إذا كنت فقيرًا ثم استغنيت.. غيّر لباسكَ ولا تغيّر قيمك!

يغيّر المالُ أشياءً كثيرة في حياتنا؛ المظهر، المسكن، المأكل والمشرب، الأصدقاء، المركب، يمكن للمال أن يغير حياتنا من الأسوء إلى الأفضل. بالمال نَستطيع أن نتعلم ونَقتني الكتبَ والأشياء الجميلة. إلا أنّ للمال وجهًا آخر بشعًا وقويًّا جدًّا يستطيع أن يغيّر القيمَ والمبادئ ويسيطر على العقول!
فقيرٌ أصاب مالًا! اشترى السيارات الفارهة والبيتَ الفخم. يسافر كلّ صيف إلى دولة يهرب فيها من الحرّ ويتبضع أغلى المنتجات الأوروبية، لكنه لم ينس أن من أعطاه المالَ يأخذه في طرفة عين. لم يهمل تربية الأبناء فكان يذكرهم بأنهم وإن استغنوا فإنهم أبناء فقير، عليهم ألا يتكبروا ولا يتطاولوا ولا يفتخروا على فقير! ولا ينسوا أنهم أبناء مبادئ أينما حلوا أو ارتحلوا!
فقيرٌ آخر أصاب مالًا، والدنيا مليئة بكل الأصناف! اشترى كلّ شيء وباع قيمته الأصلية. ذلك القلب المملوء بالعطف والرأفة على الفقراء صار حجرًا صلدًا يرى الفقر عاهةً وعلة، ليست من صنعه وليس عليه أن يرى في الفقير إلا شخصًا غير ذي قيمة. نسي تربية الأبناء والبنات وترك نوافذ الدار تطل منها شياطينُ الفساد بكل أنواعها، الفكرية والعقائدية والسلوكية. ثمّ استيقظ على ذهاب الاثنين، المال والقيم!
ليست المشكلة في المال إنما في من يملك المال. المال يصنع المعاجز ويدخل صاحبه الجنة أو يورث الخيبات ويدخل صاحبه النار! ما أصاب النماذج الإنسانية التي نقرأ عنها في التاريخ من تأثيرات سلبية؛ قارون وفلان وعلان، ونماذج أخرى تعيش بيننا ليست وحدها من يهلكه المال! أنا وأنت وكلنا تستطيع الدنيا -الحلوة- أن تسلبنا قيمتنا المعنوية وتجعل منا أشباحًا خفيفي الوزن! هي النفوس الرفيعة لن يغيرها المال؛ أنبياء وعظماء عاشوا بساطة الحياة وشظف العيش، وكانوا من أطيب الناس خلقًا، وأرفعهم قدرًا. تأصّل فيهم الخير فلم يعد للمالِ عندهم قيمة تذكر!
أنا لن أتغير، المال لا يغيرني، أنا لا أهتم! انتظر حتى تستغني ويسيل المالُ من بين أناملك، بعد ذلك تكلم! كلنا يعد نفسه أشجع الشجعان نظريًّا، أما إذا شدت الحرب أوزارها واصطرعَ الأبطال هرب أغلبنا واحتمى بأول حمى يجده! ليت المال يأتي وحده ونستطيع هزيمته بأول ضربة، إنما المال يصحبه شيطان الشهوة، والتكبر والغرور والقلب الجامد وبعد الروح عن الله سبحانه وتعالى!
غاية المرام: إذا استغنيتَ عن الناس فلا تنس من أغناك عنهم وأعطاك المال. وجدتُ عبارة لا أدري من قالها لكن فيها نصيحة جيدة: "إذا أغناك الله، استبدل حذائكَ ولا تستبدل مسارك"!
وَإِنِّيَ لا آلو بِمالٍ صَنيعَةً
فَأَوَّلُهُ زادٌ وَآخِرُهُ ذُخرُ
يُفَكُّ بِهِ العاني وَيُؤكَلُ طَيِّبًا
وَما إِن تُعَرّيهِ القِداحُ وَلا الخَمرُ
وَلا أَظلِمُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ إِخوَتي
شُهودًا وَقَد أَودى بِإِخوَتِهِ الدَهرُ



