سوالف لول.. ليش غالي؟ - «18»

السالفة الثامنة عشرة.. ليش غالي؟
سوالف لول عبارة عن قصص وعِبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
من زمانِ الأولينَ قصةٌ فيها المعاني
كلماتٌ ذاتُ مغزى واحد فيها وثاني
وبها نزدادُ علما زادَ بالعلمِ إيماني
ذهب صالحُ إلى السوق لشراء بضاعة يريدها، وعندما وصل السوق لم يجدها فبحث عنها في كل الدكاكين فقيل له إن البضاعة التي تبحث عنها نادرة الوجود حاليًا ولن تجدها إلا عند دكان حكيم في أقصى البلدة، ولأنه كان بحاجة ماسة لتلك البضاعة فقد شد العزم على الحصول عليها مهما كلف الأمر. وفعلًا ذهب باتجاه ذلك الدكان وفي الطريق رأى امرأة كانت تتجنب المارة وتمشي محاذية جانب الطريق، فلفتت نظره، ومع ذلك مضى إلى حال سبيله، وعندما وصل إلى الحكيم وجده جالسًا في الدكان ولا بضاعة عنده فاستغرب، وبادر بالسؤال عن البضاعة التي يريدها، فقال له الحكيم إن البضاعة التي تريدها ليست لدي الآن ولكن ستصلني عما قريب، وبعد هنيهة وصلت تلك المرأة للحكيم وفي لحظات اختفت عن ناظريهما، زاد استغرابه، فقال له الحكيم بأن ما تطلبه هو بثمن وجودك في الحياة!
فقال صالح ما هذا إن الذي أطلبه هو الستر! فقال الحكيم هو كذلك! الستر ثمنه وجودك في هذه الحياة.
ألم تر تلك المرأة كيف سترها الله عن ناظريك لمّا وصلت دكاني، ألم تلحظ أنها كان تتجنب المارة وتمشي بجانب الطريق، قال صالح بلى، فقال الحكيم إن ثمن الدنيا هو ما كُشف لآدم وحواء في الجنة و.. (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) [طه: 121]، فبعده لم يكن قبله، حيث أنزلهما الله من الجنة، وأنزل معه الستر لهما (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك) [الأعراف: 26] .
فالستر الذي تطلبه ثمنه الحفاظ على وجودك في هذه الدنيا لكي لا تنزل مرة أخرى نحو ما هو أدنى من الدنيا. اللهم استرنا بسترك الذي لا يكشف.
· السالفة القادمة - الجرة المكسورة!



