أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وهن البيوت!

بدرية آل حمدان · القطيف اليومالجمعة 29 أبريل 2022، 12:13 م
وهن البيوت!

انغماسنا في كومة من الخيوط المتشابكة يجعلنا في حالة من الفراغ اللامتناهٍ مما يعنى عدم الحركة الجسدية في الموقع المكاني بينما الأفكار تصول وتجول، القوة الجاذبة التي تبقينا في مركز نشأة تلك الخيوط وبدأيتها مما يوهمنا أننا نمسك بطرف الخيط حتى لا نتوهه وسط تلك الخيوط المتشابكة في حين أن هناك قوة طاردة تخرجنا من مسارات الحركة وتبعدنا عن نطاقات المركز الذاتي فنعلق في وسط خيوط تشابكت تلتف حول أعناقنا؛ وكلما تسارعت حركتنا كلما زاد الخناق، فالمحصلة النهائية نفوس واهنة ووهن على وهن جذب إلى مستنقع الرذيلة.
شيطان" وطرد من الرحمة وتجرد من العواطف الإنسانية "وحوش ضارية" بدايتها بيوت عنكبوت نُسجت ونفوس هجرت النور وعشعش فيها الظلام وتراكم فيها الغبار وسكنتها الشياطين وفاحت منها الرائحة النتنة، كبرت الشجرة وتفرعت منها الغصون وأينعت الثمار. الشجرة تحتضن غصونها المتشابكة حولها تلوذ بها في أقسى الظروف لا تفارقها فالجذور قوية متينة غائرة في الأرض تتحمل العناء من أجل توفير الماء والغذاء للغصون لكي تبقى في حالة التشابك والالتفاف حولها، فهي تخاف أن تتعرى من أغصانها المورقة، فاخضرار الأوراق يعطيها حيوية وبهاء، الشجرة سعيدة طالما ترى تلك الغصون غضة طرية وتستمد قوتها من قوة صلابة جذع الشجرة وجذورها، تراها تتعانق في فرح وتتراقص على ألحان تغريدات الطيور الزاهية الألوان التي تعتليها، فتتعالى منها ضحكات تملأ الفضاء بهجة، اشتدت الغصون قوة وأخذت البراعم الصغيرة تتفرع منها لتنتج غصونًا جديدة، فجأة قصدت الشجرة جماعة من العناكب السوداء السامة لتسكنها وتنسج شباكها بين أغصانها، قاومت الشجرة احتلال العناكب وحاولت طردها بعيدًا عن أغصانها حتى لا تفسدها نجحت الشجرة في ذلك لكن أحد أغصانها انجذب إلى إغراء تلك العناكب حيث نجحت في تسميمه وإبعاده عن الشجرة الأم، انفصل الغصن عن الشجرة فسحبته العناكب معها بعيدًا عن الأصل.
بقيت الشجرة تذرف الدموع على ذلك الفرع المقطوع طويلاً، وتتألم لابتعاده عن بقية الفروع، لم تنس العناكب تلك الشجرة التي طردتها عاودت التطفل عليها ومحاربتها بواسطة الفرع المقطوع الذي شرب سم العناكب ونسي الأصل وأصبح شوكة حادة سامة مؤذية، اقترب من الشجرة محاولاً أن يغرس أشواكه السامة في جذعها ليقصم ظهرها ويضعف قواها، الشجرة ظلت في حالة ذهول: فرع من فروعي، انحنت الشجرة في حالة إعياء وتعبت وبدأت قواها تضعف وأغصانها تتفرق والأوراق تتساقط حيث وصل السم إلى الجذور، مما أفقدها القدرة على امتصاص الماء والغذاء فيبست الأغصان وتساقطت على الأرض وتحولت الشجرة إلى أعجاز نخل خاوية تسكنها العناكب تنسج عليها بيوتًا واهنة ومصيدة للحشرات وينخرها الظلام، ماتت الشجرة وهي تنوح على الفرع الذي قتلها بسم العناكب وبكى الفرع بعد انقضاء المهمة نعم بكى على الأصل، سالت دموعهما تحت التراب لتحفر لكل منهما قبرًا بالقرب من بعض الجذور المتبقية لتعطي حياة جديدة لبراعم تشق طريقها نحو ضوء الشمس وتبدأ الحياة من جديدة.