من نسائنا الخيرات

مصطلح نتداوله وبكثرة، أن المرأة -أعني هنا الزوجة- نصف المجتمع، وفي المقابل الرجل -أعني هنا الزوج- يمثل النصف الآخر. هذه المعادلة لا تصح على إطلاقها، إنما تكون منصفة في حال أن كل طرف يقوم بواجباته الزوجية والعائلية بالتمام والكمال، ولكن في حالات أخرى وإن كانت قليلة، المرأة تمثل مجتمعًا عندما تقوم بدورين مهمين رئيسين، ما يجب عليها بالإضافة لما يلزم على الرجل القيام به التارك له إن كان حاضرًا أو أثناء غيابه.
وإذا تعمقنا في واقعنا وما يعيشه البعض نجد حضور الزوجة في سكنها كادحة، وفي موطنها محرومة من السفر أكثر من الزوج، ولا أظن أنه يختلف اثنان على هذا، في المقابل أسفار الزوج في مهمات عمل أو سياحة -إن صحت- ومرافقة الأصدقاء متاحة ومفتوحة، بخلاف المحدودة والمقيدة والمرتبطة بالأولاد بالنسبة للزوجة، لهذا حتى في حالة أداء الواجبات الدينية أو الاستحبابية المؤكدة، فرص الرجل غير المرأة عند الذهاب للحج الواجب، مثلًا بإمكان الرجل متى أراد شد الرحال بين ساعة ويوم، الطريق مفتوحة ولمرات، ولكن المرأة عندها عقبات؛ طفل صغير، ورضيع، ومعاق -من لهم- مع عوائق أخرى لا تخلو منها: سهر بالليل، وتعب بالنهار، جزى الله أمهاتنا خيرًا وثوابًا وإحسانًا.
قد لا تجد من يرعاها، فلا تتمكن من أداء الواجب لعمر طويل ولو لمرة واحدة، فضلاً عن المستحب وبقية الأسفار، إذن، المرأة في مثل هذا ولما تقوم به، يجب علينا الاعتراف بدورها الريادي، وما تبذله من جهد وتحمل، ولكن ومع الأسف، هناك مِن الأزواج من لا يقدر ولا يقيم وزنًا لزوجته، ويعطيها حقها كما يجب، خصوصًا إذا كانت هادئة الطباع مسالمة حافظة لسانها، ولا يساندها بل يستغلها إلى أبعد استغلال، لا يصدق لو كشف الغطاء لغاب نصيرها والمدافع عنها.
زوجة ضحت بالغالي والنفيس للحفاظ على بيت الزوجية والأولاد، وبدلًا من أن يُقدم لها الشكر والعرفان بالجميل، نجدها تعاني الأمرين من زوج ظالم، وربما ممن يحمل سمات الدين والإيمان، في مجتمع لا يرحم، لما يراه من جهل ظاهر من هذا المتزين بالأخلاق الإنسانية، مثل هذا في ظنهم لا يبخسها حقوقها وهو يفعل هذا مرارًا وتكرارًا.
في مجتمعنا زوجات لو اطلعنا على حالهن، لوجب علينا إطعامهن مع أولادهن؛ لإهمال الأزواج ولهوهم في الأسفار إن كانت، والزوجة لاحول لها ولا قوة، كاتمة متعففة، سكن بالإيجار مهددة بالطرد منه، وأولاد صغار يحتاجون مصروفًا كما أمثالهم لا تملكه، أب كل يوم غائب أو تارك، هل هذا يساوي نصف مجتمع أو جزءًا منه؟! أليست المرأة هي حق المجتمع بما تحمل من أعباء الحياة "أم وأب"؟!
وعود على بدء "المرأة وحدها مجتمع" يا رجال ارحموها لتُرحموا، أعطوها حقوقها، خففوا عنها حملها، فكوا قيودها، قوموا بما يجب عليكم بما يكفيها ما عليها. خدمة بيت وتربية أولاد وتحمل إطعام وحرمان من واجبات وأسفار ولا كرامة "يبكي لحالها بعضهن العداء" ماذا بقي عندكم لها؟



