المدير المطية

كالعادة، تم تعيين المدير الجديد واشرأبت الأعناق، وخرجت خفايا النفوس.
* تقدم القوم من يلعقون أحذية المدراء ويتقربون منهم طمعاً في الراحة والمغانم.
لم تتعب ألسنتهم ولم تجف من كترة اللعق مع توالي تغيير المدراء!
* تبع القوم من هم أكبر سلطة من المدير ووجهوا للمدير الذي هم وضعوه، وجهوا له الخطابات وحولوا عليه المسؤوليات للأمور الضبابية بهدف إخلاء مسؤوليتهم عن أي مساءلة.
* انبرى من هم حول المدير للزج به لإقرار أخطائهم واستمرار مواقعهم، فالمطلوب ركوب نفس السفينة.
إنه مدير جديد لا يعرف خفايا النظام.
هدفهم تدجين جناح المدير حتى لا يصبح له الجرأة لمحاسبتهم فالكل في الهواء سواء.
* اجتمع المدير مع الموظفين، طرح البعض جزءاً من مظلوميتهم.
* دخل المدير في الشك، تلاحقه من حوله بأن لا تصدق من قالوا لك إنهم مظلومون، فهم من أرباب المشاكل وإنهم لا يعملون ونحن الذين نعمل وحدنا لا شريك لنا.
قلبوا الحق باطلاً والباطل حقاً.
* تحركت نفس المدير، ودخلت في صراع.
حدثته نفسه في أذنه اليمنى بأن فرصة لن تعوض منحت له ليذكره الناس بعد ذلك.
وقال لنفسه: سوف أعطي المظلومين حقوقهم.
ثم حدثته نفسه في أذنه اليسرى بأن هذا الموقع هام وهو فرصة لا تعوض لإثبات الذات وخطوة مفصلية في التدرج لبلوغ أعلى السلم.
ما لك ومال المظلومين، اهتم لذاتك.
إن هؤلاء الذين يدعون المظلومية يحسدونك ويحقدون عليك وعلى المنصب الذي توليته، فلا تنجر إلى طريقهم التي أثبتت خسرانها.
انتبه لكي لا يغرقونك في مشاكلهم، تهرب منهم حتى لوكنت تستطيع رد المظلمة، فعذرك عندك أنك لم تكن أنت الذي ظلمهم.
كن مع المنتصرين.
* غاب المدير عن الوعي.
* انقض عليه قناصو الفرص.
* كسب المطبلون المهام الوهمية التي تعطيهم الراتب دون عمل.
* كسب من حول المدير البدلات المالية والمكافآت.
* ارتاح من فوقه بأن أخلى مسؤوليته.
فرح المدير بأهميته وظن أنه وصل وسيصعد.
ظن انه امتطى الآخرين، ولم يعلم أن الآخرين جعلوه مطية.
* نسي المدير موظفة لم يسهمها من الغنائم، لم يعطها مما لا يملك لمن لا يستحق! كما فعل مع زميلاتها.
جمعت أفعال المدير بالوثائق وذهبت بنفسها وعطرها لإيصال الشكوى.
جاء يوم الحساب.
* تم عزل المدير وإحالته للتحقيق، خسر المدير المنصب.
* انفض المطبلون واللاعقون عن ميدانه وذهبوا لمن أخذ منصبه.
* تخلى من حوله عنه فهم لم يوقعوا المعاملات.
* اتصل المدير بمن فوقه لإسعافه، فسمع: لا علاقة لنا بأخطائك، كرر الاتصال، فحظروه!
* اضطر المدير للاستقالة هرباً من الجحيم، وعمل في وظيفة أقل.
* زوجته بدأت بالاشمئزاز منه بعد أن صار راتبها أعلى من راتبه، فكتب المنزل الذي دفع شقاء عمره باسم زوجته خوفاً من هروبها هي الأخرى.
مر المدير يوماً صوب المظلومين كأن لم يمر أحد، استجدى نظرة منهم لكن لم يحصل عليها.
أرسل لهم رسائل واتس أب في المناسبات لم يردوا عليها.
فقد المدير وهج الدنيا، وخسر كلمة رحمه الله بعد وفاته.
(ونَفْسٍ ومَا سَواهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْواهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).
(إن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق).
ملاحظة:
القصة لا تشير لأشخاص حقيقيين.



