أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طال مرض أبيك.. هل تأخذه إلى دار العجزة؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 5 نوفمبر 2023، 1:39 م
طال مرض أبيك.. هل تأخذه إلى دار العجزة؟

كان الحاجّ يعمل وعنده راتب شهري. يخدم ويعين نفسه وعياله وعيال عياله. كبر وتقاعد عن العمل والآن عجز الحاجّ ومرض، يومًا أسبوعًا والآن سنوات في فراش المرض! زوجتك ملت وتعبت من خدمته: يا زوجي العزيز، أنا زوجتك ولست زوجةَ أبيك. خدمته مدة والآن تعبت، لا هو حيّ فيرجى ولا ميت فينسى! إما أنا أو أبوك!

أنتَ - نفسك - تعبت من العناية، ذاهبًا وآتيًا من المشفى والصيدلية، وقت العمل لا يسمح بتكرار الغياب. الرئيس قبل العذر مرةً واثنتين وثلاث! الوالد وزنه ثقيل ولا يستطيع أن يساعد نفسه. يتذمر من أبسط الأشياء، بعد أن كان مرحًا أصبَح كئيب المزاج! لا تستطيع أن تسافر وتستمتع بإجازتك السنوية مع العيال وهو في الدار وحده!

هل تعذر نفسك وتقول: أنا عملتُ ما في وسعي وغُلبت على أمري! آخذه إلى دار رعاية وأزوره كل يوم أو متى ما سنحت الفرصة؟ أم تقول: مستحيل، تزعل زوجتي، أتعب، كل ذلك محتمل حتى يأذن اللهُ بالشفاء أو الموت ولا أترك رعاية الوالد؟

لكي أختصر عليك الجواب: إن كنت من الصنف الثاني فأنت من صنف الملائكة؛ طوبى لك. هناك من هم من الصنف الأول، زوجاتهم تملّ من الخدمة وهم لا يستطيعون أو لا يرغبون في مشقة الرعاية!

من حوادث التاريخ أن صخرًا (أخا الخنساء) أصيب بجرحٍ عميق في الحرب، ظلّ عليلاً طريحَ الفراش، وأُمُّهُ تسهر تعتني به ليل نهار، وإذا سُئلت عنه قالت: هو بخير. وأسأل الله أن يعافيه عما قريب. كذلك أخته الخنساء كانت تُحبه وقالت فيه أروع قصائد الرثاء الإنساني بعد موته.

أما زوجته - سليمى - لما سُئلت عن حاله بعد فترة قصيرة وقد ملت رعايته وهو يسمع فقالت: لا حيٌ فيرجى ولا ميتٌ فيُنعى، لقد لقينا منه الأمرّين، فغمّ صخر لذلك وأنشأ قصيدةً قال فيها:
أَرى أمَّ صخرٍ لَا تمَلُّ عيادتي ** ومَلَّتْ سُلَيمى مِضْجَعي ومَكاني
وَما كنتُ أخشَى أَن أكونَ جَنَازَةً ** عليكِ وَمن يَغترُّ بالحَدَثانِ
أهُمُّ بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ** وَقد حيلَ بينَ العْيرِ والنَّزَوانِ
لعمري لقد نَبهْتِ من كَانَ نَائِمًا ** وأسمعتِ من كَانَت لَهُ أذُنانِ
وللموتُ خيرٌ من حَيَاة كَأَنَّهَا ** محلّة يَعسوبٍ بِرَأْس سِنانِ
وأيُّ امْرِئٍ سَاوَى بأمٍّ حَلِيلَةً ** فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقًا وهوانِ

المطلب من الفكرة أن الرعاية بالكبار تحتاج إلى قلوبٍ كبيرة ومحبة من الأولاد والبنات والزوجة وزوجات الأبناء والناس ينقسمون فيها إلى طوائف، من يصبر ومن لا يصبر. في بعض الحالات من لا يصبر معذور، وفي كل الحالات من يصبر له الجنة وإذا لا سمح الله عجز عن الحركة سوف يوجد الله من يعتني به وفاء لعمله، الجزاء من جنس العمل!