أنا أنتَ

إلى أخي وصديق عمري وقلب قلبي السيد موسى السيد علوي الخضراوي أقدم هذه القصيدة ابتهاجا بشفاء ولده السيد محمد من نوبةٍ ألمّتْ به ..
أَنَّةٌ فِيْكَ فِيَّ آلَافُ أَنَّهْ
- يَا فُؤَادِي - وَطَعْنَةٌ فَوْقَ طَعْنَهْ
وَمَدَىً ثَارَ بِالجِرَاحِ كَمَوْجٍ
إِثْرَ مَوْجٍ، فَكَيْفَ أُحْكِمُ دَفْنَهْ؟
وَمَسِيْلٌ مِنْ حَسْرَةٍ يَجْرُفُ الصَّبـ
ـرَ، وَيُرْدِيْ إِلَى الأَسَافِلِ رُكْنَهْ
وَأَسىً كُلَّمَا خَنَقْتُ لَظَاهُ،
شَبَّ فِيْ مُهْجَتِيْ، وَشَدَّ الأَعِنَّهْ
وَأَنا كُلَّمَا وَقَفْتُ تَرَامَتْ
- مِنْ أَمامِيْ، وَمِنْ وَرَائيْ – الأسِنَّهْ
*****
أَيُّها الرُّوْحُ، إنَّ رُوْحِيَ أَنْ تَجْـ
ـرِي بِرُوْحِيْ، جَرْيَ السَّوَاقِيْ بِجَنَّهْ
وَأَرَى مِنْكَ بَسْمَةً مِثلَ طُهْرٍ
تَتَلَالَا، وَتَفْتِنُ العَيْنَ فِتْنَهْ
وَأرَى بُلْبُلاً يُدَاعِبُ أَزْهَا
راً، وَقَدْ ذُوِّبَ النَّسِيْمُ بِهِنَّهْ
وَشَذَىً يَمْلَأُ الفَضَاءَ، كَحُبُّيْ
مَلِئاً - يا شَغَافَ قَلْبِيَ – دَنَّهْ
*****
أَيُّها الرُّوْحُ، ما أَصُوْنُ وَقَارِيْ،
مَا وَقَارِيْ إِلَّا أُهَتِّكُ صَوْنَهْ
أَنَا - مِنْ دُوْنِ أَنْ تَشِعَّ كَصُبْحٍ –
مِثْلُ طَيْرٍ قَدْ ضَلَّ فِيْ الرِّيْحِ وَكْنَهْ
أَنَا لَا أَعْرِفُ التَّجَلُّدَ وَالعَقْـ
ـلَ، وَلَكِنْ أَرَاكَ فِيْ الشَّيْءِ وَزْنَهْ
لَا تُجَرِّبْ نَفْسِيْ، وَلَا تَمْتَحِنْهَا،
إِنَّ نَفْسِيْ بِيَسْرَةٍ وَبِيَمْنَهْ
إِنَّ نَفْسِيْ مَرُوْعَةٌ، وَإِذَا مَا
لُحْتَ بَدْراً، فَإنَّهَا مُطْمَئنَّهْ
*****
أَنَا لَا أُبْصِرُ الشُّرُوْقَ شُرُوْقاً،
حِيْنَ مِنْكَ الإشْرَاقُ أَغْمَضَ جَفْنَهْ
حِيْنَ فِيْكَ النَّسِيْمُ صَارَ اخْتِنَاقاً
بَيْنَ جَنْبَيْكَ، وَانْطَفَتْ نَارُ وَجْنَهْ
حِيْنَ غَصَّتْ بِجَوِّهَا رِئَةُ الشَّوْ
قِ، وَأَرْخَى مُفَتَّلُ العَزْمِ مَتْنَهْ
حِيْنَ أَوْدَى تَرْنِيْمَةً فِي سَمَاهَا
صَخَبٌ، سَنَّ مِنْ دَوَاهِيْهِ سُنَّهْ
حِيْنَ أَبْطى بِخَافِقٍ نَبَضَاتٌ،
وَالعِنَايَاتُ سَدَّدَتْ لَحْظَهُنَّهْ
حِيْنَ أَلْفٌ مِنَ الهَوَاجِسِ هَاجَتْ
فِيْ ظَنِيْنٍ أَسَاءَ فِيْ الفَهْمِ ظَنَّهْ
*****
أَيُّهَا الرُّوْحُ، عَادَتِ الرُّوْحُ، لَـمَّا
مِنْكَ سَحَّتْ عَلَى يَبَاسِيَ مُزْنَهْ
عُدْتَ مِثْلَ الرَّبِيْعِ طَلْقَ الـمُحَيَّا،
لِـخَرِيْفٍ تَرُدُّ لِلطَّرْفِ حُسْنَهْ
عُدْتَ لِيْ زَاهِياً، وَعَادَتْ أَمَانٍ
زَاهِيَاتٍ، تُعِيْدُ لِلْعَزْفِ لَحْنَهْ
وَاسْتَفَاقَتْ - مِنْ سُكْرِها - صَحَوَاتٌ،
كَابَدَتْ فِيْكَ مِحْنَةً أَيَّ مِحْنَهْ؟
أَتَعِيْ مَنْ أَنَا؟ إذَا لحْتَ فَجْراً
نَاثِراً بَرْدَهُ عَلَيَّ، وَأَمْنَهْ
أَنَا أَنْتَ الَّذِيْ تَقَحَّمَ ذَاتِيْ!
وَالِدٌ لَـمْ يَزَلْ يُرَاقِصُ إِبْنَهْ



