أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الزنجبيل.. فوائد جمة إلا أنه محفوف بمحظورات

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 27 نوفمبر 2020، 4:16 م
الزنجبيل.. فوائد جمة إلا أنه محفوف بمحظورات

لا شك في أن جميع الأغذية النباتية من خضراوات وفاكهة ومعظم الأعشاب الطبية والعطرية تتميز بقدرتها على تقوية الجسم وحفظ الشباب ومداواة الأمراض، فعلى سبيل المثال استعمل الناس زيت الزيتون لمعالجة التسمم الناتج عن تناول الأغذية الفاسدة، واكتشفوا قدرة الرمان والزبيب على منح الجسم القوة والحيوية وإكساب الوجه نضارة وجمالاً، كما عرفوا أن منقوع الميرامية يقوي الأعصاب ويشفي من اضطرابات الجهاز الهضمي، وهناك قائمة طويلة من الأغذية التي عرفها الناس منذ القدم واكتشفوا قيمتها واستعمالاتها الطبية.
• الزنجبيل نبات عطري معمر ذو سيقان أرضية يعرف علمياً باسم ZINGIBER OFFICINALIS من الفصيلة الزنجبيلية والتي تتبعها بعض النباتات الهامة مثل الهيل والكركم والخولنجان، وتقلع السيقان الأرضية "الريزومات" وتباع في محلات الخضار والفواكه والبقالات وعند العطارين إما طازجة أو مجففة.
سبب اختيارنا لهذه النبتة العطرية هو أنها معروفة لدى الإنسان مند فجر التاريخ تقريباً من خلفية مقوماتها العلاجية وفي أطعمة الإنسان مند الأزل، ومن أفضل الأغذية التي يمكن أن تجعلنا نشعر بالعافية ونبدو أكثر نشاط وحيوية.
الزنجبيل معروف في الصين والهند من قديم الزمان بأنه كنز الفوائد، يستخدم على نطاق واسع في الطعام تابلاً ومقبلاً، فيكسبه طعماً شهياً ورائحة ذكية، أيضاً كدواءً هام وعلاج ناجع، ذو قيمة غذائية عالية، ورائحة عطرية قوية ومميزة، وخواصه العلاجية المفيدة، وله في ذلك تاريخ طويل، موطنه الأصلي هو جنوب شرق آسيا، ولا يخلو منه بيت أو مطبخ، لقد ورد ذكر الزنجبيل في القرآن الكريم قال تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا}، يقول أحد الشعراء في مدحه وشفائه لعدة أمراض:
يا حافظاً سر زنجبيل في الورى
خصصت من المولى بكل فضيلة
ومن يشتكي البرد القديم بصلبه
وأوجاعه في كل وقت وساعة
فعليه بمثقالين من بعد طحنه
يضاف إليه يا فتى شهد نحلة.
يستخدم الزنجبيل في الأغراض الطبية والغذائية، ومن استخداماته ما يلي:
- يستخدم مغلي الزنجبيل لحالات البرد والسعال ولطرد الأرياح وتسكين المغص.
- يستخدم مسحوق الزنجبيل سَفُوف أو مغلياً لتنشيط الدورة الدموية وزيادة إفراز اللعاب، كما يفيد لطرد البلغم وعند إجهاد الأوتار الصوتية.
- يستعمل الزنجبيل مع القرفة أو الشاي أو الزعفران لعمل مشروب ساخن في أيام البرد.
- يدخل الزنجبيل في عمل القهوة العربية.
- يعتبر الزنجبيل أحد التوابل الهامة في كثير من الطبخات.
- يستعمل الزنجبيل في الطب الحديث لتوسيع الأوعية الدموية وزيادة العرق والشعور بالدفء وتلطيف الحرارة.
- يستخدم مغلي الزنجبيل كمطهر وملطف للحلق وذلك على شكل غرغرة.
- يستخدم الزنجبيل ضد دوار البحر، والغثيان.
- يدخل الزنجبيل في بعض المراهم الجلدية لعلاج الأمراض الجلدية.
والزنجبيل غني جداً بالنشأ وزيوت طيارة عطرية ومواد راتنجية هي التي تعطي الزنجبيل الطعم الحار أو اللاذع.
والسر وراء تميز المطبخ الهندي، هو أن الهنود شغوفون بوضع الزنجبيل في طعامهم، يصنعون منه أطباقاً تضفي عليها طعماً مميزاً ورائحة مرغوبة، فقد اهتدوا بذلك إلى تحسين نوعية الأكل، تفننوا بطبخ الأرز بقطع اللحم أو الدجاج، وإتقان طهوها لعل من أشهرها طبق البرياني اللذيذ الطعم، وفاتح للشهية، بنكهته المميزة، فهو الطبق الشعبي المحبوب وسيد الأكلات على الموائد الخليجية.
لا يتوقف الأمر عند ما ذكر في السطور السابقة، حيث يُستخدم أيضاً في تجهيز الحلوى والمربى والمشروبات الساخنة ويمنحها الطعم المميز.
جرت العادة مع بداية كل شتاء نضع أيدينا على قلوبنا خشية تعرضنا لنزلات البرد كالتهابات الصدر أو الحلق أو الإنفلونزا، يلجأ الأهالي إلى وسائل الوقاية المعروفة لديهم المأخوذة من تراثهم الشعبي كمغلي الزنجبيل الطازج مدقوقاً أو مسحوقاً مشروباً شتوياً مدفئاً ومقوياً، وقد يضاف إليه معصور الليمون الغني بفيتامين C، هي من الموروثات الشعبية المعروفة عبر التاريخ لمعالجة نزلات البرد وتزيل الأرياح ومطهر فعال، ويمكن أيضاً الاستنشاق به من أجل فتح الرئتين والتخلص من البلغم.
هذه النبتة العطرية التي تباع في محلات الخضار والفواكه بصورتها الطازجة، والبقالات ومحلات بيع التوابل وعند العطارين بصورتها الجافة هي صديقة الناس أيام الشتاء، تحميهم من نزلات البرد القاسية.
كما أن الزنجبيل الأخضر أفضل من الزنجبيل الجاف الذي يباع على هيئة بودرة من العطار وهو نبات طبي يعالج التهاب الزور واللوز والاحتقان والإنفلونزا، لأنه ينشط الدورة الدموية، ويقوي الجهاز المناعي بالجسم لتنشيطه الغدد، أي أنه مضاد حيوي طبيعي.
الفائدة الكبرى تأتي من استعمال الزنجبيل طازجاً، فتقطيعه وسحقه وتجفيفه، هي معالجات تُذهب بمعظم محتواه من قيمته الغذائية، لذا ينبغي أكله واستعماله طازجاً.
إن فكرة تخصيص مادة غذائية لمرض أو أمراض معينة أمر خاطئ إذا لم تذكر محظوراته، فالمحافظة على الصحة الجيدة ليس أمراً سهلاً كما يبدو للوهلة الأولى، لأن هناك مواد يمكن أن تتفاعل فيما بينها لخفض أو إفساد العناصر الطبية المغذية التي يستطيع الجسم امتصاصها، ويمكن أن نذكر من بين هذه المواد أدوية مسيلات الدم المضادة للجلطات، وتشير كتب الطب إلى أن الزنجبيل يعد مضاداً لحدوث الجلطة، ومضادا للالتهاب، خصوصًا الربو والمفاصل والتهاب القولون.
مثال على ذلك نجد أن الأجسام التي تعرضت لجلطات وتتناول أدوية مسيلة للدم، عليها أن تتجنب الأغذية التي تؤدي نفس الوظيفة.

أما المحذور الذي يجعل الناس يقللون أو يمتنعون من تناول الزنجبيل، هم أولئك الذين يتناولون الأدوية المضادة لتخثر الدم مثل دواء الوارفرين (Warfarin) أو الاسبرين (ASPIRIN)، فهناك تأثير خطير لكون النتيجة اضطراباً معيناً يرفع من سيولة الدم وظهور أعراض نزيف الدم.
وقد حذرت السلطات الصحية الألمانية من استخدام الزنجبيل في حالة الأشخاص الذين يتناولون تلك النوعية من الأدوية؛ لكون الزنجبيل يقوم بنفس الوظيفة العلاجية، فعلينا إيقاف الدواء واستشارة الطبيب.
وبالنسبة لمرضى السكري يفضل تجنب الزنجبيل، لأنه قد يتداخل مع أدوية السكري، ويؤدي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم، مما ينتج عنه خطورة شديدة لمرضى السكري.
ويجب تجنب تناول الزنجبيل للأطفال أقل من عامين، وأيضاً في حالة الحمل يجب عدم أخذ أكثر من جرام واحد يوميّا، ويجب ألا يزيد الاستهلاك اليومي من الزنجبيل على 4 جرامات.
وفي المقابل نجد أن الجرعات العالية من الزنجبيل، قد تؤدي إلى حدوث الإسهال والحموضة واضطرابات المعدة، كما يجب تجنب تناول الزنجبيل بالنسبة لمرضى قرحة المعدة والاثنى عشر، وارتجاع المريء، وفي المقابل يجب الحرص عند تناول الزنجبيل لمرضى الضغط، العالي، أو المنخفض، وحالات مرضية معينة في القلب، وهنا يجب استشارة الطبيب أو أساتذة التغذية.
فالعديد من الأدوية تتأثر وبشكل كبير بالزنجبيل، وينتج عنها وجود مادة كيميائية في الجسم قد ينتج عن ذلك مضاعفات خطيرة.
أما في وقتنا الحاضر فإن الكثير من الناس يستخدمون مشروباً من الزنجبيل، النعناع، الينسون، الحلبة، الدارسين، الشاي الأخضر ضمن برنامج علاجي وغذائي، وصفة طبيعية تحد من الحالات المرضية أو الوقاية منها.
وخلاصة القول، يجب لفت الانتباه إلى أنه من الخطأ استعمال الأدوية الكيميائية بطريقة عشوائية، بل يجب أن يُبنى العلاج على نوع الغذاء الذي تتناوله، كي يكون استخدام النباتات الطبية المغذية في التداوي مأمولاً وفعالاً، فقد تحدث تداخلات عند الجمع بين الغذاء والدواء بقصد العلاج قد تزيد من تأثيراته.
وفي الختام، أنصح الأشخاص في حالة تعرضهم لأمراض الشتاء ببعض الوصفات الشعبية كالليمون والعسل ومشروبات الأعشاب والنباتات العطرية الساخنة كالزنجبيل، والراحة والغذاء الصحي الذي يكون من الطبيعة، تعتبر أفضل وسيلة حتى الآن في التعامل مع الإنفلونزا أو حالات البرد ونزلات جهاز التنفس، أما المضادات الحيوية فلا جدوى لها ولا ينصح باستعمالها إلا في حالات يحددها الطبيب.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.