أناس منسيون

إن تكريم الفائقين والمبدعين والمتميزين في أي مجتمع يعد ظاهرة إيجابية وضرورية بطبيعة الحال، كما يعد بمختلف أشكاله ومستوياته، دعوة صريحة وواضحة لاستمرار العطاء ومواصلة الإنتاج لجميع شرائح المجتمع، ويُمثل سلوكاً محموداً لفئة الصفوة الذين من خلالهم تحقق البلاد الأهداف العليا المرجوة للنهوض بالمجتمع نحو التنمية الشاملة والمستدامة للوطن الأم.
لكن عزيزي القارئ في حقيقة الأمر ليس موضوعنا هذا خاصاً بتكريم من سبق ذكرهم من الفائقين والمبدعين والمتميزين، مع أنه لا يختلف أحد على أهمية تكريم مثل هؤلاء الذين لهم النصيب الأكبر من حيث الاحتفاء بهم، وبمعية آبائهم وأمهاتهم وبشكل سنوي سواء من خلال إدارة التعليم والأندية الرياضية أو الجمعيات الخيرية، وكذلك اللجان الأهلية تشارك أيضاً في تلك المناسبات التي هي محببة ومطلب في غاية الأهمية.
ومثل هذه المجموعات هم ثروة الوطن لا شك، وبهم يصل إلى ما يصبو إليه من إنجازات وتقدم في جميع المجالات المختلفة بشتى تصنيفاتها.
وفي واقع الأمر هناك رجال ونساء يقومون بدور مهم جداً بل في غاية الأهمية لخدمة جميع شرائح المجتمع بطبقاته المتنوعة غنيهم ومن هم أقل من ذلك وكذلك عالِمهم والأبسط تعليماً، بل نجزم حقيقة أنهم يقومون بواجب شرعي قبل أن يكون خدمة اجتماعية فقط وهؤلاء هم فئة قليلة من أفراد المجتمع.
نعم هم من يقومون بغسل الموتى من النساء والرجال وتكفينهم وتجهيزهم للدفن في قبورهم، ولا ننسى أيضاً قارئي كتاب الله في مجالس العزاء والعاملين في خدمة المعزين والعمل على توفير سبل الراحة وتقديم ما يلزم تقديمه أثناء تأدية واجب المواساة لأهل الفقيد.
إن تلك المهنة الشريفة في مضمونها والعظيمة في طبيعتها المتصدون لها أناس قليلون في مجتمعنا من النساء والرجال الشرفاء الذين أخذوا على عاتقهم ذلك الواجب الشرعي والإنساني والأخلاقي الكريم، ملبين بذلك نداء الواجب تجاه أبناء مجتمعهم ومن دون استثناء.
ومن المعلوم أن هذا الدور الذي يقوم به هؤلاء المؤمنون من الجنسين رجالاً ونساء يلامس جميع أفراد المجتمع قاطبة دون استبعاد أي من أفراده، فالجميع يشملهم هذا الواجب بل وبصورة ملحة ولا يمكن استثناء أحد دون آخر على الإطلاق.
ومع ذلك ومن المؤسف جداً لا نرى المبادرات لتكريم هؤلاء المحترمين الذين يستحقون منا تقبيل الرؤوس، بل ولهم علينا الفضل الكبير لما قدموه ومازالوا يقدمونه لموتانا جميعاً وما يتبع ذلك من مراسم العزاء.
لذلك ومن خلال هذه السطور المتواضعة نذكر ونناشد الإخوة الأعزاء أصحاب البذل والعطاء القائمين على المؤسسات المجتمعية المعنية والذين سبق ذكرهم آنفاً أن يلتفتوا لهذا الأمر، لما له من أهمية إنسانية وأخلاقية كريمة تجاه تلك المجموعات الموقرة التي تقدم الكثير للمنظومة الاجتماعية التي نحن جميعاً جزء لا يتجزأ من نسيجها بشكل عام.
كما نرجو من الجميع ومن منطلق الحس الحاني والمشاعر النابضة بالحب والتقدير ومقابلة المعروف بالمعروف ورد الجميل بما هو أفضل، وأن نعمر مجالس التكريم بتكريم يليق بمقامهم الشامخ مستذكرين تلك المجهودات التي قدموها، وأيضاً نصافح تلك الأيادي البيضاء الشريفة التي مسحت وطهرت وقلبت برفق أجساد موتانا جميعاً.
فمهما سطرنا لهم من كلمات الشكر والعرفان فلن نوفيهم حقهم على كل ما قدموه لمجتمعهم، فما قدموه لا يمكن لنا أن نحصر فضله في هذا المقال، فشكراً لكم من القلب أيها الرجال المؤمنون المخلصون وكذلك الأخوات الفضليات العزيزات نظير عملكم الدؤوب غير المحدود والنابع من حسن أخلاقكم السامية وطيب أصولكم.
سائلين الله العلي القدير لهم بطول العمر في الخير والصحة والعافية، اللهم ضاعف حسناتهم وزد في ثوابهم ووفقهم لما فيه خير الدنيا والآخرة واحرسهم بعينك التي لا تنام واجزهم عنا وعن جميع المؤمنين والمؤمنات خير الجزاء.



