غياب ممرات المشاة يستلزم جسورا للعبور

كان لشرطة المرور في مدينة Dali الصينية، إجراء صارم لتنظيم حركة المرور، عند تقاطعات الطرق الحيوية، وعند ممرات المشاة، وذلك بتثبيت معدات على هيئة أعمدة لرش الماء على من يحاول قطع الطريق تَرَجُّلا، في حال عدم فتح الإشارة لعبور المشاة، وكان الطريق سالكا لمرور السيارات.
هذه المعدات مزوّدة بأجهزة استشعار، ترش رذاذ الماء حين تستشعر مخالفة في عبور الطريق، وكما هو مثبت أنّ مفاهيم الانضباط السلوكي للفرد، هي عبارة عن صورة عاكسة لمستوى التحضر في المجتمعات بشكل عام، والانضباط بقواعد المرور خير مثال على رسم الصورة العامة لأي مجتمع، على أنه متحضّر وعلى مستوى من الوعي، وهذا ما يجعل الدول المتقدمة أنموذجا يقدم لنا معايير الانضباط في حركة منظّمة بين المشاة والمركبات، وغيرها من وسائل المواصلات المعتادة كالدراجات الهوائية والنارية.
ولأن فئة المشاة هي الحلقة الأضعف في حال حدث ارتطام -لا سمح الله- سواء كان بسيطا أو شنيعا، وذلك لمقارنة طبيعة جسم الإنسان الضعيف بجسم المركبات الحديدية الهائلة السرعة، لذلك من المهم التركيز على توفير ممرات المشاة على امتداد الشوارع المكتظّة بالحركة والحيوية في ارتياد الراجلين، لتسمح لهم بالعبور بأمان وسلامة دون أن يتسبب ذلك في إرباك حركة المرور وتعطل المنفعة العامة للجميع.
لكننا نلحظ غياب ممرات المشاة في كثير من الشوارع الرئيسية والمهمة، وهذا ما يدفع بالمشاة للاجتهاد في وزن عملية قطع الطريق تارة أو التهور وعدم التريث تارة أخرى، ما يؤدي لحدوث الإصابات والفجائع، كما حدث مؤخرا لمقيمة عربية في شارع القدس في القطيف، وفارقت على إثر ذلك الحادث الحياة,
وكما هو معلوم أنّ هذا الشارع حيوي في حركة المركبات والراجلين، بحكم هيكلة تلك المساحة، إذ تضم عددا من المرافق المهمة كالبنوك والصالونات النسائية والمتاجر والشقق السكنية، وغيرها، ويقع كذلك بالقرب من مناطق سكنية، ما يستدعي لنشاط مستمر في الحركة من قبل الأهالي وموظفي ومرتادي تلك المرافق.
من هذا المنطلق نشير لدور ومسؤولية أمانة المنطقة الشرقية، التي يبرز دورها في الحرص على الرقابة الدقيقة والصارمة والجودة، التي تم تأسيس إدارة الجودة لضبط المشروعات، وفقا للمواصفات المصادق عليها، وفي مثل هذا الشارع وأمثاله في مناطق أخرى، يستوجب إنشاء إشارات مرورية وممرات خاصة للمشاة، لتنظم مواعيد العبور لضمان السلامة، وجسور للمشاة، في حال تعثر التخطيط لمعابر المشاة المناسبة، والمطابقة للجودة والمواصفات المحكمة، وبهيئة مستدامة، مع مراعاة مناسبتها لذوي الاحتياجات الخاصة، كي لا يتعثر عليهم استخدامها أسوة بالجميع.
المصدر: آراء سعودية



