أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رحم الله صاحبنا حسن آل حبيب.. الموت أكبر معلوم ومجهول!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 23 أبريل 2024، 6:33 م
رحم الله صاحبنا حسن آل حبيب.. الموت أكبر معلوم ومجهول!

غيّب الموتُ صديقنا الحاج حسن محمد آل حبيب عصر الاثنين 22 أبريل 2024م. آخر سؤال لنا عنه كان يوم عيد الفطر وكان الجواب أنه بحالة ليست ممتازة ولكنها طيبة. هو الموت لا يعلم أحد متى يجيء ولو علم ما استطاع الهروب منه. كان المرحوم حسن صديقًا لنا في سنوات الدراسة الابتدائية والمتوسطة وكان جارًا لنا في سكناه قبل أن ينتقل إلى بيته الجديد مؤخرًا. جعبته مليئة بالذكريات؛ كلما التقينا يسألني: هل تذكر أستاذ فلان؟ ماذا عن أستاذ فلان؟ من مآثره أنه كان مؤذنًا حسن الصوت، يؤذن في مسجد الزهراء عليها السلام ظهر كل خميس حين كانت صحته تسعفه. كل العزاء لأهله ومحبيه وخالص الدعاء له بالرحمة وطيب المقام عند الخالق الكريم.

أمور كثيرة في حياتنا معلومة ومجهولة في ذات الوقت! الموت أوضح حقيقة تحصل كل حين بطرائق شتى، لا نعرف متى ولا كيف ولا أين لكنها تحدث لنا جميعًا ولا يمكن لأحد نكرانها أو الفرار منها {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}. مع كل هذا الوضوح لا تخطر هذه الحقيقة في بالنا إلا إذا نادى منادٍ بسفر الموت لشخص نعرفه.

حقيقة يصورها البعض أنها لحظة وداع وابتسامة. وآخر يصورها لحظة فزع وألم! شخص واحد -فقط- يعرف شعور من يمر بتجربة الموت؛ ألا وهو الذي يقع عليه الموت. نعرف ما أخبرنا الله عن الموت ولا سبيل لنا لمعرفة شعور من يمر بالحالة على الحقيقة -إنما بالظنّ- من خلال ما نراه يحصل لبعض من نراهم في تلك الساعة. لا يبدو العلم وحده قادرًا أن يخبرنا ماذا يحصل حين الموت أو بعد الموت. لذلك لا ملجأ إلا للتراث الديني في معرفة تلك الحالات.

أيًّا كان الأمر؛ كل مسافر يستعد لأصعب ما في الرحلة، يجهز لها ما يخففها ويهونها! يقدم الدين وصفات للاستعداد، منها عدم التعلق بالدنيا إلى حد يجعل تركها صعبًا والتخفف من حقوق الناس والله! ثلاثة أشياء والرجاء من الله أن تكون سهلة! نثق أن الله رحيم وتظهر رحمته في الشدائد. ونستبعد أن يتركنا وحدنا في ساعة العبور بين الدنيا والآخرة، إلا إذا كانت الصعوبات زيادة في الأجر ورفعة في المقام لا يحصل عليها الإنسان إلا بهذه الطريقة المضنية!

ليس فرط ثقتنا بالله نكرانًا لاستحقاق العقاب أو تخفيفًا للجرم إنما إكبارًا وإجلالًا لرحمة الله ورحمانيتِه التي إن لم توجد حيث الحاجة إليها فمتى تُوجد؟
ربي أَوعدتني بأن جزائي
لذنوبي العقابُ والنيرانُ
فتعجّبت من وعيدك هذا
وأنا باكتِناهه حيرانُ
أعذابي بموطن منك يخلو
دلّني أينَ أين هذا المكانُ
أم مكان تحلّه ومحال
حيثما أنت رحمة وحنانُ

رحماك يا رب! عرفنا حسن يوم كنا صغارًا، ثم التقينا كبارًا وها نحن نفترق. كان حلمًا فانقضى:
كأن لم يكن بين الحجونِ إلى الصفا … أنيسٌ ولم يسمر بمكّةَ سامرُ
بلى نحنُ كنّا أهلها فأبادنا … صروفُ الليالي والجدودُ العواثرُ
فأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك، يا للناس تجري المقادر
فصرنا أحاديثًا وكنّا بغبطة … كذلك عضّتنا السّنون الغوابرُ