«الوعي والتثقيف سبيلٌ للحلِ والنجاة»

إن للظروف والضغوطات أثرًا بالغًا في تغيير نفسية الإنسان ومدى انسجامه مع الآخرين وكثيرًا ما تجعلهُ يفقد حسن الحديث وما يتضمنهُ من رُقي في الحوارات والجدير بالذكر هنا الأشخاص الذين لا يفصلون بين تقلباتهم المزاجية وضغوطاتهم المهنية في تواصلهم مع الآخرين، حتى يصل الوضع لشخص بائس شديد الحدةِ والصرامة لا يستطيع التعامل بوضعٍ سليم وتكون مساحتهُ مُغلقة على ذاته بلا تطوير.
اليوم ومن خلال هذا المقال المختصر سنتطرق إلى ذكر بعض النقاط التي قد تُحسن وتُطور من الأشخاص في فن الرد وطريقة التعامل السليمة في العلاقات.
إحدى أول الخطوات التي يجب اتباعها هي فصل ظروف الحياة التي يعيشها الإنسان في منزله أو عمله عن تعاملاته مع الآخرين خارج نطاق المُشكلة، فمن حدث لهُ موقف فعليهِ أن يَحكّم عقله ولا يشعل نار ظروفهُ في الآخرين فتحرق لهُ علاقاته وتقلل من مكانته ومحبته، وعليه أن يتبع سياسة مُعينة وهادئة أولًا وهيَ صحة التعبير واختيارَ حل!
عليك أن تُعبر عما في داخلك وبما يمليه عليك ضميرك مع المُتسبب في مشكلتك، وألا تضمر الكلمات وتُكابد عناءها بداخلك بشرط أن تكون في وضعٍ هادئ وتتحدث بكلماتٌ عاليةَ الصدى ومنخفضة الصوت؛ بمعنى أصح لا ترفع صوتك بل ارفع من مستوى كلماتك، ولا تجعل الآخرين شماعة تشعلُ فيها نار ظروفك، فهم لا شأن لهم بما تُكابدهُ من عناء.
ثانيًا تحدث ببطء: أحد أهم الأشياء التي يمكن القيام بها لتحسين وضوح الرسالة ووصولها للطرف الآخر هو أن تخفض سرعة حديثك، ويميل معظم الأشخاص إلى التحدث بسرعة في وضع العصبية أو عدم التأكد من صحة حديثهم، إن التحدث ببطء لا يضمن فقط فهم المتلقي لما تقوله، بل يجعل نبرة الصوت تبدو أكثر ثقة وأكثر احترامًا للطرف المقابل لك.
ثالثًا تنفس من المكان الصحيح (من بطنك): طريقة التنفس الصحيحة هي مفتاح صحة الإنسان وقوة شخصيته، إن التنفس بعمق من البطن ينتج عنه صوت أكثر عمقًا ويوحي بثقة عالية بالنفس، مما يجعل حديثكَ بالمقام الأول ذا أهمية، فتعلم كيف تتنفس من بطنك.
رابعًا حافظ على حبالك الصوتية: إن المحافظة على ترطيب الحبال الصوتية لهُ دور بالغ الأهمية في تحسين جودة الصوت وجعلها نقية أثناء الكلام بلا تلعثم أو تعثر بشكلٍ عام، اجعل جسمك رطبًا عن طريق شرب الماء يوميًا بكمية تتناسب مع أحتياجاتك.
خامسًا: راقب تحركاتك؛ لتكن لديك لغة جسد قوية أثناء الحوار، لا تفعل شيئًا يُقلل من شأنك مع الآخرين، فـ لغة الجسد القوية تجعل الطرف الآخر مُستمعًا جيدًا لك بدون شكٍ في كلامك أو تقليلٌ من صحته.
سادسًا: عبر عن مشاعرك بوضوح وحدد سبيل حوارك تُسهل بذلك على الطرف المقابل فهمك.
سابعًا: لا تُقلل من شأن أحد عند الحوار فالاختلاف أمرٌ وارد بين الأشخاص باختلاف الثقافة والوعي.
ثامنًا: أخفِ ضعفك:
إذا كنت في اجتماع عائلي أو مهني وصادفت شخصًا يتجاهلك فعليك إخفاء ضعفك أمام الشخص ذاته وعند النقاش تعامل بطبيعتك وبكلماتك الرنانة ولا تتصنع فوق طاقتك، وحاول أن تظهر دائمًا بأفضل حال لك.
تاسعًا:
كن النسخة الأفضل من ذاتك وابتعد عن تقليد الآخرين.
عاشرًا:
أفعل الخير والعطاء ولا تنتظر مُقابلًا تجاه هذا السلوك الحسن، فما تُقدمهُ للآخرين يعود عليك بأضعافهُ من الله، فـ أفعل الخير وانسه.
وآخيرًا بمسك الختام وراحة العنبر الفواح، أسع لكسب القلوب بالأخلاق الحميدة والصفات الجلية وأجعل لك أثر خيرٍ بين الناس يذكرونك به أينما يحطون رِحالهم.
فلا تكن قاصدًا لفعلٍ مؤذٍ ولا جارح لمشاعر الآخرين بكلمات لربما لا تكون في موضعها الصحيح وليس لها مُدعاةً من الأساس، فالدُنيا بمقام الدين والسلف وما تفعلهُ عائدٌ لك فحَسن صورتك واترك طِباعًا طيبة بين الآخرين واختلط بالصالحين فإن الاختلاط بهم يُصلحك.



