المفتاح في السجادة!

اليوم هو الثالث من شهر رمضان، وهذا يعني أنكم زرعتم الدعوات والصلوات وإذا شاء الله قريبًا تثمر وتأكلون من ثمارها. يقينًا تثمر بإذن الله، فهو سبحانه لا يحب المسرفين في الأكل والشرب إلا أنه يحب المكثرين والمسرفين في الدعوات.
مريض، قال الطبيب: آسف لا علاج ينفع، مفتاح العلاج في السجادة، فقير ومحتار كيف تأتي بربطة الخبز وملابس للصغار أو حلوى يوم العيد، المفتاح في السجادة، بعيد عن الوطن مشتاق أن تعود، جواز السفر في السجادة! عاطل وتبحث عن واسطة لا تُرد، كل المفاتيح في السجادة وأرقى المفاتيح مفتاح الجنة.
تغلق كل الأبواب وتضيع كل المفاتيح إلا أن مفتاحًا واحدًا لا يضيع وهذا المفتاح مخبأ في السجادة! إذا جنّ الليلُ ولفّ الظلام الكون افرش السجادة وتحدث مع الله. رحم الله الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام فهو الذي كان يناجي الله ويقول:
إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَائِكَ وَنَامَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَهَدَأَتْ أَصْوَاتُ عِبَادِكَ وَأَنْعَامِكَ وَغَلَّقَتِ الْمُلُوكُ عَلَيْهَا أَبْوَابَهَا وَطَافَ عَلَيْهَا حُرَّاسُهَا وَاحْتُجِبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حَاجَةً أَوْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فَائِدَةً وَأَنْتَ إِلَهِي حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ وَلَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَبْوَابُ سَمَائِكَ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَاتٌ وَخَزَائِنُكَ غَيْرُ مُغْلَقَاتٍ وَأَبْوَابُ رَحْمَتِكَ غَيْرُ مَحْجُوبَاتٍ!
يرفع الله النّاس بعضهم فوق بعض درجات ويرفع بعض الليالي والأيام درجات، وليالي وأيام شهر رمضان درجاتها رفيعة ومظنة الاستجابة غير بعيدة وإن تأخرت، إلا أن يكون مانعًا حجبها عن السماء! أنت أيضًا، القارئ الكريم والقارئة الكريمة، لك محل عند الله محجوز في هذه ليالي شهر رمضان.
المفاتيح تصدأ وتضيع فليتنا نحرص على هذا المفتاح من الضياع والصدأ! مرّ موسى بن عمران عليه السلام برجلٍ من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله، فقال له موسى عليه السلام: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب!
قد يصلح المفتاح لكن القفل لا يعمل! عن الإمام علي عليه السلام: "لا تستبطئ إجابة دعائك وقد سددتَ طريقه بالذنوب". أصلح القفل وأعد المفتاح الصحيح وتأتي الاستجابة ولو بعد حين فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "كان بين قول الله عز وجل {قد أجيبت دعوتكما} وبين أخذ فرعون 40 عامًا".
العبودية لله أن نعرف أن الأيام وإن تكثفت غيومها بما نكره فإن هناك قوة لا متناهية تحيل سواد الليل فجرًا والمِحَن إلى بهجة إذا رجونا ذلك بصدق وإذا وعد الله أمرًا لا بد أن يكون {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.



