رحلة إبداع من رحم المعاناة.. زهراء الجابر تنثر الفن من سرير المرض

من رحم المعاناة يولد الأمل بل يولد الإبداع، فأحيانًا نظن أن من يبتلى بمرض ما يصبح غير قادر على استكمال رحلة حياته، لكن ضعف إدراكنا بالقوى التى أودعها الله في العقل البشري تفوق مقدرتنا على استيعاب اللطف الإلهي فنظن أن القوة في الجسد فقط، ولكن الحقيقة أن القوة العقلية لا تضاهيها القوة الجسدية.
وهذا ما جسدته زهراء عبد العزيز الجابر، ابنة الأحساء التي لم تتجاوز العشرين ربيعًا، حيث أدركت أن مرض انحناء العمود الفقري وضعف العضلات التي أصيبت به يحتل جسدها لا عقلها، ولم يكن ذلك إلا دافعًا حقيقيًا نحو مواصلة رحلة العطاء بكل إصرار.
البداية مبكرة
تتحدث زهراء عن بداية مرضها، وهو مرض وراثي نادر أفقد جسمها القدرة على الحركة والمشي وحتى الكلام والتنفس أحيانًا، تقول: هذا المرض رفيقي منذ أن كنت في السادسة من عمري، ومع أنه لا يتطلب وجودي الدائم في المستشفى، لكنه أحيانًا يلزمني بالبقاء لعدة أيام في السرير الذي يحتضنني طوال الوقت، غير أن ذلك لم يفقد عقلي القدرة على الإبداع والإنجاز.
شغف دائم وعشق للرسم
بدأت زهراء التي أكملت دراستها الثانوية، في التعايش مع مرضها بكل حب وتقبل لتصنع من الألم سلمًا ترتقي به نحو الإبداع، ووجدت ضالتها في الرسم؛ فالرسم كما تصفه وتصف نفسها في أحضانه: عالم يشعرني بالحياة حيث يخرجني من نطاق دائرتي الخاصة لأدور حول العالم عبر فرشاتي وألواني أحدثهم بكل ما يجول في مخيلتي وأجسدها مع كل رسمة تمنحني التعبير عن كياني ووجودي، تمامًا كما يكتب الكاتب قصيدة عشق ويعزف الموسيقار مقطوعاته على الناي.
الرسم والتعبير عن الذات
وأوضحت زهراء اتجاهاتها في الرسم، مبينة أنه من خلال متابعتها للرسامين أمثال؛ ياسمين صبيحة، سعدية حمود، تهاني عبد الله، ايلارت، عدنان الروقي، وكذا التعرف على أنواع جديدة من الرسم، لم تختر الكتابة أو القراءة بل اختارت الرسم لتعبر به عن ذاتها وتعبر به حدود اللا معقول، مؤكدة أنها لا تفضل نوعًا محددًا من الرسم، لكنها تجيد رسم الوجوه، أما عن نوع الألوان فترى أن لكل نوع لمسته.
وتضيف: أرسم كثيرًا وأكتب كثيرًا، وأدون يومياتي وأوثقها بالتصوير؛ فهي سلاح جميل حين تهجم الذكريات على العقول فتنتصر.
وردة.. إبداع وأمل
أنتجت زهراء لوحات كثيرة اقتربت من العشرين لوحة، بيد أن أقربها منها وأحبها إلى قلبها لوحة وردة تسكن في منتصف جسدها، لتصور روح الحياة التي تعبر في رئتها لتوصل لها الأوكسجين الذي لا تستطيع استنشاقه.
مصاعب واجهتها
تبين زهراء أنها لم تواجه مصاعب في الرسم في حد ذاته، إذ بينها وبين جسمها عهد صداقة حميمة فحين يناديها للرسم تلبي النداء ولا تخذلها الفرشاة، لكنها أحيانًا تواجه صعوبة تتجلى في عدم توفر المواد بسبب أسعار الأدوات المرتفعة أحيانًا، متمنية أن يكون هناك -على الأقل- نسبة خصومات أو تخفيض لمن هم في مثل حالتها.
مشاركات فنية.. وطموح بلا حدود
شاركت زهراء في الكثير من المعارض الفنية، كما أنها تطمح إلى المساعدة في إكمال دراستها الجامعية في مجال الهندسة أو التصميم أو الفن من خلال قبولها في إحدى الجامعات وإتاحة فرصة الدراسة عن بعد مراعاة لوضعها الصحي، وتنمية مشروعها الخاص بأن يكون لها معرضها الخاص الذي تعرض فيه جميع لوحاتها.
تتطلع زهراء أن توفق إلى نشر كتابها الخاص من خلال تبني إحدى دور النشر ذلك، متمنية وجود جهة مختصة أو شخص ما يدعمها ويتبنى موهبتها ويتيح لها جميع أدوات الرسم.
شكر وتقدير
تدين زهراء بالفضل لعائلتها وأصحابها لمساندتها ودعمها في كل حالاتها معنويًا ونفسيًا، وكذلك الطاقم الطبي المعالج، لا سيما إدارة المستشفى السعودي الألماني الذين يقدمون لها الدعم والمساندة باستمرار، والذي تجلى في إقامتهم معرضًا لها عرضت فيه لوحاتها داخل المستشفى؛ مما كان له أكبر الأثر في رفع روحها المعنوية وتشجيعها على مواصلة الإبداع.
رسالة أمل
عبرت زهراء عن فخرها بنفسها وبمن تمنحهم هذه الطاقة التي تسكنها، موجهة رسالة مفعمة بالأمل والتحدي: حلمي ليس بمستحيل على الرغم من وضعي الصحي، سأكمل ما أنا عليه وأنتج الكثير من اللوحات، فعندما يُفقد الأمل في تغيير الواقع يكون التحدي الأكبر في قدرتنا على تغيير أنفسنا ما دمنا على قيد الحياة.
فيديو
https://x.com/alqhat/status/1789312811820024173?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ
.















