أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لكنَّها لم ترحل.. «1»

جمال الناصر · القطيف اليومالجمعة 15 يوليو 2022، 7:02 م
لكنَّها لم ترحل.. «1»

وقد يضعك القدر في علاقة ما، تُلازمك مدى الحياة، لا تنفك عن دُنياك، ولا تخضع إلى النّسيان، كأنّٓها الرُوح في جسدك، مسافة البصر في عينيك، كفيلم سينمائي، يُشعلك، كضّوء الشّمس، ومرآة القمر.
توجست "حنان" من قبولها في الجامعة، لم يكن التّوجس من الدّراسة ذاتها، ولكن من البعد عن مدينتها التي ترعرت فيها، البُعد عن أسرتها، عن نوعية الصّداقات، التي تنتظرها.
كانت "حنان" إنسانه شبه انطوائية، شغوفة بالدّراسة؛ لهذا قررت الذّهاب إلى العاصمة الرّياض، لإكمال دراستها، وتحقيق طُموحها وأحلامها التي رافقتها مُنذ الصّغر.
مساء السّبت، جاء مُحملًا بالتّناقضات في ذاتها وفكرها، كلّما مرّت الدّقائق ليقترب موعد ذهابها إلى المحطة، وتضع قدميها في الحافلة لتبدأ مشوارها الجامعي، أمعنت النّظر في والديها، إخوتها وأخواتها، فلم تعتد على فراقهم، كالفراق الذي ستبدأ فُصوله في حياتها الجديدة.
السّاعة الآن الثّامنة من المساء المُغدق بالحُلم، ينادي عليها محمد: "حنان..، لنذهب..، لم يبق على انطلاق الحافلة إلا قرابة النّصف ساعة".
تُجيب: "حسنًا، أمهلني بضع دقائق، لم أشبع..، ضع الحقيبة في السّيارة، وسألحق بك".
احتضنت والديها..، قبلت جبينهما، سألتهما الدّعاء لها بالتّوفيق، انحدرت الدّموع على وجنتيها..، توجهت إلى السيارة، نظرت إلى منزلها وقلبها ينقبض.
انطلق محمد باتجاه المحطة، وحنان تُحدّق في الشّوارع، السّيارات، لوحات المحلات التُجارية، الذين يمشون في الطّرقات، وهي تُصغي إلى نصائح أخيها محمد، الذي يكبرها بثلاثة أعوام.
وصلت إلى المحطة، نزل محمد قبلها، ليضع الحقيبة في الحافلة، تبعته بعد لحظات حنان، عانقته، ودعا بعضهما، وصعدت حنان الحافلة، استقرت في مقعدها بجانب فتاة لا تعرفها، ولكن يبدو أنّٓها إنسانة لطيفة؛ فقد رحبت بها عبر ابتسامتها العفوية.
ماهي إلا لحظات، حتى انطلقت الحافلة إلى العاصمة الرّياض، وحنان تُمسك في يديها رواية أدبية، تقرأ بتركيز عالٍ، بينما كانت الفتاة التي تجلس بجانبها، تضع في أذنيها السّماعة، وعيناها مُغمضتان..