تحولات زمنية

بالرغم من معرفتي بأن الزمن تغير وأن ما كان ممنوعًا أصبح مسموحًا به وأن بعض المسموحات أصبحت من المحظورات ولكن هنالك أمورًا لم أتمكن من استيعابها. ترددت كثيرًا قبل كتابتها لأني أعلم مسبقًا ما هو جواب البعض ولكني مازلت غير مقتنعة وأرى أن الموضوع له مخاطر عديدة!
في السابق لم نكن نقتني الهاتف حتى المرحلة المتوسطة أو الثانوية والبعض أيضًا لم يقتنه حتى المرحلة الجامعية ولكن الآن نرى أطفالًا لم يتجاوزوا حتى مرحلة الصفوف الدنيا من المرحلة الابتدائية يمتلكون هواتف ذكية ويتفاخرون بها أيضًا!
أتساءل أعزائي القراء؛ ما هي حاجة طفل إلى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة؟ فأنا لا أستطيع استيعاب لماذا يمتلك طفل حسابًا في سناب شات أو تيك توك أو غيرها من المواقع؟ ما هي الفائدة التي ستقدمها له هذه المواقع وهل هذه المواقع هي الوسيلة الأفضل لتقديم المعلومات؟! لماذا يحتاج طفل أن يوثق حياته ويصبح هوسه أن يتبع الترند الفلاني ويقول كيف قام فلان باتباع هذا الترند وأنا لا؟ وإن قلتم لي ليس بالضرورة أن يكون الهدف المعرفة فقط التواصل والتسلية فإني أيضًا لا أرى هذا سببًا مقنعًا فالأطفال تخرج أمامهم الكثير من الإعلانات وقد يتسبب خطأ إملائي بسيط بظهور شيء غير مرغوب فيه ومن دون قصد الطفل.
هذه المواقف تحدث معنا نحن الكبار فكيف نضمن عدم حدوثها مع فلذات أكبادنا الذين يتوجب علينا حفظ أنظارهم وأسماعهم نحن مسؤولون أمام الله عز وجل عنهم حتى لو وضعنا برامج مراقبة وتتبعنا حساباتهم الطفل في هذا العمر لا ينبغي أن يشغل نفسه بهذه البرامج. بل ينبغي للطفل أن يمارس النشاطات التي تناسب عمره من قراءة قصص وبرامج رياضية واللعب وغيرها الكثير التي لا أرى أن الهاتف ووسائل التواصل أحدها.
نحن نسعى لنربي أبناءنا ولكن العالم الخارجي مخيف ومليء بالوحوش البشرية التي تنتشر على هذه المواقع. قد يتهمنا أطفالنا بأننا رجعيون وقد يقارنون أنفسهم بأطفال آخرين ولكن حافظوا على مبادئكم قدر المستطاع فهم لن يفهموا سبب حرصكم حتى يصبح لديهم أطفال.



