أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيرة طالب (٦٢)

الشيخ علي الفرج · القطيف اليومالسبت 23 سبتمبر 2023، 9:48 م
سيرة طالب (٦٢)

السيد الخرسان روح الفتوة

يصلي وهو ماش

في بداية طلبي للعلم توجهت للنجف الأشرف المدينة الزاخرة بالعلم والعلماء، المدينة التي تقدم لك الدروس العملية في السير والسلوك إلى الله تعالى حتى في أثناء تنقلك فيها، وسيرك في طرقاتها ودهاليزها، كما حصل معي كنت أرى أحد السادة الأجلاء يمشي وبيده عكاز بالرغم من أنه ليس بحاجة للتعكز كما هو واضح عليه، بل هو يعمل باستحباب التعكز لمن بلغ الأربعين.
ومع مرور الأيام لاحظت عليه ملاحظة أخرى أنه يكون منشغل بالصلاة حال مسيره لأنه اولا : لا يبادر الناس بالكلام فهو يتكلم مع الله، وثانيا: إذا سلم عليه أحد يرد بنفس صيغة السلام (السلام عليكم .. السلام عليكم )
ثم سألت أحد الطلبة عن اسم هذا السيد الجليل فأخبرني أنه (السيد محمد مهدي الخرسان) فعلق اسمه في ذهني، هذا العالم أراه في كتبه، وإن لم بكتب لي زيارته شخصيا طوال مدة اقامتي هناك.

زيارة مملوءة
إلى أن رجعت مرة ثانية إلى النجف زائرا قبل ست سنوات تقريبا وعرض عليّ صديقي العلم الفاضل السيد علي النوري أن يرتب لي لقاءا مع السيد الخرسان.
وبالفعل تم اللقاء في مجلس السيد فرأيته رغم كبر سنه حيث كان في العقد التاسع من عمره إلا أن فكره فكر منور يتكلم كلام الشباب المعاصر، نعم كان ضعيف السمع قليلا، ولا بد ان ترفع صوتك اذا تكلمت معه؛ تحدثنا في مواضيع مختلفة وقال لي : أنا اطلب من الله ان يمد في عمري رغم كبري كي اكمل كتاب سيرة الامام الحسن بن علي عليهما السلام.
كما أهديته نسخة من كتابي العباس بن علي (عليهما السلام ) وطلبت منه أن يشرفني بملاحظاته حول الكتاب قال: ان شاء الله. ولم يكن يخطر ببالي لعدة أسباب منها: انشغالاته، وكبر سنه، لم يكن يخر ببالي أنه سيقرأ الكتاب فضلا عن أن يسجل ملاحظاته عليه، ولكن بعد عشرة أيام من رجوعي إلى البلد أرسل لي السيد النوري رسالة فيها ثلاثة وعشرين ملاحظة وتعليق على الكتاب بخط عند السيد الخرسان بيده الشريف؛ فتفاجأت كثيرا.
كانت هذه الزيارة قريب من عيد الغدير لذلك دعاني السيد لحفل يقام في بيته أي السيد الخرسان وعند مغادرتي الحفل اعطاني من بركة الحفل قيمة نجفية للعائلة وكانت فعلا زيارة قيمة جدا لا تنسى رحم الله السيد الجليل وجزاه الله خير جزاء المحسنين وحشره مع محمد وآل محمد الطاهرين

سيرة ذاتية:
آية الله السيد محمد مهدي بن حسن الخرسان (22 ديسمبر 1928 - 17 سبتمبر 2023) هو عالم شيعي عراقي من مواليد النجف ومحقق وباحث وأديب تخصص في التحقيق وكتابة التراجم والسير والرواية، من أسرة علمية عمل بعض رجالاتها في سدانة الروضة الحيدرية.
ومن أساتذته في الحوزة: والده حسن الموسوي الخرسان وأبو القاسم الخوئي ومحمد علي الأوردبادي وعبد الحسين الأميني، كما لازم لفترة آغا بزرك الطهراني.

بعض كتبه:
غريب القرآن»
«عبد الله بن العبّاس ٢٠ مجلد»
«نشوة الأماني»
«رسالة في الشورى»
«قلائد العقيان في تاريخ آل الخرسان»
«انتخاب الحِسان في لسان الميزان»
«منظومة في نسب آل الخرسان»
«كتاب المحسن السبط مولود أم سقط»
«السجود على التربة الحسينية»
«مزيل اللبس في مسالتي شق القمر ورد الشمس»