أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قف! فأنت لست حُراً

عبدالمحسن الشيوخ · القطيف اليومالإثنين 15 مارس 2021، 12:31 م
قف! فأنت لست حُراً

"أنا حرٌ بفعلِ ما أشاء متى ما أشاء وكيفما أشاء". جملةٌ يعتريها كثيرٌ من اللغط. فالحرية لا تعني التجرد من القيم والمبادئ وخرق القوانين.
لعل منا من يعتقد أن الحرية هي العيش وفق أهوائنا الشخصية دونما النظر لما يُقوِّمُ الحرية ويجعلها على الطريق الصحيح من عاداتٍ وتقاليد وقوانينٍ دينيةٍ أو موضوعة، فمتى ما سلك الإنسان هذا الطريق حتى انحرف من كونه إنسانًا حرًا إلى كونِه عبدًا لنفسه ولأهوائه وانقاد للحرية المطلقة الزائفة.
لعلي هنا أستعين بمثالٍ بسيط لتوضيح الفكرة. لو نظرنا إلى عجلة الدراجة لوجدنا قضيبين يحدان من حركتها العشوائية ويجعلانها تسير بالشكل الصحيح. وكذا الحال لو افترضنا أن الحرية هي تلك العجلة والقوانين هي تلك القضبان. فنجد أن القوانين ليست إلا لتصحيح مسار حريتنا ولجعلها تسير على النهج الصحيح دون أن تُعرضنا أو تُعرضُ الغيرُ للأذى، فلكل مجتمعٍ هناك قوانين يجب مراعاتها حين الانصياع للحرية الشخصية.
ففي جميع دول العالم ليس من الحرية أن يُرفعُ صوت مسجل السيارة في أوقاتٍ متأخرةٍ من الليل وازعاجُ الآخرين فنرى أن معظم الدول قد وضعت قوانين تمنع هذا التصرف. وفي المجتمع الإسلامي مثلًا، ليس من الحرية أن يُجاهرُ بالإفطار في نهارِ يومٍ من رمضان وقد وضع الإسلام القوانين المانعة لذلك. وكذا هو الحال في الحرية بالكلام عن الآخرين والتعدي على حقوق الآخرين.
فلكلِ حرية هناك قوانين تَحدُّ من التمادي فيها. وإن لم يتم التقيد بتلك القوانين ستنقلب الحرية إلى عشوائية.
ومن هنا فإنه لمن الواجب على كل فرد في المجتمع التقيد بالأحكام الدينية والقوانين التشريعية وعدم التسليم للأهواء النفسية تحت منطلق الحرية حتى لا نكون عبيداً لأهوائنا ونغرقُ في طوفان حريتنا المطلقة.