أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تعليق على رواية «يراني في الظلام» رقم «2» للروائية هدى العوى

جمال الناصر · القطيف اليومالجمعة 23 أكتوبر 2020، 3:53 م
تعليق على رواية «يراني في الظلام» رقم «2» للروائية هدى العوى

تضعنا الكاتبة في ديناميكية التوافق بين الزوجين، وأن الحياة الزوجية، ليس بالأمر، الذي يربط الأنثى بالرجل، كيف أريد له، لتبزغ هذه الرؤيا من خلال الأنثى، تحديدًا الدكتورة سارة، التي واجهت المشكلة - كما يقال ميدانيًا - من خلال تجربة، تراها فاشلة، كصرخة في وجه أمها، التي دفعتها إلى الزواج، تقول: أرجوكِ يا أمي، أنتِ تعرفين لو كنت أريد الزواج، تزوجت منذ عدة سنين، ولكن مفهومي للزواج، ليس مقتصرًا على الارتباط برجل، لأكون في نظر المجتمع امرأة متزوجة.
وأضافت: أنا أريد زوجًا، يبادلني المحبة، يفهمني دون كلام، بعيوبي، يجعلني أتغير للأفضل، لأجله لا لأوامره.
تتسم - يراني في الظلام - بعيدًا عن الحالة السردية الكلاسيكية، إلى حالة ثقافية، تختزل بين أحرفها وعيًا أسريًا، اجتماعيًا، رشفات إنسانية.
فإذا نظرنا إلى الواقع المعاش، لدى العلاقات الزوجية، سنبصر - مما لا شك فيه - أن التوافق الروحي، الثقافي، التكافؤ بين شخصين، يحتضنهما المكان والزمان، ليكونا معًا، يجمعهما الكثير، والأكثر من المشتركات، والأمنيات، التي يخطون المسافات للوصول إليها، كأنها أرادت أن تشير إلى رغبة الوالدين في زواج ابنتهما، هذا التوجس، الذي لا يندمل قلقه، إلا برؤيتها بين زوايا منزلها، مع زوجها، وبين خوفهما من وقوعها في معترك العنوسة، فإن ما بينهما وجع، يحتاج إلى الوعي، والصبر الجمي، في كيفية التعامل، مع هذه الحالة.
تجيب الدكتورة سارة: أمي، أنا لا أريد الزواج فقط، لأهرب من شبح العنوسة، لأوافق على أي عريس، يتقدم إلى خطبتي دون مميزات، أو تكافؤ بيننا.
أقول - بكل تواضع: إن كل شيء، إذا عشقته، فإنك، ستعيشه في لذة، وسوف تستمتع به، أيًا كان هو.
تأخذنا الكاتبة إلى هذه المقولة بين أرواق روايتها، الذي نجده، أيضًا، في شخصية الدكتورة سارة، حيث إنها نزلت عند رغبة والدتها في اختيار تخصص الطب، تحديدًا الأسنان، لتكون في حياتها العملية مجرد مهنة، تزاولها، لا رغبة فيها، ليبدأ الحدث الدرامي، تدريجيًا، يبرمج حالتها النفسية، من علاقتها بأخيها الأصم وليد، مرورًا بالكفيف.
لست عاجزًا
أن تشعر بأنك قادر على الإنجاز، والآخرون، لخوفهم عليك، لا يدركون ذلك، خوفهم، يحجبهم على فتح النافذة باتساع الدقائق، الأصم وليد، يفاجئ أسرته، لرؤيتهم لوحة من صنع أنامله، التي أنجزها في المعهد، ليراها موجودة في المطعم، حين ذهابه، مع أختيه، الدكتورة سارة، والدكتورة زينب، من خلال دعوتهم إلى أمهم، الأم، التي لا تستقر مشاعرها، تارة، تجدها قاسية إلى الانفعالية، وأخرى، تكابد دموع عينيها، لتجمد على رموش عينيها، ووجنتيها، وعند المفاجأة، التي جعلتهم، يسألون وليد: أهذه، أنت من قام بإنجازها، ليجيب: نعم.
وبين الذهول، والفرح، اخترقت كلمات، أذني أمه، ليقول: أمي، أعرف شعورك، وتألمك، كلما نظرتِ لي، وكأني عاجز بنظرك، ويؤذيك، اختلافي، وصمتي، وقلة حيلتي، لأن أكون مثلكم.
ويزيد من الإفصاح عن وجعه، عن الشيء الجاثم على صدره، عن اللغة، لغة الصامتين، الذين، يرتشفون زلال الوقت، ليتفردوا، لينتظروا ابتسامة الآخر، إيمانهم بقدراتهم، يقول الأصم وليد، وهن آذان صاغية له، مع خفقات قلوبهن: فلو تعرفي يا أمي، كم هي قدرتي على إنجاز ما تعجزون أنتم على إنجازه، وأفهم أكثر مما تفهمون، فأنا لست معاقًا، ولا عاجزًا، فقط حرريني من قيود الخوف أمي، وسأثبت لك بأني رجل، يعتمد عليه.
وما بين الخوف الطبيعي، وهوس الخوف، نقرأ في "يراني في الظلام"، أن الخوف قيمة إنسانية، ولكنه لا يمثل هوسًا، من خلاله نفرض سيطرتنا على الآخرين، أن نتملكهم، أن لا تأتي خطواتهم، إلا بأمرنا، ولا يرتشفون خيوط الشمس، إلا من خلال رضانا.
تؤكد الكاتبة في روايتها على فتح الأفق باتجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، أن نقدر أفكارهم، ومواهبهم، أن نحتضنهم، أن نأخذ بأيديهم إلى القمم الشماء من التميز والإبداع.
ومن نافلة القول، فقد أبحرت في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، لأكتب عنهم مجملًا مواد صحفية، لمستهم من خلالها بأناملي، وأبصرتهم بعيني، وأحسست بقلبي ومشاعري، كيف أنهم مبدعون، متميزون، حقًا، أجادت الكاتبة الفكرة بالتطرق لذوي الاحتياجات الخاصة، وإدخال القارئ عالمهم، العالم المليء بالإحساس، والانبهار، وكل العاطفة.