أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بصمة منفردة

علي آل فسيل · القطيف اليومالجمعة 16 سبتمبر 2022، 5:53 م
بصمة منفردة

لا يعلم أحد ما يلج إلى خلجات عقلك وفكرك وكيانك المتصل بخالقك، أو ما ينبثق من سرابيل روحك وهمسات فؤادك ومثيرات الفعل في نياط قلبك الحي.
حالةٌ منفردةٌ في أصالتها كانفراد البصمة ببساطتها السطحية الظاهرة وتجلي القدرة بالفعل الصانع لها في الخلق النامي بكمه وكيفيته وسرعة تزايده، توحي إلى العقل المفكر أن تشابه وتطابق الأفكار والأعمال هما كبصمة الإبهام في ظاهرهما شيء وفي باطنهما أبعاد لا تحصى فهما يحويان قوى مختلفة ومتنوعة تقوم على صناع العمل والفكرة منها قوة اليقين وقوة الفعل وقوة الوهم وقوة الخيال وقوة الاعتقاد والقوة المحركة وقوة النية وقوة الاتصال وقوة العلم و..
في الطابق الثالث من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) كان هناك جمع من النبلاء يقودهم شخص أسمر ذو شيب وقور اسمه أ. طارق جلس في منتصف الحقلة وبدأ بمقدمة الافتتاح للجلسة التي كان عنوانها مناقشة كتاب مكتبة كولومبوس الضائعة.
كنت مصغيًا بإمعان إلى حديثه المتدفق بتسلسل متقن كأنه مكتبة ناطقة تحاول أن تعطي كل ما لديها بشكل جاد، بالرغم من أنه قد لا يعلم مدى ما يصنعه في عقول الحاضرين أو ما يتركه من تساؤل في لب قلب يحاول أن يصل إلى مراده ومبتغاه، فالقلب هو مركز توجيه العقل بل هو القوة الفعالة لاكتشاف الحقيقة في أغوار هذا العقل.
طاقة جبارة يتركها الحديث الهادف على رفوف عقول تتوق إلى المعرفة والثقافة والعلم بصورة سحرية فاعلة الانجذاب والتركيز والإدراك، فالتأثر طبيعة بشرية يتركها كل متقن لعمل ما، فعند توظيف هذا الإتقان في العقول الظمآنة الطامحة تظهر القيمة والإنتاجية المساهمة في بناء مجتمع متميز وراقٍ ومتمكن.
ربما لو أصبت بالزهايمر يومًا ما وتمكن هذا الداء من مسح ذاكرتي كلها سيبقى في تفاعلي شخصان شخص هدم مفاهيم صنمية في عقلي تعيق اكتشاف ما أودعه الله داخلي وبنى مفاهيم صحيحة تنمي إنسانيتي وأثري الوجودي والشخص الآخر من حقق وعيًا مفاهيميًا تنظيميًا أو إداريًا لم يكن حاضرًا لدي سابقًا، يحركني نحو العمل والاستمرارية بل نحو الفاعلية الذاتية والوجودية.
أنت أيها الإنسان بصمة منفردة، لا تقبل القياس بالآخر، فلا تُجحف نفسك بالمقارنة وتئد قدرتك وإمكانياتك المودعة في قواك، ولا تنسى أن لكل شيءٍ بداية ونهاية، فلا تنظر لأحد ما في نهايته وأنت متأثر سلبًا في بدايتك، بل تمتع بكل خطوة وكل مرحلة من سلم تكاملك ووجودك.
فما تعمله أنت لا أحد يمكنه أن يشعر بمقدار الجهد الذي بذلته أو كيف صنعته ولا أحدًا يعلم بتفاعلك الداخلي من خوف أو مواجهة أو ارتباك أو مقاومة فشل أو شعور بالخجل والجمود، و لا أحدًا يعلم كيف كنت وكيف أصبحت في داخلك الخفي والصامت.
قيمتك في عملك وجمال تفكيرك وروعة وجودك، والقليل جدًا من يطَّلِع على كل هذا فيك أو يتنبأ لك بمستقبل مشرق فيقف إلى جانبك مؤمنًا بك.
فكن كما يجب أن تكون وانطلق نحو اكتشاف ذاتك وتذكر أن خالقك هو الله سبحانه، ولم يخلقك عبثًا أبدًا، فتأمل في نفسك واكتشف ذاك السر العميق الذي خُلقت من أجله.