أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

استوقفتني كلمة؟!

بدرية آل حمدان · القطيف اليومالأربعاء 5 يونيو 2024، 11:03 ص
استوقفتني كلمة؟!

أثناء متابعتي مقطعًا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث نشر جزء من حوار للأستاذ جمال الناصر مع فضيلة الشيخ محمد العبيدان استوقفتني كلمة لسماحته شدد فيها على خطورة الكلمة بشتى أشكالها سواء أكانت على صورة مفردة أو إيموجي أو لايكات ومدى وعي المجتمع بخطورة الكلمة.

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصات رئيسية لتبادل الأفكار والتواصل بين الأفراد، ومع ذلك فإن هذه المنصات تحمل في طياتها خطورة كبيرة ناتجة عن الكلمة، حيث يمكن أن تكون الكلمة مؤثرة بشكل فوري وواسع النطاق، سواء أكان تأثيرها إيجابيًا أو سلبيًا.

الكلمات التحريضية تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن أن تؤدي إلى إثارة الكراهية، فالكلمات المسيئة والتحريضية قد تشعل نيران النزاعات وتؤدي إلى تدمير السلام الاجتماعي، فهي كشرارة في هشيم، تشعل نيران الكراهية والفرقة.

كذلك التنمر الإلكتروني هو أحد أشكال الإساءة البالغة التي تتخذ من الكلمات أداة لها، الكلمات الجارحة والمهينة يمكن أن تؤدي إلى تدمير الثقة بالنفس وإصابة الشخص باضطرابات نفسية.

نشر الشائعات والمعلومات المضللة؛ مواقع التواصل الاجتماعي تعد بيئة خصبة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة، مما يؤدي إلى الفوضى ونشر الخوف بين الناس، الكلمات الزائفة تنتشر بسرعة، وقد يكون لها آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات، الشائعات كالأعاصير، تلتهم الحقيقة وتزرع الفوضى في كل مكان.

الأثر النفسي والاجتماعي للكلمات السلبية والانتقادات القاسية التي يمكن أن تترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الأفراد، مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب. فالكلمات الجارحة كالجروح العميقة، تترك ندوبًا لا تلتئم في نفوس ضحاياها.

من هنا ندرك أن مواقع التواصل الاجتماعي تمتلك قوة هائلة في تشكيل الرأي العام والتأثير على النفوس والعقول. الكلمات التي تُنشر عبر هذه المنصات يجب أن تُستخدم بحذر ومسؤولية، إذ يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين، إما أن تبني جسور التواصل والتفاهم أو أن تهدم قيم التسامح والسلام.

علينا أن ندرك أن كل كلمة نكتبها أو ننشرها تحمل في طياتها تأثيرًا عميقًا، لذا يجب أن نتعامل معها بوعي وحرص، ملتزمين بأخلاقيات التواصل والنشر.

في النهاية الكلمة هي أداة قوية تمتلك القدرة على بناء العلاقات أو تدميرها، وتعزيز الثقة أو تحطيمها، ونشر السعادة أو الحزن، خطورة الكلمة تأتي من تأثيرها العميق على النفوس والعقول، حيث يمكن أن تكون الكلمة طوق نجاة أو سهمًا قاتلًا.