أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحوار الأسري فضاء مودّةٍ سيّال

ليالي الفرج · القطيف اليومالجمعة 16 أبريل 2021، 10:17 م
الحوار الأسري فضاء مودّةٍ سيّال

يشغل استقرار كل أسرة، داخل كل مجتمع، مفهوم محوري لا يمكن إلا شحذه وشحنه عبر لغة واعية وفكر مشاعري رقيق، إذ ليس ذلك بعداً إترافياً أو مساحة أحلام خارج هذا الواقع.
إننا إذا تخيّلنا سعة ما يمكن تدفقه داخلنا خلال أنسنة ميكانزمات الإرساء الإيجابي لذواتنا في مرافئ المودّة، فإنّ ذلك مما يمنح دواخلنا لياقات التفاعل المأنوس والمتبادل في الوقت ذاته.
لعلّ جميعنا يدرك أن الجو الأسري معرّض لأن يمر بظروف متباينة تقدّماً أو نكوصاً، وبموجات من التذبذب الذي تتناوب حركته بين قمم الألفة والمحبة والسكينة وبين قيعان التشاغل وانكماش فيض الإحساس بالشريك الأسري، وتبلّد المحتوى التفاعلي القابل للتحول من شكل عاطفي إلى آخر أنمى منه على مقياس الوفرة المشاعرية.
لا يمكن أن نطلق على هذه الانتقالات مسمى معادلة، لما يتضمنه هذا النوع من التسميات، تفسيراً يخضع للغة المنطق الجافة، وإنما هذه الانتقالات تشكل نغمات فياضة بالحركة وقت الحركة، كما أنها هي هادئة كهدوء موجة بحر وقت جزر.
هنا يلعب الحوار الأسري دوراً محركاً لهذه الصور البارعة، في سلاسة الانتقال والرقيقة في ملامسة شفاه الكلمة الشاعرة.
والمفارق أنه رغم علمنا أنّ كثيراً مما ندّعي أنه حوار، ليس إلا مناوشة من أجل أن يغلب أحدنا الآخر، وشتّان بين الحوار كمفهوم صاعد بالمكون الأسري، حيث تتفتق أكمام أزهاره، تأرج بلاغة صورته، وبين مغالبة نتجاوز فيها سقف خصوصياتنا، لتصل إلى فضاء افتراضي هنا أو فضاء حقيقي هناك.
إن الفترة التي نعيشها حاليا ساعدت، وعلى قاعدة «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، في إعادتنا إلى بيوتنا وأسرنا وسعادتنا، بالرغم من الاستثنائيات التي تتزامن مع سعادتنا الأسرية.
إنّ حوار الآباء مع أبنائهم تسوده في واقعنا غير الاستثنائي، مجموعة من المعاني التسلطية التي تقزّم الطلاقة الشفهية أو الذهنية، وهذا يتسبب في تراجع مهاري في شخصية ابن أو بنت، تعايش ظروفاً غير صحية بالاعتبار البنائي للغة الحوار.
فهل يمكن أن نتصور كيف هي نتائج حوار انفعالي بين أبوين وسط أبنائهما؟ النتائج الكارثية لمثل هذه الأوصاف كبيرة وضحاياها داخل الأسر، بحاجة لبرامج تنموية وذات منهجية حديثة، يمكن أن تقوم جميع المؤسسات والجهات ذات العلاقة بصياغة مبادرات تتبنى رفد هذا الغدير السيال لأسر كثيرة، لكنها تحافظ على خصوصياتها المجتمعية.

المصدر: آراء السعودية