الجزاء من جنس العمل.. عباس الشماسي مثالاً

ليس من السهل علی الإنسان بناء سيرة ذاتية عطرة تمتد لعقود ويكون العطاء فيها مستدامًا ومتفرعًا في كل الاتجاهات. كل هذا يتطلب عوامل ومنابع للطاقة تصب في مكانها الصحيح.
كثيرون هم من يعنونون أسماءهم بالعمل التطوعي، وقليلون منهم من يعطي بصدق وبنية خالصة لله.
المهندس عباس الشماسي -رحمه الله- من الرجال النادرين الذين أعطوا بلا هوادة وعملوا بلا كلل أو ملل، فقد رأيناه في محافل عديدة، في الأفراح والأتراح، تارة مكافح في جمعية القطيف الخيرية، وتارة أخری في المجلس البلدي، وبيّن هذا وذاك نلمحه في شتی الأعمال الاجتماعية.
من الصعب أن نختزل مسيرته في بوتقة المشاعر التي تنتابنا بسبب رحيله المفاجئ، والذي أثكل الداني والقاصي، وما تفاعل المجتمع في جميع قنوات التواصل الاجتماعي ووضع صورته إلا دليل واضح علی علو مكانته وجليل قدره في نفوس الناس.
الكثيرون وضعوا صوراً تجمعهم بالراحل؛ ليؤكدوا أن اللحظة التي جمعتهم به كانت ثمينة وتحمل في طياتها ذكری عطرة، نعم، كان أبو فاضل نعم العامل المخلص الذي أتقن عمله، فأتقن الناس محبته.
اكتست القطيف السواد برحيل أيقونة الخير والخلق الحسن، ولكن عزاؤنا وسلوتنا فيه أنه من المؤمنين الأخيار الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
رحم الله روحه الطيبة وابتسامته الصادقة وصوته الحنون وحضوره البهي.
تأهب للذي لا بد منه
فإن الموت ميقات العباد.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



