سادة مُخْتبِئون

أعرف جيدًا أنّ الإنسان يصبح سيدًا في صحبته بعقله وأدبه وماله، وأنّ خادم القوم سيدهم، وعرفتُ أن المُتغابي هو سيد في قومه أيضًا.
ولكن هناك سادة مختبئون بيننا لا نراهم فنحنُ لا نعرف عن أحشاء الأرض شيئًا ولا عن أعماق اللجّة، وطرق الحياة السريّة.
ولكن حدثتني أمي يومًا عن إحدى النّساء اللاتي كانت تعيش مع زوج سيئ الطّباع واستطاعت بشيء من سحق كرامتها وقليل من العبودية المُجحفة بحقها أن تُصبح سيدة في منزلها وبين أهلها ووسط جيرانها.
كانت أسلحتها أقوى من شراسته واستبداده، وغالبًا ما تنتهي الحرب معه بانتصارها. وإذا سُئلت عن وسائل انتصارها عليه، كانت تردّ بثقة: زرع الله في كياني أسلحة كثيرة وكنت في بداية زواجي منه لا أُجيد استخدامها، لكن كان الزمان كفيلًا بتعليمي كيفية استخدامها بكفاءة، وكثيرًا ماكنتُ أراه ضعيفًا أمامي.
كانت ضراوة الحرب مُتعبة، ولكنني وأخيرًا تسلمتُ زمام القيادة. وأصبح زوجي جنديًّا في مقصورتي، يطلب الحريّة فلا يجد سوى مرارة الخيبة ولا يشرب إلا من الكأس ذاته الذي كان يسقيني به، إلّا أنني أُضيف له بعض السّكر لأن العشْرَة لا تهون عليَّ.
القصّة كادت أن تكون واقعية، أما يوم الجمعة فهو -بلا شك- سيد أيام الأسبوع، تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال.



