أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حقائق واعتقادات في التغذية

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالسبت 25 سبتمبر 2021، 2:29 م
حقائق واعتقادات في التغذية

انتشرت بين الناس بعض الافتراضات غير الصحيحة في مجال الغذاء والتغذية وذلك بسبب تجارب فردية أو تأثير إعلامي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقد انتشرت هذه الافتراضات حتى أضحت اعتقادات عند البعض بسبب قصور التوعية الغذائية الصحية والتي يقع عليها عبء تأكيد أو تصحيح تلك الاعتقادات والافتراضات تجنبًا لكثير من المشاكل الصحية وتوفيرًا لأموال قد تصرف لعلاج أمراض قد تنجم عن بعض المفاهيم الخاطئة.
هنا نستعرض بعضًا من الاعتقادات والمفاهيم الشائعة في مجال الغذاء والتغذية لنوضح للناس مدى صحتها طبقًا للمعلومات الصحيحة التي تتعلق بكل منها:
• أكل السمك وشرب الحليب مضر بالصحة وقد يسبب الوفاة! هذا الاعتقاد أدى إلى تجنب كثير من الناس شرب الحليب مع المأكولات البحرية مما تسبب في حرمان الجسم من الكثير من العناصر الغذائية، وقد توارد هذا الاعتقاد بسبب أن السمك والحليب من مسببات الحساسية لبعض الأشخاص، أما إذا كان الشخص لا يعاني من حساسية فلا ضرر من تناولهما معًا.
•تناول الأطعمة قليلة الدسم يعني سعرات حرارية أقل! لكن الحقيقة أن قلة الدسم أدت إلى زيادة الوزن، فالمنتجات الغذائية التي نقوم بشرائها عادة على أنها قليلة الدسم ليست قليلة في سعراتها الحرارية، فهي غنية بالسكريات والنشويات، وهذا هو السبب الفعلي الخفي وراء ازدياد أوزان غالبية الناس على الرغم من إقبالهم على تناول الأغذية قليلة الدسم؟!
• الأكل قليل الدسم يصيب بالسكري ويضاعف السمنة! لقد استفادت صناعة المواد الغذائية من عبارة قليل الدسم لعقود بسبب الأطعمة التي يتم تسويقها على أنها منخفضة الدهون، وغالبًا ما تكون مرتفعة السكر والنشويات، وهو السبب الحقيقي لأمراض القلب وزيادة الوزن وارتفاع نسبة السكر في الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
• يقال "اتغدى واتمدى واتعشى واتمشى" هل هذا القول صحيح؟ هذه العبارة عامية لا تستند إلى دراسات علمية بل يُنصح بألا ينام الإنسان بعد تناوله للوجبة مباشرة حتى لا يعرقل أداء المعدة لعملها.
• العسل رمز للمادة الخارقة وأكسير الحياة، استخدم كعلاج لكثير من الأمراض! في حمى العسل الحالية فقد عسل النحل خاصيته العلاجية، واكتشفنا سر الخلطات والوصفات العسلية على يد بعض النحالين وتجار العسل الجشعين، نعم فقدنا مزاياه وفوائده وهباته ومقوماته العلاجية، بل قد يعد من الأكاسير الزائفة، وأصبحنا نلمس كيف أن غذاءنا صار داءنا، في تلك اللحظة الصعبة عرفنا قيمة العسل الذي تجمعه النحلة من رحيق الأزهار، فلا تجعلوا مورده الزلال!
• بعض الأمهات قد تعطي الطفل الرضيع عسل النحل وعمره دون السنة، لكونه فيه شفاء من كل داء! تغذية الأطفال الرضع بالعسل الطبيعي دون السنة فيه خطورة لاحتمال حدوث التسمم البوتشيليني للأطفال وذلك لوجود بكتيريا كلوستريديوم بوتولينيوم اللاهوائية والتي قد تنشط وتهاجم الطفل بسبب عدم اكتمال جهازه المناعي وتحدث له نزلات معوية قد تؤدي إلى الوفاة.
• أكل البيض بشكل يومي وبكميات تتجاوز بيضتين وأكثر ليس لذلك أضرار! يعتقد كل منا أن تناول البيض بكثرة مفيد، وهذا اعتقاد خاطئ، يجب ألا يأخذ القول بفائدة البيض على إطلاقه كون الإكثار من أي مادة يسبب إرهاق المعدة وإتعابها، ويربك الكبد فتنقلب إلى سموم، وقد ثبت أن تناول البيض باعتدال (1 - 2 بيضة/ اليوم) توفر الأحماض الأمينية الأساسية والمعادن والفيتامينات قابلة للامتصاص سهلة التمثيل.
• النشويات وحدها تسبب السمنة! من الاعتقادات الخاطئة أن النشويات مثل الأرز والحبوب الكاملة والقمح والبطاطس مسببة للسمنة، وهذا ليس صحيحًا، لأن الحبوب الغنية بالنشويات مهمة للجسم فهي مصدر ممتاز للطاقة والألياف، وترجع السمنة عمومًا إلى الإفراط في تناول الأطعمة المولدة للطاقة وإلى قلة النشاط أو المجهود الذي يبذله الشخص، ومن ثم فإن تناول النشويات والمنتجات الحيوانية معًا في الوجبة نفسها هو السبب الرئيس للسمنة، ولكن تناول النشويات وحدها لا يسبب السمنة.
• تناول الفيتامينات والمعادن على هيئة مستحضرات صيدلانية ضرورية لوقاية الجسم من الأمراض وإعطائه القوة والمناعة والصحة! هذا الأمر غير صحيح، بل قد تؤدي الزيادة إلى أضرار، والجسم لا يحتاج إلى الفيتامينات والمعادن إلا بكميات بسيطة ولكنها مهمة ويمكن الحصول عليها من غذائه، بشرط أن يكون هذا الغذاء متوازنًا، لذلك احرص على أن يكون غذاؤك من مصادره الطبيعية، ولا تلجأ إلى الحبوب إلا أن تكون في حاجة ماسة إليها وفي أضيق نطاق يحدده لك طبيبك.
• الجريب فروت مفيد لإزالة الدهون في الجسم! لا صحة لما يشاع عنه بأنه يزيل الدهون من الجسم وغيرها من الشائعات التي تربط بينه وبين تخفيض الوزن، رغم أن هناك كثيرًا من الشائعات والمبالغات التي ظهرت لتأثير بعض الأعشاب والفواكه أو الخضار في إزالة الشحوم وسادت ثم بادت، إلا أن شائعة الجريب فروت ما زالت مستمرة، الأجدر بنا أن نتعامل مع هذه الفاكهة كأي فاكهة حمضية أخرى ذات فوائد مشتركة، تعطينا الفيتامينات والمعادن وأليافًا وصحة.
• البسترة تؤثر على القيمة الغذائية للحليب! هذا الاعتقاد خاطئ إذ أن بسترة الحليب تقتل الكثير من الجراثيم الممرضة سواء أكانت موجودة أصلًا في الأبقار أو نتيجة تلوثه أثناء إعداده، ولهذا تناول الحليب المبستر أفضل من الخام أو المعقم لأنه يرفع من فرص تواجد البكتيريا النافعة، كما أن بسترة الحليب لا تؤثر على القيمة الغذائية بشكل كبير.
• الكثير منا يعتقد أن "طبًا طبيعيًا، يعني حتمًا طبًا مأمونًا"! ليس بالضرورة صحيحًا، قد ينظر إلى العلاج الشعبي "موروثات أجدادنا وكبار السن" بازدراء أو احتقار، عجز ومتاهة فعلية، لقد اكتشفنا مقدار الفراغ الذي نحمله داخلنا، والعجز الذي يشل حركتنا وتفكيرنا، نحن لا نملك إلا الأدوية والعقاقير الممتلئة بالمواد الكيميائية فقط، ولا نعرف إلا الذهاب للطبيب! العلاجات الطبيعية كالعسل ومشروبات الأعشاب والغذاء الصحي تضفي على الجسم النشاط والحيوية، وتساعد على الشفاء لكثير من الأمراض، فعلم موروثات الجدات فيه خبرة وشيء من الصحة لا يعترف به، غذاء ودواء قد يؤخذ به، لكن هذا لا يعني أن كل ما يقال أو نسمع عنه مطلق الصحة.
• السكريات البسيطة "الحلوة" ترفع نسبة الجلوكوز في الدم أسرع من المركبة! لا يوجد أدلة عملية قوية تؤكد مثل هذا التفريق، فالفواكه "حلوة" على سبيل المثال تأثيرها على رفع جلوكوز الدم أقل من تأثير بعض النشويات مثل الخبز الأبيض، الأمر مرتبط بـ "مؤشر الجلوكوز"، والتوصية التي قالت بها جمعية السكري الأمريكية لمن يشكو من السكري لن يحدث ضررًا بجلوكوز الدم إذا أخذت السكريات البسيطة ضمن الأغذية وليس بصورة حرة.
• للماء تأثير على الجسم وزيادة الوزن عند كثرة شربه! هذا توهم والماء بريء، لا علاقة بين هذا الأمر وزيادة الوزن؛ وإنما الذي يزيد الوزن هو الأكل الزائد على حاجة الجسم، والذي يخفض الوزن هو تقليل الأكل اليومي، هذه المعادلة ببساطة، فلا يوجد للماء أي تأثير على زيادة الوزن والسمنة، بل قد يساعد على إنقاص الوزن؛ لأن الماء لا يحتوي على سعرات حرارية إطلاقًا.
• كل أنواع الدهون خطر على الصحة ويجب التقليل منها ما أمكن لأنها تسبب السمنة وأمراض القلب ! هذا اعتقاد خاطئ، نعي وندرك تمامًا أهمية تناول الدهون، نشعر بحاجتنا إلى جميع أصناف الطبق الصحي، وحرمان الجسم من إحداها يؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على جميع العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم الحي ويتسبب في الكثير من الأمراض وتضعف المناعة، ومن ذلك فإن تناول الدهون يجعلنا أكثر صحة وأقل وزنًا، وهنا نؤكد أهمية وجود الدهون في الوجبات الغذائية، فالله سبحانه وتعالى لم يسخرها لنا عبثًا وطالما أن الإنسان لا يشتكي من أي مشكلات صحية تحول دون تناولها.
- إن ترك أمر الطعام للذوق الشخصي أمر مقبول نسبيًا، فبعض الناس لا يأكلون دهن اللحم، أو لا يأكلون اللحم أصلًا، ويتجنبون أكل الدسم من قشدة وزبدة وسمن بلدي ويكتفون بالنباتات التي تعامل ببعض الزيت النباتي، بينما يبالغ آخرون في أكل اللحم والدهون والدسم والشحوم والزبد والسمن، وكلا الطرفين واقع بين الإفراط والتفريط، فإن الله تعالى خلق ما في الكون جميعًا وسخره للإنسان، وما من شيء في الوجود إلا وفيه فائدة للإنسان قد يدركه وقد لا يدركه، والمهم تطبيق القواعد القرآنية {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}.
وأخيرًا، لا يوجد غذاء مفيد وغذاء غير مفيد، ما يجعل الغذاء له فائدة هو طبيعته وتنوعه وطريقة معالجته وإعداده وطبخه وانسجامه مع بعضه وحاجة الجسم له.
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات