي وتأتيني بقلبك النقي وبكل الرسائل التي تبادلناها فأنا أدرك أنها لاتزال محفوظة لديك من أيام الدراسة حتى هذه اللحظة فقد كنتِ سعيدة بها أيما سعادة.
اشتقت لكِ وليومنا الدراسي، وطابور الصباح الذي جمعني بك ذات يوم ونحن بالمتوسطة والذي نقلنا إلى صف واحد حتى مقاعد الثانوية.
اشتقت لذكرياتنا ولشقاوتنا المجنونة والتي تستدعينا بأغلب الأحيان من الهروب بخفة من المدرسة ومن الحصة الأخيرة تلك الحصة التي كانت تُكدر علينا صفونا، ونسعد بذلك فقد كان هروبنا إنجازُ عظيم بالنسبة لنا.. اشتقت للفسحة وصحبتنا أنا وأنت وهدى وهنادي، نجتمع على فطور الصباح ونكاتنا التي كنا نطلقها معًا فنضحك ضحكة مجنونة قد يسمعها الجميع، وقاعة الرسم يا صديقتي حيث كنا نقوم بإعداد بعض الأعمال الفنية فقد فُطرتُ وإياك على عشق الفن والاستمتاع به وكانت هذه القاعة وجدران المدرسة مصدرًا لإلهامنا..
أعلم أنكِ في مكان ما هنا، فقد رأيت شريط الذكريات قبل أيام يُعيدني لمحادثتنا الأخيرة فتعيدي نفس الكرة في كل مرة تُهاتفيني فيها معتمدة على قدرتك في تغيير صوتك إذ توقعيني في حيرة من أمري.. فتطلقين ضحكة وتناديني: "ذكرى" أنا سوسن فتنفرج أساريري وينشرح فؤادي بقدوم صوتك.
بالله عما أحدثهم تلك الجموع التي سبقتني وبكتك ونعتك وتهافتت للتحدث عن إنسانيتك وقلبك الطاهر النقي، ما أقول وما أزيد؟! فالذي بيني وبينك يا صديقتي (بيني وبينك) وهل يشفع لي سرد الذكريات التي جمعتني وإياكِ.
لا لم ترحلي يا سوسنة الطيب فأنا أعلم أنكِ كنتِ عاشقة للناس وللحياة كثيرًا.
لا لم ترحلي لكنهم كذبوا كثيراً وبكوا حتى صدقتهم!
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

ذكريات الزوري 11 /12 /1441هـ

إلى روح الغالية سوسن عبدالكريم آل مطر