اختصاصيون: تهيئة الطلاب للمدرسة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والطفل والمجتمع

أكد اختصاصيون على دور التهيئة النفسية الهام والذي يجدر بأولياء أمور الطلبة والطالبات القيام به قبل بدء العام الدراسي والذي يفوق في أهميته الاستعداد المادي في توفير حاجيات المدرسة من حقائب مدرسية وزي موحد وغيرها، وذلك لما للاستعداد النفسي من فاعلية في تكوين صورة إيجابية عن المدرسة وكسر الصورة النمطية السلبية عن البيئة التعليمية.
وتقول الاختصاصية الاجتماعية زينب الحبيب مبينة دور التهيئة: "لا شك من أن كسر روتين معين بعد مدة طويلة ليس بالأمر الهين على أيٍ كان ولكن ببعض الممارسات الذكية والمنظمة نستطيع تخطي ذلك بدون متاعب، وبما أننا مقبلون نحن وأطفالنا على بداية عام دراسي جديد لابد من وضع خطة تضمن مرور هذا التغير ونجاحه بدون عقبات لذلك وجب على الأهل تهيئة أبنائهم لاستقبال هذا العام من خلال تنظيم وقتهم واستعادة نظامهم البيولوجي بالنوم المبكر قبل بداية الدراسة بأسابيع قليلة حتى لايصطدم الآباء مع أبنائهم مما يخلق نوعاً من التوتر الذي بدوره يؤثر على استعدادهم النفسي لإستقبال العام الدراسي الجديد".
وتواصل مؤكدة على أهمية مشاركة الأبناء في هذه الفترة:" كما أنه من المهم إشراك الأبناء في الاستعدادات الخاصة بالمدارس من اختيار الحقائب والمستلزمات المدرسية مما يساعد في تهيئتهم بشكل جيد ولاننسى تشجيع الأهل لأبنائهم من خلال إيجاد القيمة في طلب العلم وربطه بالحياة وزيادة الخبرات والمهارات لدى كل طفل كلٍ حسب ميوله مما يحببه في الذهاب للمدرسة وإيجاد هدفه المنشود فيها".
بدوره وجه الاختصاصي النفسي حسين آل ناصر عدة نصائح لأولياء الأمور لكي يتم تجهيز الأبناء نفسياً وذلك بقوله: " تشكل العودة للمدرسة نقطة جوهرية لكل أسرة، لذا يلزم التخطيط والاستعداد النفسي لها جنباً إلى جنب مع غيره من الاستعدادات سواء المادية أو التنظيمية، وغير ذلك كما تستلزم القيام بتعديلات وتغييرات مبكرة قبل موعد الدراسة، سواء في أنماط النوم، أو في العلاقات الاجتماعية ، وكذا في جميع الأنشطة".
وواصل "ربط المدرسة وبرامجها وأنشطتها بأشياء إيجابية، والابتعاد عن التنفير منها وربطها بصور سلبية مثل الحرمان من السهر، قلة التواصل الاجتماعي، النوم المبكر".
وأشار إلى نقطة هامة لدور المشاركة المجتمعية في عملية الاستعداد النفسي بقوله:" التهيئة ليست دوراً تقوم فيه الأسرة فحسب بل ينبغي أن يقوم المجتمع بدور تجاه أبنائه، فربما تدعو الحاجة لخفض البرامج الترفيهية قبيل الدراسة، وليس إلغائها كي لا ينعكس سلبا،ً وتقوم المدارس الآن بعمل أسبوع تمهيدي، وهو يخدم هذا الغرض وله فاعلية ".
وأضاف كلمة أخيرة مبيناً أثر النموذج الإيجابي الحي "لن يكون الربط الإيجابي بالمدرسة فعالاً وحده على مستوى نظري يخلو من حياة، بل ينبغي أن يكون الأب أنموذجاً في استقباله لعمله بعد الإجازة فيكون سعيداً ومتفائلاً، إذن لابد من النمذجة في ذلك، وليس الاكتفاء بالكلام والتشجيع فقط وإن كان لهما أثر كبير".
بجانبه أشار الاختصاصي النفسي جلال عبدالناصر إلى ضرورة رسم الصورة الإيجابية لانتهاء الإجازة وبدء مرحلة جديدة للعلم والعمل: " يستعد أولياء الأمور في مثل هذه الأيام من كل عام للاستعداد للسنة الدراسية الجديدة، ويختلف مستوى الاستعداد من ناحية ونوع وطبيعة ذلك الاستعداد، فهناك التجهيزات المادية القائمة على شراء حاجيات المدرسة وهناك الاستعداد النفسي الذي يأخذ جانب مهم كونه القاعدة الأساسية في دفع عجلة التحصيل الدراسي".
وواصل: "هنا علينا كمربين وأولياء أمور أن ننظر للأمر من خلال النتيجة والتي إما أن تكون سلبية أو إيجابية، ويكمن السر في رسم حدود واضحة للطالب تقوم في زرع فكرة انتهاء مرحلة الإجازة وأن استمرارها يعود بنتائج غير مفيدة على الإنسان وأن عملية الدخول في مرحلة جديدة وهو الموسم الدراسي إنما هو جانب صحي وذو فائدة عظيمة كما هي فترة الإجازة، وغالباً مايصاحب فترة الاستعداد للدراسة نوع من القلق نتجية دراسة مناهج جديدة أو خوف من بعض أساتذة معروفين أو لأنه سوف تتغير مجموعته في الصف وينعكس ذلك في عدم الرغبة في الأكل أو الخروج من المنزل وتقلب المزاج، وهنا يجب على أولياء الأمور عدم الضغط على الأبناء ومراعاة مشاعرهم ومحاولة دفعهم لتفريغ تلك المشاعر من خلال الحديث معهم ودعوتهم لأن يعبروا عن حاجاتهم بصراحة إضافة إلى دفعهم للمشاركة في بعض الأعمال المنزلية وممارسة بعض الهوايات فهي تدفع الطالب والإنسان عموما للشعور بالراحة".
الجدير بالذكر أن بعض المؤسسات التربوية تشارك في عملية التهيئة للدراسة كالقيام بالأسبوع التمهيدي وحفل استقبال الطلبة بالمدارس كما قامت خيرية القطيف ممثلة بلجنة الهاتف الاستشاري بتنظيم ورشة "دان وعزوز" لتهيئة الطلاب المستجدين لبدء المدرسة.



