أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

آهٍ لفقدك يا أبا فاضل

عبدالجبار آل سلاط · القطيف اليومالجمعة 4 يونيو 2021، 12:03 م
آهٍ لفقدك يا أبا فاضل

"إنا لله وإنا إليه راجعون" أُصبنا بك يا أبا فاضل يا حبيب قلوب الجميع، فما أعظم المصيبة بك حيث فقدناك فإنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلوب يعصرها الأسى والألم، تلقت القطيف ببكرة أبيها خبر وفاة الرجل الصالح العامل المؤمن المتواضع المهندس عباس بن رضي الشماسي الذي كرَس حياته للعمل التطوعي والاجتماعي دون كلل أو ملل متفانياً في عمل الخير بدون منةٍ.
أبو فاضل الذي كانت له اليد الطولى في نقل جمعية القطيف الخيرية إلى الوضع الحالي المتقدم، ولذا تجد بصماته واضحة المعالم منذ أن تطأ قدمك مبنى الجمعية الراقي بل وترى شخصه في كل زاوية من زواياه.
أعرف المرحوم أبا فاضل فقيد القطيف بل فقيد الوطن، باعتباره شخصية اجتماعية من الوزن الثقيل، لكن تعمقت هذه المعرفة أكثر حينما تكررت الاجتماعات معه لترتيب وتنسيق انضمام "مشروع تيسير الزواج الذي كان يرأسه سماحة الشيخ محمد الصفار" بعد مضي 5 سنوات على إنشائه ليكون تحت مظلة الجمعية كإحدى اللجان الأخرى، فقد كان خلال تلك الاجتماعات هادئاً متواضعاً يذلل كل الصعاب وييسر كل الأمور حتى تم ببركته ودعمه انضمام لجنة تيسير الزواج للجمعية.
ومع انشغاله وازدحام برنامجه اليومي، إلا أنه كان يحضر بين الفينة والأخرى اجتماع اللجنة الأسبوعي ليشجعنا ويدعمنا للاستمرار في العمل، فكانت كل اللجان في فترة رئاسته للجمعية كأنها خلية نحل من العمل الدؤوب والنشاط المنقطع النظير.
في ليلة من ليالي شهر ذي الحجة وعلى صعيد عرفة نعمل ليلاً ونهاراً، نسابق الزمن لنصب خيام حجاج الحملة وتجهيزها، وإذا بصوت المهندس المرحوم الشماسي يرن في أسماعنا بتحية الإسلام وكلماته الإيمانية مع ابتسامته المعهودة الصادقة بتشجيع الكوادر لسرعة الإنجاز، وكم كان لزيارته المفاجئة من أثر في نفوسنا جميعاً شجعنا في إنهاء العمل تلك الأمسية.
كيف ننساك يا أبا فاضل وأنت رائد أعمالنا ومهندسها، جلس بجانبي في إحدى المناسبات وهمس في أذني وهو يقول: لقد أحسنت صنعاً يا أبا مصطفى حينما أبنت رجل الأعمال شيخ النواخذية المرحوم اسليس، فقد زرناه في بيته لدعم الجمعية في أحد مشاريعها ولم نخرج منه إلا وقد لبى طلبنا.
تمنيت لو كنت موجوداً في القطيف المحروسة بعين الله للصلاة على جثمان المرحوم وتشييعه لكنني لم أفوت صلاة الهدية وصلاة جعفر لروحه في ليلة جمعة مباركة وقراءة اليسير من القرآن والتصدق عنه، وهو أقل ما يمكن عمله لهذا الرجل المعطاء صاحب الخلق الرفيع.
فرحمك يا أبا فاضل وأسكنك الجنة مع سيدنا محمد وآله الطاهرين، وربط الله على قلوب السيدة أم فاضل والبنات الكريمات وعائلة الشماسي والزاير والخنيزي، وجميع أطياف المجتمع بالصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.