أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هديَّة حبيب إلى الحسين

أحمد فتح الله · القطيف اليومالجمعة 5 أغسطس 2022، 1:20 م
هديَّة حبيب إلى الحسين

ماذا أُهدِيكْ؟
ماذا أُهدِيكَ ومَن يُهدِيكَ هُو المُهدَى؟
ماذا يرقَى لِمقامكَ والحالِ الآني؟
عِندي وَردي...
عِندي فَرسي...
عِندي سَيفي...
عِندي مَالي...
مع نِتفةِ قلبٍ في صدري
وبَقيِّةِ عُمرٍ يُوشِكُ أن يَقضي
في كَفّي رُوحٌ تَحويني كُلِّي
يا عِزِّي دُونَكَ ما تَبغِي...
فأنا مُحتارٌ فاعذُرنِي
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
وردي؟
وردي قَدْ لا يَستهويكَ
وعِندكَ أحلَى أنواعُ الوردِ
أدري تَهوى الوردَ
وتعلَّمنَا مِنكَ
الوردَ يُحطِّمُ قَيدَ الرِّقِّ
ويَكسرُ كُلَّ الأغلالِ
فمُقابلَ وردةَ شُكرٍ
صار الوردُ بِجُودِكَ نُبلًا
أنسلَ عِتقًا
ملفوفًا في عِطرِ
فكَريمٌ شِيمتُكَ الإحسانُ
وأنت الحرُّ خُلقتَ أبًا لِلأحرارِ
لكنْ يا مالكَ رِقِّي بِخِيَارِي
أنا لا أرغبُ في عتقِي
دَعنِي في عشقِي
آخرَ ساعاتِ العُمرِ
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
فَرسي؟
هَل تقبلهُ مِنِّي؟
لَم تقبلْ عَرضَ الجُعفِي...
إذْ قُلتَ لَهُ: "لا حاجةَ لِي في فرسٍ
إِنْ كانَ بِلا رَجلٍ .. خَيلي تَكفي"
ظنِّي لا تحتاجُ الأفراسَا
بَل تحتاجُ رِجالاً أبطالا
فَالخَيلُ بِلَا فُرسانٍ لا تُجدِي
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
سَيفِي؟
لا جدوى في سَيفٍ
لَا يحملهُ بطلٌ مِغوَارُ
هَل عِندكَ سَيفُ عَلي؟
أترى سَيفًا أمضى مِن ذِي الفقراتِ البتَّارِي؟
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
مالي؟
هَل تَقبلُ مالاً مِن عِندي؟
ربَّي قَد أعطاكَ الخيرَ الضَّافِي.
ما كان المالُ الفانِي يومًا يُغرِيكَ
ومالي في يومي هذا قَد لا يُغني
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
قَلبي؟
قَلبي لا أُحصيهِ مُلكِي
لَم أحسبهُ يومًا جُزءً مِنَّي
مِن عَهدِ أبيكَ
وما أبقاهُ لي
قَد صار قليلًا في حقِّكَ
يا شيخَ الآلِ
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
عُمري؟
عُمري قد ولَّى
يُوشِكُ أن يُطوَى
الباقي مِنهُ لا يكفيكَ لِكَي تَهنَا
لَن تَلبَثَ فيهِ سِوَى سَاعاتْ
آهٍ لو كنتُ مُساوٍ نُوحًا في العمرِ
** ** **
ماذا أُهدِيكْ؟
ما ظلَّ مَعي إلَّا رُوحي...
ما أغلى رُوحُ الإنسانِ
لكنْ عِندي أنتَ الأغلى
أُهدِيكَ الرُّوحَ وما أسمى
أفديكَ بِرُوحي كَي تَبقى
خُذها حتَّى تَحيَا...
وأنا أمضِي...
أقضي نَحبي ...
نَحبي أَقضي...
ولِأجلكَ لا أستنظِرهُ يَأتِي...
مَوتِي قَتلًا ...
ذَبحًا...
طَعنًا ...
خَنقًا ...
حَرقًا ...
لا يعنيني
أُفنَى...أُحيَا...
أُفنَى...أُحيَا...
عِدَّةَ مرَّاتٍ ...
لا يُثنيني
الموتُ لِأجلكَ خُلدٌ...
الموتُ فِداكَ حَياةٌ لي...
ولمن يَفدِيكَ اليومَ...
ومَن يأتي
فعسى حَتفي يُنجيكَ فلا تُؤذى
تحيا بعدي...
وتكونَ إلى النَّاسِ سَنَا...
وإلى الأحرارِ زعيمَا...
أمَدَ الدَّهرِ
إلى يوم الحشرِ
وهُناكَ أرى رُوحي
فهديَّةُ عِشقي ألقاها في العرضِ
ما أبهى رُوحي عِندكَ يا حِبِّي...
كعرُوسٍ في ليلةِ زفَّتها
ما أسعدها بين يديكَ
فطابَتْ نفسي لِسعادتِها
تمنيتُ اللهَ المُعطي
أعطاني أرواحًا
لا روحًا وِترَا...
أو أنَّ الرُّوح تُفرِّخُ أرواحًا
أُهديها لكَ واحدةً
بَعد الأُخرى......
_______________
*هذه نثرية افتراضية تحاكي لحظة وصول الشيخ السبعيني (٧٥) حبيب بن مظاهر (الأسدي)، رضوان الله عليه، إلى مخيم الإمام الحسين (عليه السلام) لينضم إلى الثُلَّة السعيدة التي قال عنها "لم أر أصحابًا أفضل من أصحابي". والفقيه الأسدي كان مطَّلِعًا على خفايا وإرهاصات الحدث الحسيني وتفاصيله لأنه كان من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، وممن كاتب إبنه الحسين (عليه السلام) وبايعه ووفى بعهده حتى قتل بين يديه الشريفتين.