يُمكن تنفعنا

يمكن تنفعنا: عبارة دائمًا تسمعها عندما تقرر أن ترمي شيئًا؛ أواني، صحونًا، ملابس لا أحد يستخدمها.
لا لا لا ترمها.. (يمكن تنفعنا)
تحف، أشرطة، مسجل قديم، مناظر، سلات، مكتبات، دواليب، ليس لنا حاجة بها ولكنها قد تكون ثمينة ولها ذكريات عند بعض الأشخاص.
دائمًا ما تسمع أن هناك عراكًا بين أم وابنتها، والد وابنه، زوج وزوجته، أخ وأخته على أغراض وأشياء يراها الطرف الأول باليةً لا تنفع والآخر يراها ثمينة قيمة وينتهي الصراع؛
بانسحاب الطّرف الأضعف فهي (ممكن تنفعنا).
ذات يوم اجتمعتُ مع مجموعة نساء، ونحن نتسامر..
تطرقنا إلى موضوع التّكديس،
قالت واحدة منهن: اليوم كنت في صراع مع ابني بسبب طاولة قديمة، يريدني أن أخرجها خارج المنزل وأنا لستُ راضية.
وقالت الأخرى: إن بناتي كلما جاؤوا إليّ لا يكففن عن الحديث عن أغراضي الكثيرة المتزاحمة التي أستخدمها للخياطة.
وقالت ثالثة: إنها لا تفرط في أغراضها أبدًا فهي لا تزال تحتفظ بفستان زفافها وبفستان حملها بابنها فلان وفلان وفلان وهي الآن جدة لأحفاد.
أنكرت عليهن ذلك فأنا أجد المتعة واللّذة حينما أنثر ملابس أطفالي وأتخلص من البالي والصغير منها، وأتخلص من كل شيء لست بحاجة إليه.
هل هذا بسبب فارق العمر واختلاف الأجيال؟!
أم أنه كلما تقدم الإنسان في العمر زاد تمسكه بالشيء؟!
صدمت من صديقة لي تقول إن والدتها هي التي تقوم بالتخلص من الأشياء التي ليست بحاجة إليها، وعندما تزور ابنتها فهي لا تكف عن الحديث عن الأغراض التي تود من ابنتها التخلّص منها.
قرأتُ مرة في كتاب النُقلة لدكتور واين داير: "أنه لا بد أن تخصص وقتًا للاسترخاء.. وعندما تخرج من صمتك ابدأ عملية فك الارتباط من خلال التخلّص حرفيًا من شيء لا تستخدمه على الأقل مرة واحدة كل يوم، سوف تجد حميمية أكبر بينك وبين مصدر وجودك".
يحثنا أن نستغني عن شيء كل يوم وهناك من يحتفظ بأشياء من سنين وسنين وسنين.. لأن بعض الأشخاص -كما ذكر- تحكمه الأنا المزيفة، التي تقنع الشيء أنه كلما كدّس المزيد من الأشياء زادت أهميته.
جميعنا نملك بعض الأشياء العزيزة على قلوبنا، التي نرفض التخلي عنها بسهولة، وبعضنا يهوى الاحتفاظ بالأشياء القديمة، ولكن هل ممكن أن يصل حب الاحتفاظ بالأشياء وتجميعها إلى حالة مرضية؟!!
نعم هذا ممكن
تُدعى هذه الحالة بالتكديس القهري أو الاكتناز القهري
ما هو مرض التكديس القهري؟!
هو مرض نفسي من أمراض القلق يحرص فيه المريض على الاحتفاظ بكل مقتنياته، ويخزن كميات هائلة من الأشياء عديمة القيمة.
ما مظاهر وعلامات التكديس القهري؟!
-الاحتفاظ بأشياء عديمة الأهمية.
-الفشل في اتخاذ قرار التخلي عن هذه الأشياء.
-مواجهة مشكلات في أداء المهام اليومية بسبب فوضى تلك الأشياء المكدسة.
-الشعور بالارتباط الشديد بهذه الأشياء وعدم السماح لأي شخص بالاقتراب منها أو استعارتها.
كيف يمكن علاج الشخص المصاب؟!
من الصعب معالجة هذا المريض لأنه ببساطة لا يعترف بمرضه ولا يتم علاجه إلا عن طريق طبيب نفسي ولا أحد سيستسيغ فكرة الذهاب لطبيب نفسي، فعلينا أن نشن حملة ضد هذا المرض ونبدأ بأنفسنا ونذهب للأعراض المكدسة لدينا ونضع لها حدًا، ونغير عبارة (ممكن تنفعنا) إلى (تخلص منها وانفع بها غيرك).
إذا كانت لدينا أشياء ولم نستخدمها لمدة عام كامل فنحن لسنا بحاجة إليها أصلًا.



