أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العمل التطوعي.. رأس المال المجهول

إبراهيم الزين · القطيف اليومالإثنين 7 ديسمبر 2020، 6:56 م
العمل التطوعي.. رأس المال المجهول

نُشيدُ وبمناسبة اليوم العالمي للتطوع الذي صادف قبل أيام بالفاعلين المجتمعيين ونحييهم ونقف احتراماً وتقديراً لهم ولكل الذين يخدمون مجتمعاتهم ويبادرون بمختلف الأعمار والتوجهات للعمل التطوعي وبشتى القطاعات التي تتيح لهم التعبير عن ذواتهم ورغباتهم وملكاتهم، ونخص بالذكر رواد هذه التوجه العظيم في مناطقنا ومدننا وقرانا.
سلوك حضاري يتماهى مع الحس الوطني المجتمعي ويتوافق مع تطلعات الوطن والمواطنة حين يضع المرء نفسه رهن مجتمعه وأهله بمؤسساته المختلفة باذلاً جل ما يستطيع، مفيداً ومستفيداً دنيا وآخرة بلا شك.
ونحن هنا نحث مختلف الشرائح من الجنسين وبالذات أصحاب المواهب والملكات والتخصصات والخبرات على الانخراط في الخدمات التطوعية المجتمعية، وأيضاً أولئك المتحمسون الذين يتمنون اللحاق والانضمام لغيرهم، ولربما يجهل بعضهم الكيفية لذلك أو يفتقر للقدرات والمهارات، فنقول لهم لا بأس فقط تقدموا وسوف يرحب بكم بدون شك وستكتسبون المهارات والقدرات بالممارسة وصدق النية والعمل الجاد، فقط تقدموا وانضموا للركب ولا عجب أن تكونوا في الطليعة يوماً ما.
إن قيم العطاء التطوعي عالية وهي رأس المال المجهول لما فيها من زخمٍ خلاق يهدف لبناء وتنمية البشر والمجتمع، ويكفي أن الشراكة المجتمعية هي إحدى ثمراته اليانعة، سواء كان ذلك بين المؤسسات والأفراد أو بين المؤسسات بعضها ببعض، وهو ما يساهم على القفز بالتنمية البشرية، وكذلك البناء المؤسساتي النموذجي وفق المفاهيم العلمية المتحضرة، مما يحقق الرؤى والتطلعات التي تصب في الصالح العام والخاص.
نحن هنا نتمنى حقيقة أن تتوحد الجهود ويتوافق الجميع، ويتفقوا على الأهداف المشتركة، ويخلقوا النماذج المختلفة التي تتنافس من أجل الوصول النجاح المشترك، وأن يغيبوا الاحتكار الفردي والفئوي بإتاحة الفرص للجميع، وخاصة للشباب المتطلعين والمتحفزين للأعمال التطوعية ومن ينتظرون الفرصة للتعبير عن أنفسهم وإمكانياتهم.
إن مجالات العمل التطوعي كثيرة وهي ليست محصورة بالمؤسسات الرسمية فقط، ما علينا سوى توسيع الدائرة والتفكير بشكل عاصف لإيجاد الفكرة الخلاقة وتفعيلها وتحفيز الآخر للانضمام لها، لتكون إضافة أخرى لباقي الأعمال التطوعية، وبها وبغيرها نكون قد أشركنا الكثير من أفراد المجتمع، ولربما تتحول إلى عمل مؤسساتي رسمي يحقق البعض فيه تطلعاته الشخصية والوقوف على قدميه بإيجاد فرصة وظيفية كان ضالته في وقت من الأوقات.
كانت هناك تجربة ناجحة جداً في بلدتي القديح تبناها أخي المهندس علي اليوسف تحت اسم مبادرة تمنيت استمرارها، وأتمنى تفعيلها من جديد، بدأت خجولة وسرعان ما تفاعل معها الأهالي وانضمت لها مختلف شرائح المجتمع من فاعلين اجتماعيين ورياضيين وغيرهم، وكانت تركز على نمذجة البلدة من حيث النظافة من المخلفات المتنوعة والمتوزعة هنا وهناك مثل السيارات المتعطلة، وكذلك طلاء الأرصفة وطمر الحفر بالإسفلت وأمور أخرى خلاف ذلك، حتى أن البلدية وغيرها شاركوا وساهموا في ذلك.
مثل هذه المبادرة وغيرها هي مبادرات مثالية نحتاج أن تستمر، واستمرارها لا يكون سوى بالتعاون وتشجيع الآخر على الانخراط فيها وفي غيرها من الأعمال الجماعية التطوعية، والتي تشكو للأسف من القصور وقلة وجود العامل البشري المتردد أو الذي لا يجد الفرصة التي تناسبه أو الذي لا تتاح له أصلاً لسبب أو لآخر.