أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ضغط وضغط

رضي العسيف · القطيف اليومالثلاثاء 23 أبريل 2024، 10:52 ص
ضغط وضغط

عمل وراءه عمل، اجتماع وراءه اجتماع، مشغول مشغول! إلى متى ستظل تحكي هذه الأسطوانة، ألن تتوقف لحظة وتنظر لنفسك؟ هكذا خاطبني صديقي. قلت ربما يكون على حق، عدت للبيت وأنا أفكر فيما قاله صديقي.

استقبلني طفلي البالغ من العمر ست سنوات: بابا بابا. أخذته وقبّلته ثم قلت هيا دعني أرتاح قليلًا. دخلت الغرفة وبدلت ملابسي ولكن سرعان ما رن هاتفي. رفعته: نعم أنا هو تفضل ماذا تريد؟ آه الليلة اجتماع، أرسل لي الموقع وسأكون عندكم في الوقت المحدد.

سألته زوجته: هل أنت مشغول الليلة؟! أجابها: نعم، للتو أخبروني أن لدينا اجتماعًا. هل هناك أمر ما؟ قالت: أنسيت موعدي مع طبيب الأسنان؟! صار يفرك رأسه ثم قال: هل يمكن أن نؤجل موعدك لأقرب موعد متاح؟! نظرت إليه: إلى متى نؤجل مواعيدنا وأشغالنا الخاصة على حساب اجتماعاتكم؟! إلى متى أنت مشغول؟ ارحم نفسك يا عزيزي. قلت: لا تغضبي مني، هذه شخصيتي. ماذا أعمل؟! قالت: اعتذر، نعم اعتذر. قلت: اعتذرت في المرة الماضية ولكنهم غضبوا مني، لا أحب أن يغضب أحد مني. قالت وهي غاضبة: اذهب، سوف استأجر سيارة. قال: صدقيني الموعد القادم سأكون معك.

جاء المساء، شعرت بصداع، صداع، ناديت زوجتي. حضرت وهي غاضبة: ماذا تريد؟ هل نسيت مفتاح السيارة كعادتك؟! قلت: لا ولكني أشعر بصداع. صدقيني صداع رهيب. قالت: قلت لك ارتح ولكنك لا ترحم حالك. ماذا تريد الآن؟! قلت: اطلبي سيارة أجرة (كريم) لنذهب للمستشفى. طلبت زوجتي سيارة الأجرة. أثناء الطريق رن هاتفي، قلت: أهلًا بك، عندي مشوار صغير ولكن بمجرد الانتهاء منه سوف أحضر الاجتماع، لا لن أتأخر. فقط نصف ساعة تقريبًا، سأحضر قلت لك. نظرت إلي زوجتي والشرر يتطاير من عينيها. قالت: ألهذه الدرجة الاجتماع أهم من صحتنا؟!

وصلنا للمستشفى. الطوارئ زحام جدًا. انتظرنا نصف ساعة، ساعة. رن هاتفي، قلت: ربما لا أتمكن من الحضور، آسف. سمعت الممرضة تنادي على اسمي فقلت لصديقي: لحظة هاهم نادوا عليّ سوف أحضر لا تقلق. نظرت إلي زوجتي وقالت: يا لك من...!

دخلنا على الطبيب. سألني: ما بك؟ ما مشكلتك؟ قلت له: صداع يا دكتور. طلب الطبيب من الممرضة قياس ضغط الدم. تم القياس. نظر إلي الطبيب وقال: ما هذا؟! هل أنت مصاب بارتفاع ضغط الدم؟ ضغطك مرتفع، أنت على وشك جلطة دماغية! بقيت مبهوتًا: جلطة دماغية! نظرت إليّ زوجتي: أرأيت؟ يجب أن تبقى معنا حتى نطمئن على استقرار حالتك. سأصف لك علاجًا مناسبًا وسوف أكتب لك على تحويل للعيادة. بقيت صامتًا!

رن هاتفي، صرت أنظر إليه، وزوجتي تنظر إليّ، والهاتف يرن! أخذت زوجتي الهاتف وقالت: لن أدعك ترد على هذه المكالمات. بقيت صامتًا! وبعد دقائق وصلت رسالة على هاتفي، فتحتها زوجتي، نظرت إلي ثم قالت: اطمئن لقد تأجل الاجتماع.