أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أتُراها فقط كلمة؟!

جعفر المطاوعة · القطيف اليومالسبت 20 مارس 2021، 10:03 ص
أتُراها فقط كلمة؟!

بني ليست كل عادة اعتدنا على العمل بها صحيحة، وليس كلُ تقليدٍ تقيّدنا به فيه للدين من سلامة، وليس كلُ إرثٍ حصلنا عليه فيه للعقل من منفعة، وليس في كل كلمةٍ تخترق مسامعنا، وتأسرُ قلوبنا خير، إن لم تكن بنوايا الصدق مُتلألئة، ولأجل الله خالصةٌ نابعة!
بني يا ترى أتُراها فقط كلمة؟! أم تُراها أداة لنيل الحاجة؟! أم وسيلةٌ لذمِ وهجاء من خالفنا، أم تُراها أسرارٌ أودعت فيها الكلمة، كلمةٌ تفرحنا، كلمةٌ تُحزننا ، كلمةٌ تجمعنا ، كلمةٌ تُفرقنا، كلمةٌ تُنجينا، وكلمةٌ في النار تؤوينا!
أخبرني كم من أحدٍ قد سرقنا بكلمة؟ وكم من دينٍ ضاع علينا في الدنيا بسبب كلمة؟ وكم من شؤمٍ استجلبناه لأنفسنا بسبب كلمة؟ وكم من جرحٍ ألم قلوبنا بسبب كلمة؟ وكم من كسرٍ أوجع أرواحنا بسبب كلمة؟ وكم من وصال أحبابٍ قد فرقت شمله كلمة؟ وكم من عنادٍ رحنا ضحيته بسبب كلمة؟ وكم من سرٍ أفشته كلمة؟ وكم من حربٍ أقامتها كلمة؟ وكم من ضياعٍ سببته كلمة؟ وكم من قلبٍ سجنته وحطمته كلمة؟ وكم من طعنةٍ في الظهر كانت من كلمة؟!
بني إن المصالح إن طغت على المبادئ خربت، وإن الكلمات الصالحات كالقناديل المُعلقة على أبواب السماء تُضيء الدرب وتنير العقل، وإن الكلماتُ السيئة كالسمُوم التي تختبئُ في مصافي العسل، إن لم تقتل أمرضت، وإن لم تصب أرَّقت وأتعبت، لا تستطيع أن تراها ببصرك، لأن البعض ماهرون في استخدامها، مميزون في إخفائها خلف مشاعرٍ زائفة، ودموعٍ كاذبة، يبيعون ويشترون بالكلمة!
بني إن الكلمة الطيبة كالسحر، بل هي بلسمٌ وحياةٌ إن وظفتها كما أمرك خالقك، بني تعلم أن تُراجع كل ما فات من قصصك لأن لك فيها عبره، وتعلم أن تُدقق وتدرس كل ما هو آت لأن لك فيه حياة وأملًا.
بني وإن ما يجري على غيرك لست في مأمنٍ منه، فقد يجري عليك يوماً ما، لذا خذ من قصص غيرك عبرًا، واستخرج منها حِكمة، واصنع بينك وبينها حِصنًا، لكيلا يجري عليك الأمر بعدما أخذت عليك الحُجة.
بني أغلق عينك عن عيوب الناس، واطمس أُُذنيك عن غيبة القيل والقال، لا تكن مختالاً ولا متكبراً، فما يرفعُك لله إلا تواضعك، بني انشغل بنفسك لتنجوا بها من سوئها وحبائل أعدائك.
بني لا بأس إن سقط من عينك أشخاص، ولا بأس إن تغيرت بداخلك المواقع، لا بأس إن رحلت عن ناديك أسماء، ولا تحزن إن باعك من اشتريته، المهم بني هو ألا تسقط أنت، ولا أن تميل بالهوى عن أحكام ربك.
بني أنت فقط يحق لك أن تدعي السقوط أحيانًا، لِتعرف صديقك من عدوك، لِتعرف ما لك وما عليك، من معك ومن يدعي أنه معك؟
كن بخير مهما كنت!