أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من الجمعة للجمعة..

إبراهيم الزين · القطيف اليومالجمعة 16 ديسمبر 2022، 8:13 ص
من الجمعة للجمعة..

تجربتنا الثقافية.. هل حان قطافها؟
لا يساورني شك بأن التجربة الثقافية في القطيف تجربة ثرية وناضجة وناجحة ومكتملة الأركان بتنوعاتها المختلفة، وهو رأي ربما يخالف آراء بعض المهتمين بالشأن الثقافي ومن هم أوسع اطلاعًا من العبد الفقير، ولا نريد هنا التركيز على جنبة دون أخرى، وإن كان للشعر النصيب الأكبر من الاهتمام والممارسة لأسباب مختلفة.
ولربما كون التجربة لاتزال منطوية على نفسها رغم نجاحها، وتدور في فلك واحد هو ما يجعل بعض المهتمين يعتقدون بعدم نضجها حتى اللحظة، وأن كان بينها وبين ذلك ما يحتّم على أصحابها نزع ثوب اللون الواحد والتحليق في فضاءات التنوع، ونحن هنا نسلم بذلك، كونها لا تفتقد للأدوات التي تدفعها للخروج من فلكها، ولتنطلق إلى رحاب أوسع وتنهل من روافد أخرى، وتعرض مشروعها الناجح للآخر وبكل ثقة في تبادل مزدوج غرضه الانفتاح والتلاقي عند نقطة مشتركة، ولكن ذلك لا يغيّر من القناعة بنجاحها.
نردف ونقول وللأسف أن هناك من الجنسين، شعراء وأدباء وكتابًا وفنانين على اختلافهم ممن تمرسوا أو لا يزالون في فن أو أكثر من الفنون - ودون ذكر أسماء - أو ممن أنقطعوا فجأة عن ممارسة ومواصلة هواياتهم، أو أنهم يرفضون الظهور للعالم الداخلي فضلًا عن الخارجي، وربما صدرت لهم كتب ودواوين أو غير ذلك ولكنها لم تنتشر الانتشار اللافت على الآخر، منا يعطيها الزخم ليعرِفها بالعالم المختلف الثقافات.
لابد من التواصل مع العالم المتنوع والاطلاع على تجاربه، وإطلاعه على تجربتنا، بالتواصل المباشر أو الإلكتروني أو الإعلامي، لابد أن تحضر الأسماء وتقحكم نفسها، ولا تكتفي فقط بتلبية الدعوات أو المسابقات حتى على النطاق المحلي المحيط؛ لأن الخطوة الأولى تبدأ من هنا الأقرب إلى هناك الأبعد فالأبعد لنقترب منه ويقترب منا.
الثقافة عالم واحد بعيدًا عن المناطقية والجنسية، هي آدمية المكون، وهي أم كل المثقفين على حد سواء، ولابد لكل الأبناء أن يتقاربوا ويتواصلو وليكونوا حاضرين جميعًا في حضرة الأم التي تحتضن جميع أبنائها، على حد سواء.
النجاح المناطقي وإن كان نجاحًا فهو لا يحقق للتجربة الصيت والانتشار الأوسع وإن كانت التجربة متكاملة، لأنها من دون ذلك لا يمكن أن تتنوع وتحدث تطورًا بعد تطور دون اشتغال وممازجة مع الثقافات الأخرى وبما يناسب المزاج الثقافي الواحد وإن احتفظ كل طرف بخصوصيته وماهيته.
هو نوع من التزاوج إن صح التعبير، وله من المردود الثقافي ما يصبغ على الطرفين صبغة مختلفة ومستحدثة، واكتساب القدرات والتجديد ومسايرة الحالة الثقافية وتطوراتها أولًا بأول.